السياسة الامريكية في المنطقة بقلم: احمد الزرقاني
اعتدت منذ أيام مراهقتي و حتي يومنا هذا علي ممارسة رياضة كمال الاجسام بشكل شبه يومي ، و في احدي المرات التي كنت امارس بها هذه الرياضه قام شاب هزيل و ضعيف البنية ليس له من كمال الاجسام سوي بطاقة العضوية للمركز الرياضي الذي يرتاده باستخدام جميع الاوزان الصغيرة في تمرين واحد مما سبب انزعاج بعض الاشخاص الذين كانوا يتمرنون في تلك اللحظة نظراً لحاجتهم الي تلك الاوزان ، فذهبوا و شكوا الامر الي مدير الصالة الرياضية و ما ان رأي الشاب الضعيف البنية و ادرك بانه اضعف من ان يعترض او يقول شيئا حتي أمره فورا بترك الاوزان لغيره و الا تم طرده ( علما بأنه لا يحق له فعل ذلك حسب قوانين الصالات الرياضية ) و بدي الانزعاج واضحا علي ملامح ذلك الشاب المسكين ولكن لم يستطع قول شئ لذلك المدير مفتول العضلات ولا لمن شكوه الي المدير حتي لا ينظفوا ارضية الصالة الرياضية بوجهه ، و بعد عدة ايام حصل الأمر ذاته لكن مع الاشخاص الذين شكوا الشاب الي المدير حيث قام اولئك الاشخاص انفسهم باستخدام جميع الاوزان الصغيرة مما سبب ازمة لبعض الوقت ، و صادف ان كان نفس الشاب الهزيل موجوداً فوجد هذا الامر فرصة من اجل رد اعتباره و الانتقام بنفس الطريقة ، و توجه ذلك الشاب الي المدير و شكي له تصرف هؤلاء الأشخاص مفتولي العضلات و لكن الصدمة كانت حين قام المدير و نظر الي اولئك الاشخاص و رأي حجم عضلاتهم المفتولة فتلاً ، ثم قال و بكل وقاحة لم يسبق لي ان رأيت لها مثيلاً : اعتذر منك ، و لكن قوانين الصالة لا تسمح لنا بذلك ، استخدم الاوزان حين انتهائهم !! و لا يخفي علي اي احد بأن مدير الصالة لا يهتم بأي شئ طالما انه لا يوجد ما يهدد السلم و الامن في القاعة الرياضية فإن كان الحق مع ذلك الهزيل الضعيف ، فليضرب برأسه عرض الحائط لانه اصغر من ان يقوم بأي شئ .
ذكرت هذه الحادثة التي انطبعت في ذاكرتي لأنها تذكرني بالاوضاع السياسية في المنطقة ، فمدير الصالة ذاك و الكيل بمكيالين هنا نسخة طبق الاصل عن السياسة الامريكية في المنطقة ، فكما ان مدير الصالة الرياضية ينظر الي حجم عضلات من يخاطبونه كمعيار للحق فإن الولايات المتحدة تقوم بالأمر ذاته في المنطقة ، فهي لا تهتم بأي شئ سوي مصالحها ، تلك المصالح التي لا تحتاج الي احد اصلا لحفظها ، و بعيداً عن تلك المصالح ، ليحصل ما يحصل ، و ليحتل من يحتل و يسرق من يسرق و يظلم من يظلم و ينقلب من ينقلب و يتآمر من يتآمر ، فإن اتي الاخوان للحكم ، اهلاً و سهلاً بهم ، و ان اتي العسكر للحكم ، يا مرحبا ، و ان اتي علي عبدالله صالح فهو شريكنا القديم ، و ان اتي هادي فاهلاً و سهلاً ، و ان اتي الغنوشي اهلا و سهلاً و ان اتي زين العابدين فيا مرحباً و الخ ..
هذه السياسة الحكيمة و معالمها باتت اكثر وضوحاً حين صرح الرئيس الامريكي مؤخراً حين قال بأننا لسنا مسرورون بسبب نظرة الشعوب لنا كشرطي العالم و نحن نتطلع الي الابتعاد عن هذه المكانة التي وضعنا فيها قسراً فقط لكوننا اقوياء لا اكثر . و نحن هنا لا نلوم الولاياة المتحدة لأنها تتقاضي عن الحق وفقا لقوة اطراف النزاع ، فمصلحة الولايات المتحدة و شعبها فوق كل اعتبار ، ولكن نلوم انفسنا و نلوم من يعول علي دعم امريكي او تعاطف امريكي لقضايانا و قضايا المنطقة ، فكما هو واضح الآن و علي مدي تاريخ الولايات المتحدة ، المواقف الامريكية و في كل الظروف كانت و مازالت غير واضحة و حيادية طالما لا يتعدي الامر الامن القومي الامريكي و مصالح امريكا في المنطقة .
***
شريعة الغاب هذه موجودة عند بعض العلماء المسلمين ايضاً ممن يقومون علي سبيل المثال بالوقوف علي الحياد اثناء الثورات او يقومون بتسميتها بالفتنة و ما ان تصبح امراً واقعاً و تنجح تلك الثورات حتي تتغير مواقفهم بشكل مفاجئ ، و اعاننا الله و اياكم علي هذه الفانية .
احمد الزرقاني



