مجلة أمريكية: إيران مطالبة بمواجهة عنصريتها وغطرستها ، معتدة بتاريخها وإرثها الثقافي
إعداد: ميسون جحا
حول النصائح والإرشادات التي تقدمها عادة إيران لسواها من الدول والشعوب، كتب المستشار السابق في البينتاغون، مايكيل روبين، مقالاً في مجلة كومنتري الأمريكية، تحت عنوان “من واجب إيران أن تواجه تمييزها العنصري”، وذلك رداً على تغريدة أخيرة دونها مؤخراً المرشد الأعلى في إيران، على خامنئي، على حسابه في “تويتر”.
وقال روبين: “شجب الخامنئي بتغريدته ما وصفه ” العنصرية الأمريكية”، وحتى أنه استخدم الهاشتاغ المنتشر حالياً” حياة السود قيمة”.
تعالٍ وغطرسة
وأوضح كاتب المقال “طلبت مني إدارة سي إن إن الرد على تغريدات الخامنئي، وهو ما أقوم به الآن، وكما أرى بأنه من دواعي السخرية أن يصف الزعيم الإيراني الولايات المتحدة الأمريكية، أو أية دولة أخرى بالعنصرية، فإن الجمهورية الإسلامية في إيران هي اليوم من بين أكثر الدول عنصرية وتعصباً دينياً. كما أنه، من الناحية الثقافية، ينظر معظم الإيرانيين بتعالٍ نحو جميع الشعوب المحيطة بهم (وهذا هو موضوع كتاب ” إيران الأبدية” والذي شاركت في تأليفه عام 2005).
وأضاف “ترى إيران أن الشرق الأوسط منطقة مكونة من دول مصطنعة، تشكلت نتيجة انهيار الامبراطورية العثمانية، والاستعمار الأوروبي في القرنين التاسع عشر والعشرين، باستثناء إيران، ذات “الماضي المجيد وسليلة امبراطوريات عظيمة، وذات الإرث الثقافي القديم”، هذا ما تعتقده إيران، رغم ممارساتها العنصرية المعروفة ضد اللاجئين الأفغان، وانتهاك حقوق العمال هناك”.
نخبة ثقافية واقتصادية
ويمضي روبين قائلاً: “وبينما كانت إيران تعتبر البهائيين هم النخبة الثقافية والاقتصادية، ولكن الزعيم الثوري روح الله الخميني وخليفته الخامنئي، دشنا عهداً من التعصب الديني، ضد أبناء الطائفة، مدموغاً بموافقة الدولة والسلطات الرسمية، وفي حين أخذ الخامنئي في ذكر السيد المسيح في تغريداته الأخيرة، لا بد من الإشارة إلى مقتل العديد من القساوسة على يد نظامه، كما هو معروف اضطهاد النظام الإيراني لليهود في إيران، وهم يشكلون ثاني أكبر طائفة دينية في الشرق الأوسط، ولهم وجود ظاهر، لكن غير رسمي، في إيران”.
الإساءة للسود
وتابع الكاتب “كما لم يظهر الخامنئي أي إشارة تنويرية تجاه السود، سواء داخل بلده أو خارجه، وعندما فاز الرئيس أوباما بالانتخابات في عام 2008، عد ذلك بالفعل يوم مشهود في التاريخ الأمريكي، ولكن الصحافة الإيرانية (وزعيم القاعدة أيمن الظواهري) وصفا أوباما بعبارة “عبد منزلي”، وذلك بحسب ما ورد في تقرير صادر عن مركز المصدر المفتوح، وهو مركز للترجمة تديره الحكومة الأمريكية.
وجاءت افتتاحية مجلة “الصبح الصادق”، (أسبوعية تصدر عن فيلق الحرس الثوري الإسلامي)، التي نشرت يوم انتخاب أوباما تحت عنوان: “ارتقاء رجل أسود ليمحو الظلام من أمريكا”، كما وصفت الجمهورية الإسلامية الرئيس أوباما بعبارة “مهاجر أسود”.
معادلة ثقافية
ويرى الكاتب بأنه “للأسف، يوجد في الولايات المتحدة ميل نحو المعادلة الثقافية والأخلاقية، فهل هناك عنصرية في أمريكا؟ نعم بالتأكيد، ولكنها أقل مما كانت عليه قبل عشرات السنين، وهل هناك عنصرية في إيران؟ بالطبع هناك عنصرية، ولكن القول أنهما متساويتين أشبه ما يكون بالمقارنة بين الحرارة المنبعثة من شعلة نار في معسكر وبين قلب مفاعل نووي”.
الفرق بين الحالتين
ولفت روبين إلى أن “الفارق في الحالتين يكمن في وجود صحافة حرة، وربما خير شاهد على ما أقول القصة المأساوية، التي جرت قبل خمسين عاماً، للفتى إيميت تيل، الذي عذب وقتل لأنه رافق فتاة بيضاء.
كما يتصف الأمريكيون بميلهم بما يكفي لمواجهة المشاكل والسعي لتطوير الذات، وعلى خلاف ذلك، يعاقب بالسجن لمدد طويلة، كل من يعبر عن رأيه علانية بشأن اضطهاد البهائيين واليهود والمسيحيين، أو كل من يطالب بمعاملة المهاجرين الأفغان بالحسنى، أو من يسعى لوقف التمييز ضد الأقليات كالبلوش أو الأكراد”.
عنصرية وتحيز
وختم روبين مقاله بقوله: “آن الأوان لمواجهة الخامنئي بعنصريته ووقوفه ضد الأقليات، وهو يسبب الحرج لما يمكن وما يجب أن تكون عليه إيران، ولأية فكرة تتعلق بحقوق واحترام الإنسان”.
وأضاف أن “السماح لتصريحاته وأقواله أن تمر دون رد، يعني ببساطة التنازل عن قيم إنسانية رفيعة لصالح رجل متعصب يبدو هادئاً، وهو يشجع على القتل الجماعي، عوضاً عن الدعوة للعدالة وإحقاق الحق، ولو كان أوباما جاداً في التعامل مع العرق والدروس والتجارب المستفادة، ربما كان من الأجدر مصارحة الخامنئي بمواقفه وأقواله الناضحة بالعنصرية”.
نقلا عن ((24:))



