أدبيات الجبهة

لم نهزم رغم تسعة عقود الاحتلال و النصر قادم بقلم: ابو شريف الاحوازي

منذ تسعة عقود و شعبنا العربي الاحوازي يقاوم الاحتلال الفارسي الغاشم بكل الوسائل الذاتية ليمنع و يفشل كل مخططات العدو الايراني الرامية الى فرض سياسة الامر الواقع على اهلنا بعد ان انفرد بنا وسط ظروف عربية و اقليمية ودولية قاسية ظنا” منه انه قادرا على كسر ارادة شعبنا و مقاومته البطلة الهادفة الى طرده و تحرير الارض و الانسان الاحوازيين و اعادة السيادة و اعلان الدولة الاحوازية المستقلة . نعم تمكن العدو الايراني من احتلال ارضنا عسكريا ولكنه لم يهزم الاحوازيين في معركة و لم يدخلها منتصرا بل دخلها مهزوما رغم الدعم السياسي والعسكري الذي قدم له قبل و بعد الاحتلال الغاشم من قبل الدول الاستعمارية الكبرى .

 

انتصار الارادة الاحوازية

ما يقارب التسعين عاما لم يتكمن العدو الايراني من الانتصار و لا زال يواجهه مقاومة شرسة بكل الوسائل و من مختلف اطياف شعبنا  .توسعت رقعة المواجهة و تعددت الجبهات بيننا و بين العدو الايراني بعد ان كانت تنحصر في القطر الاحوازي المحتل او على حدود دولة الاحواز المحتلة و بعض الاقطار العربية الشقيقة . حيث هزم شعبنا العدو الايراني في اكثر من معركة حاسمة اولها , معركة الارادة الاحوازية و الايمان الاحوازي الراسخ بأستعادة الاحواز و كافة الحقوق المغصوبة.بعد ان راهن العدو الايراني على سياسة القمع و التطهير العرقي و الصمت الاقليمي والعربي و الدولي و تعاقب الزمن اعتقادا منه ان كل ذلك سيهزم او يضعف الارادة الاحوازية المصممة على استعادة الاحواز حرة عربية سيدة مستقلة وما كان لشعبنا الا ان يثبت للعدو الايراني من خلال قوافل الشهداء و الاسرى و الانتفاضات المتعددة  بانه لن يلين و لن يخضع لسياسة فرض الامر الواقع مهما ارتكبت السلطات الايرانية من جرائم بشعه و راهنت على تمكنها من ارهاب الشعب العربي الاحوازي .

كما انتصر شعبنا في الحفاظ على هويته العربية و انتمائه القومي و رفض بقوة الهوية الفارسية  رغم كل السياسات العنصرية التي مورست ضده من قبل الاحتلال العسكري الفارسي و اصبحت الهوية الوطنية الاحوازية و العلم الاحوازي فخرا لكل مواطن احوازي وهو يعتز بهما بين الامم و منهم الاشقاء العرب ، كما اصبح الولاء الاحوازي للارض و الخريطة الاحوازية راسخا بين الاحوازيين و هو يتنامى و ما استمرارية الكفاح الثوري و ديمومته رغم الاعتقالات الواسعة و التعذيب الوحشي و الاعدامات الجماعية الا دليلا مسلما” على الايمان بالذات و الهوية العربية و الخصوصية الاحوازية للشعب العربي الاحوازي و اصرارهم على استثمار كافة المناسبات الثقافية و الفنية و الدينية و الرياضية للاعلان عن هويتهم .ورغم الكم الهائل من السياسات الاجرامية الفارسية الهادفة لايرنة الشعب و القضية الاحوازية , حقق شعبنا نصرا كبيرا و مبهرا لا يستهان به و هو يحير الساسة الايرانية و ستراتيجيتة  ليجدو طريقا للتعامل مع ولاء الاحوازيين لهويتهم  و وطنهم الاحواز و اتساع الهوة و الكراهية و الغضب الثوري بين الشعب العربي الاحوازي في الاحواز المحتل و كل ماهو فارسي و لم يجدوا ولن يجدو ما يمكن ان يوقف الزحف الاحوازي نحو النصر المحتوم.

 

الكفاح المسلح

لقد واجه شعبنا، العدو الايراني بكافة الوسائل المشروعة و في مقدمتها الكفاح المسلح منذ الايام الاولى للاحتلال الفارسي كحقا”  كفلته  كل الشرائع السماوية والدنيوية و العرفية و القانون الدولي لذوي الحقوق المغتصبة .

قاوم شعبنا هذا الاحتلال العسكري الغادر وفق امكانياته و تركيبته الاجتماعية العشائرية في مطلع القرن العشرين و كبد العدو الايراني خسائر فادحة في العديد من المعارك و المواجهات و الانتفاضات العشائرية في كافة ربوع الوطن المحتل, حتى انتقل نضال شعبنا الى الكفاح المنظم و ظهور التنظيمات الاحوازية المسلحة التي توجت بالقيادة القومية العليا و قائدها الشهيد البطل محي الدين ال نصار , حيث كانت بداية العمل الوطني المسلح و انطلاقة العديد من الخلايا و التنظيمات السياسية و المسلحة , حتى تاسيس الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز و دورها البطولي الفذ و قيادتها المسلحة البارزة كالشهيد البطل حته الكعبي،  معركة جبل مشداخ المشرفة بقيادة الشهيد البطل فهد حتى جاءت معاهدة الجزائر لعام 1975 و التي تمت على حساب الحقوق الوطنية الاحوازية و وقف نشاط جبهتنا الشعبية , ولم يتوقف الكفاح حيث شارك شعبنا في انتفاضة الشعوب غير الفارسية ضد النظام الملكي عام 1979 و لعب دورا اساسيا في الثورة للاطاحة بالنظام الملكي المحتل من خلال المظاهرات و منع ضخ النفط الاحوازي الى خارج الاحواز و ايران عموما . وقام بـتأسيس المنظمة السياسية و التي حملت السلاح دفاعا عن شعبنا من اللحظة الاولى و المركز الثقافي في المحمرة الباسلة و افتتح فروعا و خلايا لهما في مدن احوازية اخرى معلنا عن الحد الادنى من المطالب رضوخا”  لشعار التئآخي الاسلامي الذي رفعه الحكام الجدد و لاختبار نوايا القيادات الايرانية الجديدة و ما لبث ان تبخرت كل امال شعبنا و غدر الغادرون بمن كان قد وثق بحكام فارس الجدد وهاجمت القوات الايرانية مدينة المحمرة الباسلة  وارتكبت مجزرة الاربعاء الاسود ولكن لم يكن هذا ليرغم شعبنا على الاستسلام او الرضوخ بل كان معلولا لبناء تنظيما احوازيا جديدا اطلق عليه الجبهة العربية لتحرير الاحواز رفع شعار الكفاح حتى التحرير و الكفاح المسلح سبيلا لاستعادة الاحواز وبدء القتال و الكفاح المسلح والسياسي الى جانب الاشقاء العراقيين و عبر حدودهم .كما تاسست الى جانبها العديد من التنظيمات الاحوازية الاخرى على ارض الوطن او في الدول الخليجة المجاورة ورفعوا السلاح على ارض الوطن و ارتوت بدمائهم الزكية ارض الاحوازالحبيبة و استمر الكفاح المسلح طيلة ثمانية اعوام الحرب الايرانية المفروضة على العراق الشقيق وقاتل الاحوازيين ببسالة في العديد من المعارك الحاسمة على الحدود الاحوازية العراقية لصد الجيش الايراني و مهاجمة  فلوله الغاشمة حتى تم قبول وقف اطلاق النار من قبل الدولة الايرانية بعد ان لقنت القوات الايرانية شر الهزيمة  بعد ثمانية اعوام و اضطر الاحوازيين الى الالتزام بما يتطلبه الظرف الموضوعي و الذاتي الجديد منهم لوقف انشطتهم العسكرية مؤقتا في الخارج و لم يطول الوقت طويلا حتى انتفظت المحافظات الجنوبية العراقية و الذي سميت من قبل اهلها بالأنتفاضة الشعبانية ومن قبل الحكومة العراقية بالغوغاء و اتهام ايران بتحريكها و حينها اضطر العديد من الاحوازيين المقيمين و المنتمين واعضاء جيش تحرير الاحواز الى تسليم انفسهم تحت مطرقة الغوغائيين و سندان الاستخبارات و الحرس الايراني الى السلطات الايرانية لتقوم الدولة الايرانية بمهزلة قضائية حيث تم الحكم على اغلبيتهم بشكل جماعي و دون الرجوع الى التهم او المحاكم . هذا في الوقت الذي كان الاحوازيين في الداخل يستعدون لبناء تنظيمات وطنية على ارض الوطن و اعلن عن تاسيس عدد من التيارات و الخلايا الاحوازية و منها الحركة القومية لتحرير الاحواز و المجلس القومي لتحرير الاحواز ( اعلن انحلاله من قبل مؤسسه السيد صباح الموسوي ) و العاصفة  و المنظمة العربية لتحرير الاحواز (ميعاد) كما تاسست الجبهة الديمقراطية الشعبية للشعب العربي الاحوازي عام 1990 استبدل اسمها في المؤتمر الرابع عام 2007 الى (الجبهة الديمقراطية الشعبية الاحوازية ) و عملت بقوة الى تفعيل كل سبل الكفاح الثوري على ارض الوطن و مواجهة الغزاة الفرس بكل الطرق الممكنة بما فيه الكفاح المسلح , تم اعتقال قيادتها و امينها العام سنة 1993 ولكن لن تتمكن السلطات الايرانية من الوصول الى القاعدة الجبهاوية مما مكنها الاستمرار بالكفاح بكل اشكاله و التماسك و الصمود و التكيف مع الظروف الامنية الصعبة حتى خروج قياداتها من السجون ومن ثم الى خارج الحدود ليمارسوا نضالهم الوطني و دورهم القيادي على كافة الاصعدة الوطنية و القومية و الدولية الى جانب القوى الموجودة في الساحة انذاك حتى جاء حراك الجماهير و انتفاضة الخامس عشر من نيسان المجيدة 2005 وما قامت به الدولة الايرانية من ممارسات وحشية بحق المتظاهرين السلميين و ما كان الرد الاحوازي الميداني الى ظهور كتائب الشهيد محي الدين ال ناصرالبطلة والعديد من الخلايا المسلحة لتكبد العدو الايراني  ضربات موجعة  رغم موجة الاعتقالات و الاعدامات التي تلت تلك العملية العسكرية , لتثبت للعدو الايراني ان المعركة العسكرية مع الاحتلال الفارسي لا زالت مستمرة رغم مرور 89 عام على الاحتلال العسكري الايراني و بهذا اثبت شعبنا انه لم يهزم عسكريا حتى هذه اللحظة و لازالت بنادق الاحوازي تكبد العدو الخسائر رغم قلة العدة و العدد الى انها لازالت افواهها حامية و تتصاعد وتيرتها و الايمان بها في الوسط الاحوازي يوما بعد يوم رغم كل السياسات الارهابية.


الصعيد العربي و الاقليمي

لم تكن القضية الاحوازية تعرف بشكلها الرسمي و الشعبي في اي وقت من العقود الماضية لنضالنا الوطني كما هو الان , حتى في افضل الحالات عندما كانت بعض الاطراف العربية الشقيقة تقف الى جانب القضية الاحوازية او بعض فصائلها لم يكن يسمح لها بحرية العمل و التحرك و النشاط كما جعل بعض هذه الفصائل مرتبطة بشكل عضوي ببعض الاجهزة الامنية او العسكرية  او الحزبية , مما افقدها حرية قرارها. و كان ذلك مفهوما الى قدر ما في حينه ولكن اليوم في ظل شبكة الانترنت و شبكة التواصل الاجتماعي والحضور الاحوازي للافراد و المنظمين في الفعاليات التنظيمية و الندوات و المسيرات و المناسبات الوطنية و الدينية و حتى الفنية و حضورهم على اهم الفضائيات  و الصحف  العربية و الاجنبية في اوروبا و امريكا و استراليا وبعض الدول العربية و المساندة الواضحة لبعض الفضائيات العربية مثل قنوات المستقلة و صفا و وصال و عدد آخر من الفضائيات الغير تجارية تجاوز مرحلة التعريف حتى اصبح داعما” قويا لشرح معاناة الشعب العربي الاحوازي و كذلك كشف حقيقة السلطات الايرانية المحتلة و فتح جبهة واسعة في الراي العام العربي لمواجهة العدو الايراني كما اصبح عاملا ضاغطا على السلطات الرسمية العربية ورقما في تعاملها مع ايران و سياستها الاقليمية و الدولية , كما تمكن الاحوازيين في المهجر من خلال هذا النشاط الواسع التاثير على الساحة الوطنية و دعمها معنويا و فكريا في مواجهتها اليومية ضد سلطات الاحتلال و صوتها المستقل الذي لا يتغير و لا يكمم بعد تغيير اي نظام عربي .

اما على الصعيد الدولي ذهب الاحوازيين شوطا طويلا بقضيتهم الوطنية في المؤسسات الدولية و كانوا العرابين لغيرهم من الشعوب غير الفارسية في طرح قضيتهم العادلة في المؤسسات الدولية و لم يخفي على احد ان الاحوازيين بنوا ما لديهم من علاقات في المؤسسات الدولية و البرلمانات الاروبية او امريكا بأمكاناتهم الذاتية المتواضعة و لم يسعفهم او يدعمهم احد في ذلك كما حصل للثورات التحررية و منها العربية ومن لا ياخذ الامكانات الذاتية للاحوازيين في مواجهتهم الشرسة و الغير عادلة مع العدو الايراني بعين الاعتبار و يطلق التحاليل المضللة و اليائسة  للجيل الثائر لا يدرك ان التغيير النسبي من حالة الدفاع الاحوازي الى حالة الهجوم و التراجع الايراني في كل الجبهات جاء نتيجة للنضال الوطني المتراكم و عامل الزمن دون اي دعم او موقف او مساندة من اي طرف حليف او شقيق بل جاءت نتيجة الكفاح الوطني الاحوازي . كما نشير ان هذا الكفاح لم يتوقف و انه يتصاعد و ان الشرارة ستكون نارا في وقتها و حينها و عندما تكون ظروفها الموضوعية والذاتية جاهزة وهي تتطلب الصبر والمثابرة و الاستمرارية و تهيئة ما ينقصها من ركائز اساسية لا تتعلق بنضال شعبنا و تضحياته وحدها بل بالظروف الاقليمية و الدولية وما ستعكسه على نضالنا الوطني من تسريع لنتائج النضال او تاخيره . و من الملحوظ و الذي لا يغيب عن اي مراقب ومتتبع اننا و معنا كل الشعوب غير الفارسية نتقدم و ان كانت سرعة تلك التقدم لا ترضينا ولكننا اجتزنا شوطا” طويلا من الطريق نحو النصر و الحرية و الاستقلال . كما اكدنا ان عامل الزمن لصالحنا و ليس لصالح السلطات الايرانية المحتلة وهذه قاعدة لا مفر منها و اثبتت العقود الماضية تلك بوضوح مع الاخذ بعين الاعتبار ان عدونا اصبح يتغير من فارسي راحل منهزم سيبحث عن حدود لوطنه  الى غيره مدعوم من الفرس يجب التعامل معه بحنكة و غضب ثوري.

نعم اقولها و كلي ثقة انهم مهزومون و النصر قادم لطالما الاجيال المناضلة تتعاقب و تكمل بعضها البعض و العدو الايراني يتراجع ويتشبث بكل قشة من اجل اطالة عمر احتلاله الغاشم.

 

ابوشريف الاحوازي

22.04.2014

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى