عن جد !!!! يوسف يعقوب الأحوازي

عن جد!!!!!!!!! “خمش” و”مطش” و”طمطمش” -9 (الحقیقة تتضح) بقلم: يوسف يعقوب الاحوازي

ومن ثم تكرر الصفير مرة ثالثة! فهنالك وقف عند نفسه الثعلب واخذ يتجه نحو الصفير المتقطع،فمشى بأزاء الحائط الكبير ولكنه لم يجد شيئا او احدا يغرد في جوف الليل ولكنه استغرب اذ وجد الفارس الغريب لازال صاحيا ويمشي بازاء السور فقال له اولم تذهب لتنام يا ضيفنا (وكان من شيم العرب ان لا يسئلوا الضيف عن اسمه واهله وعمله حتى ثلاثة ايام) فقال الفارس الغريب مبتسما؛ لا يا اخي ان قلق العشيرة انتقل لي وارى ان من واجبي ان اقوم بمساعدتكم على حراسة السور، فقابله الثعلب بشكر و قال له وهل ترى نحن والناس في امان هنا؟! فقال الفارس اتصور نعم وبما ان السعالي لا تطير (يقصد القفز من السور) فما عليك ان تخاف! وضحك ضحكة بصوت عال ومن ثم تابع ان سمحت لي يا اخي سوف انا احرس الجهة الشمالية وعليك الجهة الجنوبية من السور لكي لا تبقى تدور على الجهتين، فوافق الثعلب وافترقا.

اخذ الثعلب يفكر مليا بالفارس الغريب وتزامن مجيئه مع هجوم السعالي، قام يتسائل عن نفسه اشياء عديدة و راودته افكارا غريبة ثم قال ” اعوذ بالله”….

بعد نصف ساعة من الحديث مع الحراس في الجهة الجنوبية وحثهم على اليقضة والصعود على السلالم باستمرار ومراقبة الخارج ، جلس على فراش من جلد الماعز وضعوه الخدم للاستراحة في فناء دار الضيافة ،قريبا عن موقد النار الكبير الذي لم ينطفئ في تلك الليلة حیث اعدوا له الكثير من الخشب و الاشجار البرية حتى يضئ جميع جوانب البيت الكبير.

جلس يفكر الشهاب واخذ يتسائل عن نفسه مرة ثانية من هو الفارس الغريب؟؟؟ ولماذا لم نسئله عن اصله وفصله!!!؟؟؟ وكيف لم نسمع به “كراهب” في الجبال القريبة للقرية كما يدعي هو!!!!!؟؟؟؟؟ لماذا يتزامن حضوره مع حضور السعالي؟؟؟؟!!!!! والسؤال الاخير والمهم،لماذا الفتاة المسوسة حين رأته سائت حالتها وبدئت تهمهم من جديد!!!!!!!؟؟؟؟؟ وفجأة كانما وجد شيئا مريبا هنا ودليلا دامغا اخذ شكوكه الى ابعد الحدود!!! انها اخر كلمات قالتها الفتاة قبل ان تخرس في يومها الاول، انها كانت كلمتين فقط : انه قادم……..انه قادم…….

فقال الثعلب  في نفسه نعم، نعم، ان تلك الكلمات هن مفتاح اللغز!!!! وهل هذا يعني ان…………؟؟؟!!! وانقطع حبل افكاره بتغريدة تشبه التغاريد التي صدرت قبل ساعة، وفجأة وكأنما وجد شيئا مخيفا في مخيلته نهض من مجلسه و وقف يسترق السمع فتكررت التغريدة وهنالك استيقن انها تأتي من الجهة الشمالية للسور و انه هناك مكيدة في الامر و عليه ان يتأهب لشئ مخيف، فطلب اثنين من الحراس القريبين عنه وقال لهم،خذوا رماحكم و احكموا قبضة السيوف و اتبعوني ولا تصدروا اي صوت وابقوا خلفي متاهبين ولا تبادروا بأي عمل حتى ابادر انا به ومن ثم تسلل في ما بين خيام الناس اللاجئين الى السور والاشجار المثمرة وسط البيت حتى يقطع الطريق الى الجهة الشمالية من البيت الكبير خلسة وحتى يرى ما حقيقة هذه التغريدات المشبوهة وهل فيها سر خطير كما يظن!!!.

اخذ الثعلب يقف في ظلال شجرة رمان كبيرة متوسطا الجهة الشمالية  يراغب الحركات هناك،فوجد في ضوء النيران المعلقة على السور ان الفارس الغريب الذي يمتاز من خوذة على رأسه خلاف جميع الحراس، يقف بأزاء الحائط في ما بين مشعلين حيث تكون الاضواء خافتة اكثر و جالس على الارض وكانما يحفرها بمعول صغير  او حربة في يده،فاستغرب الامر الثعلب ولكنه لم يحرك ساكنا وانتظر حتى يعلم ماذا يفعل ” الضيف الغريب”!!!!.

استمر الضيف المريب فی حفر الارض ومن ثم بعد قليل رفع رأسه وغرد تلك التغريدة التي تشبه الصفير!!!!ومن ثم استمر في الحفر، فاستيقن الثعلب ان هذا الصفير مصدره من الفارس الغريب ولكنه لازال لا يعلم ما المغزي من هذا الحفر والصفير و واقع في حيرة من امر الفارس الغريب، حتى سمع شئ من قبيل هريراو زئير خافت  ومن ثم بريق اعين كبريق اعين السعالي المخيفة خرجت من الارض، فهنالک ادرك الحيلة الثعلب بلحظة وقفز بسرعة البرق نحو الفارس الغريب و السلعوة التي كادت تخرج من تحت الارض، فألتفت عليه الفارس الغريب وتدحرج على الارض بسرعة ومن ثم اختفى في الحديقة المظلمة فرمى الثعلب السلعوة التي لم تخرج بالكامل من الارض غير مستعدة للمناورة بالرمح الطويل بقوة فجاء الرمح في بطن السلعوة  فشخرت وكشرت انيابها عليه وخرجت من الجحر رغم اصابتها البالغة وارادت الهجوم عليه فعاجلها الحراس الاثنين برماحهم و نبتت الرماح الثلاثة في جسدها و خيطوها على الارض فتمددت ميتة قريبا عن الجحر الذي خرجت منه فوقف الثعلب فوق الجحر شاهرا سيفه مستدعيا باقي الحراس بصوت عال واذا ببريق اعين السلعوة الثانية يظهر من النفق فحشر الثعلب سيفه في النفق و اصاب السلعوة فعوت من الالم وتراجعت للخلف فصاح الثعلب على الحراس ان يسدوا النفق بسرعة و هو ركض مع البعض منهم ليفتشوا البستان طلبا للفارس الغريب ولكن سرعان ما سمع صهيل جواده فعلم انه يود الفرار فصاح على الحراس الحقوا به ولا تجعلوه يخرج من السور…………………

 

يتبع

يوسف يعقوب الاحوازي

15/12/2013

[email protected]       

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى