الأمن الوطني (3) بقلم: طالب المذخور
لا يمكن لنا أن نسير بلا هدى وبلا بوصلة ، ولننظر للخطوة الإصلاحية التي قامت بها حركة النضال العربي لتحرير الاحواز من باب ( الأمن الوطني ) لنكتشف كيف أن الحركة كانت تسير بإتجاه كارثة وطنية وأنها كادت تدمر وطن وشعب ، وللأسف مازال بعض الاخوة من الحركة ذاتها لم يسيروا ضمن الخطوة الأصلاحية ، فإنا أعتقد وبقوة أن الخطوة الإصلاحية في الحركة أنقذت الشعب الأحوازي من مصير مظلم سواء كان بعلم ودراية منها أم لا ولكن هذه هي الحقيقة كما أتصورها .
ولذلك فإن تأييد كل التنظيمات الاحوازية لهذه الخطوة لم يأتي من فراغ كما يحاول البعض ترويجه وبدون مسؤولية وأن يبررها وكأنها مواقف شخصية من هذا أو من ذاك . إنما كانت تدرك التنظيمات الأحوازية حجم مسؤولية مواقفها وتدرك ما سوف تؤول إليه الأمور في حال ما أستمرت حركة النضال في ذاك المنحدر الخطير و فقط لأرضاء الغرور ولا بأس أن يدفع الشعب والثورة الثمن الغالي لإرضاء غرور شخص أو أشخاص .
والكارثة وعلى ما يبدو أن البعض مصّر على أن يستمر في نفس النهج تأخذهم العزة بالأثم . فالكوارث التي حلت بالشعوب خصوصا التي تعاني من إحتلال أجنبي أو أستبداد سياسي صنعها ثوار ومناضلون ولم يصنعها مواطن عادي . وسأورد بعض الأمثلة هنا فلعلنا نتعلم الدرس كالشطار لا أن نبقى كسالى فنحرق الأخضر واليابس . فالذين يصنعون الثورة هم الثوار ومن يدمر الأوطان أيضا هم الثوار .
أكثر من عشرون عاما كانت فصائل مختلفة من جنوب السودان تقاتل لأجل أنفصال جنوب السودان راح ضحيتها حوالي 2 مليون ضحية ، والنتيجة اليوم وبعد أعلان دولة جنوب السودان حرب أهلية وقبلية طاحنة جعلت معظم أبناء جنوب السودان يندمون على قرار الإنفصال وتشكيل الدولة وهناك مئات الألاف اليوم نازحون نتيجة الحرب في دولة السودان وفي دول أفريقية أخرى . فما السبب ياترى ؟!!.
الليبيون ثاروا ضد معمر القذافي بعد سنوات طويلة من حكم أستبدادي ، ونشاهد اليوم كيف يقتل الثوار بعضهم البعض . فما السبب ياترى ؟ !!.
السوريون ثاروا ضد حكم عائلة أستبدادي وأعداد القتلى والمهجرين مخيف ، وحوّلها النظام ألى حرب طائفية ، ثم ما لبث الثوار يوجهون بنادقهم لصدور بعضهم البعض ، ولا يتصور أحد الأن وحتى بعد أنتهاء الأحداث ستعود سوريا كما كانت فبعد الأسد ستبدأ حرب تصفية الحسابات وتقسيم المصالح والسلطات وأيضا سيدفع الشعب السوري ثمنها . فما السبب ياترى ؟!! .
أنا لا أطرح نفسي مفكرا إنما رجل عادي أحاول أن أعرف ، والمعرفة حق لكل أنسان وأجد أن ما أدعي معرفته جديرٌ بطرحة على الأحوازيين فالمسؤولية جماعية وليست مسؤولية فرد أو أفراد أو تنظيمات فقط ، وإن الحكمة تقول أن (( الوقاية خير من العلاج )) طبعا هذا أذا وجد علاج لبعض الأزمات المزمنة .
فلدينا ظواهر تتعلق (( بالأمن الوطني )) وهي تشبه لحد كبير ألغام مجتمعية إن لم تُزال فسوف تنفجر يوما ما ، ولدينا ظواهر تعرقل مسار الثورة فإن لم نعالجها فستبقى الأحواز فترة أطول تحت رحمة الجلاد الفارسي .
يمكن للأنسان أن يختزل الثورة بخروج ألاف المواطنين إلى الشوارع مطالبين بأسقاط النظام أو ظهور مجموعات مسلحة تقاتل دولة أحتلال أو إنتفاضات تطالب برحيل الإحتلال ، وكل هذه الاختزالات صحيحة ولكن هناك ما هو أهم وهو (( عقل الثورة )) .
فالثورة بلا عقل فهي ثورة مجنونة ولا يستطيع أحد أن يتصور كيف يمكن أن تتصرف الثورة المجنونة ، وحينما تبدأ بقتل أبنائها فهي أيضا تقتلهم بطريقة مجنونة ، فإن كانت الثورة للأنسان والإنسانية فيجب أن تكون عاقلة وحليمة وحكيمة ، وهل يمكن أن تمتلك الثورة الحكمة أمّ هذا كلام مثالي لا وجود له على أرض الواقع ، فكل ما شهد العالم من ثورات قالوا عنها ( الثورة تأكل أبنائها ) ، وبالفعل رأينا الكثير من الثورات من أكلت أبنائها ونرى اليوم ثورات تأكل أبنائها . وبأختصار أعتقد أن الثورة بلا قيادة فهي فوضى . والفوضى عملية غير منضبطة لا أحد يستطيع أن يتصور مسارها ونتائجها .
وبقدر حاجة قضيتنا الوطنية إلى قيادة تنظّم المسيرة وتضبط كل ما من شأنه تفكيك الثورة بقدر ما يجب أن تكون القيادة نفسها منضبطة في أطار دستور وقوانين ، فنحن لا نبحث عن شخصية تمارس علينا دور ((الكهنوت السياسي ))، فهذا زمان قد ولى مع نهاية القرن العشرين ، وزمان الأصنام البشرية لم يعُد جائزا في عصرنا هذا ، كنا ومازلنا نسعى لقيادة مسؤولة تعمل وفق عمل مؤسساتي يستطيع أن يتحمل مسؤولية شعب ووطن ، و أعتقد لو إننا أستطعنا توصيل رسالة حضارية للمجتمع الدولي فسوف نجد الكثيرين ممن يمدون لنا يد العون .
وبالعودة لـ ((الأمن الوطني )) الأحوازي فسوف أضع أمامكم كل الألغام القابلة للأنفجار أثناء الثورة وبعدها واضع كل احوازي أمام ضميره ، فالظواهر الإجتماعية والسياسية إن لم يتم التعامل معها بدقة وبتقدير مدى أنعكاساتها السلبية والخطيرة مستقبلا فإننا نسير بإتجاه مستقبل مثل الأمثلة التي ذكرتها سابقا إن لم يكن أسوء بكثير ، وما كان يجري من قبل حركة النضال كان يشبه زراعة شتلات الحرب الأهلية بين الأحوازيين أثناء الثورة وما بعدها ، وجلّ ما كنت أخشاه أن يأتي يوم على الاحوازيين يتمنون فيه عودة الإحتلال .
أنا أجزم أن قيادة الحركة لم تكن تعي خطورة مسارها ، ولكني سأضعهم أمام صورة فيها كثيرا من التفائل وقد تكون أسوء مما أتوقع ، فقضايا الشعوب ليست مزحة ولا تستقيم السياسة بالمزاجيه و أوهام الكهنوت السياسي .
في المقال القادم سأتطرق للأمن الوطني وثوابته ..
طالب المذخور ……



