الشعب الاحوازي (الاهوازي) بين النقدوالجلد بقلم: ابو بتول الساری

المجتمع المتخلف، الجاهل المتخاذل، الجامد، المجتمع القبلی و اللآمدنی، المجتمع السقیم و العلیل و …

هذه النعوت و العشرات غیرها، یرددها مثقفونا و غیرهم من المتعلمین مراراً و کراراً فی المجالس و الندوات و الحفلات و المقالات ، بالامس و الیوم وربما الغد . حیث تمتلکهم نظرة تشاؤمیة تجاه مجتمعهم و ما یدور فیه. و یری البعض بان هذه النظرة التشاؤمیة وما یطلقه اصحابها من نعوت و تسمیّات ، هو بمثابة « جلد المجتمع » لا نقده . إذ هم یقومون بجلد مجتمعهم بقسوة بدلاً من نقده نقداً موضوعیّاً و بنّاءاً . هناک فوارقٌ جمة بین الجلد و النقد . الجلد هو انّک تری المعایب و المساوئ و السلبیّات فقط و تاخذ بالهجوم علی المجتمع و طعنه دون الاخذ بعین الاعتبار العوامل و الاسباب التی تؤدی الی هذه النتیجة الفاشلة . بین ما النقد هو انّک تقوم بتحلیل المجتمع و ما یدور فیه تحلیلاً علمیّاً و موضوعیّاً و تذکر المحاسن و المعایب معاً ، تشید بالاولی و تشجب الثانیة محاولاً البحث عمّا آل و یؤول به سلباً و ایجاباً من علل و اسباب فی جمیع المجالات و الحقول . لو احصینا اصحاب النقد و اصحاب الجلد نظراً لما ذکرناه آنفاً لوجدنا ان جلّ الطبقة المتعلمة من شعبنا هم ممن یجلد المجتمع و الشعب جلداً قاسیاً مبرحاً ، و یا حبذا لو توقف الامر علی هذا بل نری الامر فی کثیر من الاحیان یفوق الجلد و یصل الی حالة نفسیّةتسمّی ب « الاشمئزاز » عند العدید من الافراد. حیث یشمئز من شعبه و هویته و عروبته ثم الانصیاغ بثقافة اخری تکن محببة لدیه و بعدها الانصهار بها شیئاً شیئاً . یبقی لدینا القلیل من الناقدین الذین یتمتعون بنظرة تحلیلة علمیة و هولآء لم نری منهم ذلک النشاط و الحراک المطلوب مع خلوّ الساحة الثقافیة و افتقارها للعمل الثقافی.
            احد اهم المواضیع التی علی المحلل و الناقد ان یرکّز علیه ، هو موضوع المنابع و المصادر المنتجة للثقافة و التوعیة و نشرهما فی شرایین المجتمع و عروقه .
لا شک انّ کل مجتمع و شعب لا یخلو من مشاکل و ازمات اجتماعیة مهما رقی و تطوّر. و حسب امتلاک المجتمع لآلیات و منابع التثقیف و التوعیة و عدم امتلاکه لها ، یقیّم و ینعت بالمجتمع المثقف و الراقی او المتخلف و الجامد. ایضاً المجتمع الراقی هو ذلک المجتمع الذی تجری فیه عملیة التثقیف و الاصلاح و التغییر بقوّة مستخدمة بذلک کل ما تحتاجه من طاقاة انسانیة کانت او مادیة و تخطیط و برمجة وعمل تنظیمی . و الملاحظ فی هذه الاثناء هو ان دیمومیة عملیة الاصلاح و التثقیف و عطائها و نتاجها و اثرها ، منوط بتلک المنابع و المصادر البتّة. و لو لا وجودها لما کانت هناک عملیة تثقیف اصلاً و حتی لو کانت ، لکان دورها و نتاجها و اثرها ضئیلاً جداً.
            بعد هذا القدر المتواضع من السرد للموضوع ، نصطدم بکمّ هائل من الاسئلة التی تفرض نفسها علینا بقوّة، منها : هل  یمتلک شعبنا هذه المنابع و المصادر کلها او جزءاً منها؟؟ ام یفتقدها و یفتقر لها اصلاً ؟ هل توجد فی مجتمعنا الاهوازی عملیة تثقیف و اصلاح اصلاً حتی تشکو حالها لعدم منابع و مصادر تستمد بها ؟! هناک عشرات الاسئلة من هذا النوع التی علی المحلّل و الناقد ذوی النظرة الواقعیة ، ان یضعها نصب عینیه و یقوم بالاجابة علیها سؤولاً تلو الآخر.
کل ما لدینا فی الساحة الضامیة ، هی اعمال متفرقة لدی بعض الاشخاص و المجموعات هنا و هناک تقدم بین الحین و الآخر و ذلک ان سنحت لهم الفرصة و اتیحت لهم الظروف . و هذه بالقطع و الیقین لا تسمّی ب « العملیة » اطلاقاً .
فی ظل هکذا حرمان متجذّر و متشعّب و مطبق و افتقار لا لمنابع التثقیف فقط ، بل لابسط ما یحتاجه المرء لحیاة بسیطة کریمة ، کیف نرجوا التقدم و الرقی لذلک الشعب و المجتمع ؟ کیف یجوز لنا ان نحاسبه علی تخلفه و نعاقبه علی جموده و تقهقره ؟ کیف یجوز لنا ان نجلده بعد کل هذه الآلآم و المعانات لشتّی الحرمان و الافتقار و … ؟؟؟
     نحن نظلم شعبنا و نسیء الیه من حیث نعلم او لا نعلم فی کل یوم مضی و یمضی . نجهل معاناته ظلماً و نتهمه بشتّی التهم ظلماً و نحاسبه حساباً عسیراً و نحکم علیه جوراً وبالتالی نجری علیه الحدّ و نجلده جلداً بقسوة ظلماً .
یا لها من مصیبة کبری اذ لا نرحم نحن انفسنا ، فما بالک بالغیر؟؟
اذن یتحتم علی الناقد و المحلّل الغیور و العطوف ، ان یترک کل شیء لدیه و یکرّس عمله علی انقاذ و تخلیص شعبه من هذه المصیبة العظمی . علی الناقد المثقف ان یقف بوجه اصحاب الجلد و ینزع السیاط من ایدیهم ، عسی ان یخفف بذلک قلیلاً عن معاناة شعبه الغیر قلیلة و المتفاقمة .

 

Exit mobile version