مقالات

واجتاحني حب كارون ( الحلقة التاسعة ) فؤاد سلسبيل – أبورسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

تحدثنا في الحلقة الماضية عن افتقارنا للتكنولوجيا التي نراها اليوم وهي تقرِّب المسافات وتبعث الرسائل المرئية والصوتية والتحريرية والصور وإلى ما شابه ذلك إلى حيث ما نريد، وقلنا لو أننا كنا نمتلكها لما ضاع الكثير علينا من الأرشيف الذي أصبحنا بدونه نعتمد على الذاكرة بعد أن فقدنا حتى القراطيس الصغيرة التي كنا نحتفظ بها لأنها تحتوي على أشياء مهمة جدا لم نتمكن من إخفائها خلال مطاردة سلطات الإحتلال الفارسي لنا لأننا أجبرنا على إتلافها جميعا،

 

وحتى لا نُصاب بخيبة أمل ونحن نتحدث عن ما فاتنا، وكي نغتنم الوقت المتبقي لدينا من أعمارنا لنعمل به ونخدم به وطننا وقضيتنا دعونا نفكر ونعمل لحاضر ومستقبل هذه القضية، مستعينين بهذه التكنولوجيا، وبشبابنا الذين يعرفون كيف يتعاملون معها ليؤرشفوا للأجيال الآتية أحداثا غيّرت مجرى التأريخ الخاص بالأحواز المحتلة مثل ( ثورة المحمرة ومجزرة الأربعاء السوداء ) من خلال ما تخزنه ذاكرتنا ونتذكره نحن من تلك الفترة كي لا تضيع مثلما ضاعت منا أحداث لو أنها تمت أرشفتها لخدمنا بها قضيتنا أكثر فأكثر ولتمت إدانة ما ارتكبته سلطات الإحتلال الفارسي طيلة فترة الإحتلال الماضية من جرائم لا مثيل لها بحق شعبنا العربي الأحوازي المقاوم، وكذلك ألأحداث التي جرت في انتفاضة الخامس عشر من نيسان عام 2005 والجرائم التي ارتكبتها هذه السلطات ومازالت ترتكبها بحق أبنائنا النشامى المقاومين في سبيل الله والوطن.

 

واستمرارا في حديثنا عن العنصر النسوي الذي كان يعتمد عليه الشهيد ( الحجي ) في تنفيذ بعض الواجبات نأتي بنموذج من هذه النساء اللواتي حفرن أسمائهنّ في ذاكرة من يعرفونهن ويعرفون ما قمن به من أعمال خدمن بها قضيتهن.

 

كان الشهيد ( الحجي ) ، عندما يريد أن يوزِّع الكراسات المهمة والتي تتحدث عن تاريخ العروبة والإسلام وعن تاريخ الأحواز بالذات، بين صفوف جماهيرنا وبالاخص الشباب في المناطق البعيدة التي يكثر فيها عملاء العدو – خاصة أولئك الذين يدّعون بانهم عرب احوازيين لكن العروبة والإسلام والأحواز منهم براء لأنهم باعوا أنفسهم لسلطات الإحتلال الفارسي وباتوا خنجر غدرٍ في خاصرة شعبنا المقاوم لهذا الاحتلال – كان يستعين بإمرأة إسمها ( أم راضي )، والتي كان عمرها آنذاك لا يتجاوز خمسة وأربعين سنة، حيث إنها كانت تمتهن عدة مهن لنجاح مهمتها وتسهيل دخولها إلى بيوت المناضلين الذين كانت تقصدهم لتنفيذ ما تم تكليفها به.

 

والذين يعرفون ( أم راضي ) يتذكرونها الآن جيدا، لأنهم يعرفون جيدا ما كانت تقوم به هذه البطلة الأحوازية.. ويقولون معي رحمة الله عليها وعلى روحها الوطنية التي كانت من خلالها تناضل من أجل تحرير وطنها حتى رحيلها من هذه الدنيا حين أودعت الأمانة في أعناق إخوانها وأخواتها وأبنائها المناضلين الأحوازيين الذين حتما سيكملون مسيرتها ومسيرة من سبقهم في هذا المضار الوطني.

 

نعم سيتذكرها الآن من كان يعرفها ويعرف عملها وعمل عائلتها النضالي سواءً مَن هم مِن أبناء ثورة المحمرة وأبناء ذلك الجيل أو أبناء هذا الجيل الذين تعرَّفوا عليها قبل رحيلها وعلى رأسهم الأخ المناضل هادي المطيري ( أبو محمد الأحوازي ) وبعض من إخواننا وأبنائنا المناضلين الذين يعرفونها ويعرفون هذه العائلة جيدا وذلك من خلال موقف ( الحجي ) الداعم لهم عند بداية مشوارهم في هذا المضمار ونعني بهم إخواننا المناضلين في حركة النضال العربي لتحرير الأحواز والذي نتكلم عنه في حينها من خلال هذه الحلقات وبإسهاب إن شاء الله.

 

إن هذه الإمرأة البطلة ورغم الأمية التي كانت تحيط بها لكنها كانت تحمل هموم شعبها وتريد بأي وسيلة كانت أن تنفع شعبها وتخفف عنه عبئ الإحتلال الفارسي الجاثم على صدره وهو يقاوم بكل ما متاح له من وسائل المقاومة، حتى إنها نذرت نفسها وعائلتها من أجل هذا الهدف المقدس وكانت لا تفكر لا بزوج ولا أطفال وجل تفكيرها كان تنفيذ الواجب، لأنها كانت تعرف بإنّ التاريخ سيسجل الواقف وسيأتي اليوم الذي وإن كان خاليا منها يذكرها ويذكر سيرتها العطرة، وهذا هو اليوم وها نحن نذكرها ونذكر ما قامت به هذه البطلة وبقي إسمها خالدا في صفحات التأريخ…

 

وحتى نتعرف على المهن التي امتهنتها هذه المناضلة من أجل تنفيذ واجباتها الوطنية نلتقي معا في الحلقة القادمة إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

ملاحظة:

 

من أجل تزويدنا بمعلومات، أو تصحيح معلومة، أو تزويدنا بأسماء الشهداء أو بقية المناضلين الذين لربما ننساها ولا نذكرها مع الأسماء التي نذكرها في الحلقات، أو من أجل أي استفسار تودون أن تستفسروه منا، يرجى التواصل معنا عبر الأيميل التالي:

 

 

 

[email protected]

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى