” اِلّلف ماینفع غیر اعضاک ” بقلم: يوسف يعقوب الاحوازي
عن جد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
کنت صغیرا حینما سمعت هذه الهوسة من ابي في عرس احد اعمامي في قرية ابوحميظة حيث كان الرجال يدكّون على وقع الهوسة و تهتز الارض تحت اقدامهم وهم يرددون الهزيج بحماس وتشوق يفوق الخيال؛ ” اِللّف ما ینفع غیر اعضاک ” و يرقصون في دائرة مغلقة حول انفسهم يلتفون ويلتوون على بعضهم البعض وكأنهم فوهة بركان يتراكم فيها الركام المذاب وكأن التراب المتصاعد من اليزل يشبه سحابة الدخان……..!
كانت ايام زمان وكنت متلهفا لكي اتعلم الدروس فسئلت والدي الذي كان ملمّا بالشعر والقصيد ما معنى الهوسة التي اطلقتها ولماذا علت الاصوات واشتد اليزيل على وقع هذه الهوسة بالذات اكثر من غيرها، فقال لي يا بني ان الاهازيج هي مصدر حماس وتشجيع للعشيرة لكي تستمر بالنضوج والعطاء ولكي تقف صامدة امام التحديات ومن ثم تختلف الاهازيج بمعانيها حيث البعض منها يركز على الامجاد السابقة للعرب والبعض منها يتحدث عن الوقوف والصمود الحالي ولربما المستقبل و ندرة منها تعبر عن طرائف و لربما حِكَم العرب وما الهوسة التي قلتها الا حكمة قديمة تتحدث عن وجوب ” اللحمة ” في ما بين ابناء العم والاخوان وعدم اللجوء الى الغير او ” الانفراد بالرأي او السلطة ” والابتعاد عن الاخرين لحلحلة المشاكل و مواجهة التحديات وما الحماس الذي رايته الّا ردة فعل طبيعية لروح الاخاء والانتماء الذي تحمله نفوس ابناء العشيرة والذي ينبض بها عرق واحد ويجري فيها دم واحد و تحكمها ارادة واحدة، ” لا تستثنى الصغير والكبير ” ” ولا تستغني عن الغني والفقير”.
نعم يا بني؛ انها نشوة الاحساس ” بالتقارب و الدنو” والذي تجعل الرجال ترقص وتدور على انفسهم و تدك الارض ویلتفوا على بعضهم البعض لكي یشعروا بالقوة و القدرة و لکی تترجم المراجل على الساحات “لاسيما ساحة الحرب”……..!
نعم يا اخوان فلنفكر عن جد!!!!!!
ما الذي نستطيع ان نصنع او ننجز ونحن افراد متفرقون و مجاميع هنا وهناك وما جدوى ان يكون جلّ اهتمامنا ان نركض لكي نبني ” علاقات عابرة مع هذا وذاك ” ولا نحاول ان نبني علاقات متينة في ما بيننا نحن كأحوازيين؟؟؟!!!
مانفع البعض منا ان یترک المستقبل الواعد بنوره واشراقه، بل خلافا لذلك یرجعنا بفضاضته الی “الماضی البغیض” و یریدنا ان نتبعه ونسانده علی “تآجیج الخلافات” وترويج الفتن كما فعلت الشعوبية والصفووية بالعرب حينما رفعت شعار ” يالثارات الحسين ” ؟؟؟!!!!
وما یجنی من یتصور نفسه ” لیس بحاجة الى اخيه ” ان يقف الى جانبه او يسانده وانما بأمكانه ان يقوم هو بكل شئ لوحده ولا حاجة لوقوف اخوته معاه واذا اراد احيانا مساعدة بأمكانه ان يستنجد بالغير عند الضرورة؟؟؟!!!!
لا ندري ولكن المستقبل سوف يوضح لنا الكثير من الاخطاء التي نرتكبها الأن منها عدم الاكتراث للتشتت الموجود و الانفراد بالفكر والمنهج والتمسك بالقرارات “احادية الجانب” والتمسك بالفردية البحتة في مقابل الاجماع و نسيان اننا بحاجة لكثير من “التسامح” و “التفائل” في هذا الزمن العصيب، عسى الله ان يهدينا اجمعين!!!.
يوسف يعقوب الاحوازي
9/06/2014
