أدبيات الجبهة

الطوبائية و المثالية الاحوازية بقلم: احمد الزرقاني

سُئِلَ  احمدي نجاد في احدي المؤتمرات الصحفية في الخارج عن رأيه بخصوص تفشي ظاهرة الشذوذ الجنسي بكثرة في ايران فأجاب بوجه تملؤه الصدمة  :

شذوذ !!

شذوذ جنسي !

من قال بأنه لدينا شذوذ جنسي في ايران !! ليس لدينا شذوذ جنسي في ايران !!

و لمن لا يعرف من القراء ، ايران تعتبر من ضمن الدول ذات النِسَب الأعلي  عالميا حين يتعلق الامر بعمليات تحويل الجنس و الشذوذ الجنسي و بطبيعة الحال فإن كثرة الشئ الذي يشعر الانسان بالعار يدعوه الي نكرانه بمرور الزمان حفاظاً علي سلامته العقلية و النفسية من هذه الضغوطات  !

 

 

لا يخفي ابدا علي من يتابع الساحة السياسية الاحوازية بأن معظم الناشطين و المناضلين و علي رأسهم انا ، يتكلمون في بعض الاحيان بلغة بعيدة عن الواقع و ينظرون الي الامور بنظرة طوبائية كما يسميها البعض حينما يتعلق الامر بالاحتلال الايراني لأرضنا فيستخدمون احياناً مصطلحات او عبارات تجعل القارئ يعتقد بأن الاحواز في حالة حرب و مقاومة مسلحة واسعة و ان الاوضاع اشبه بأفغانستان أو سوريا او ربما مشابهة للاوضاع في الاراضي الفلسطينية بينما و في الحقيقة يعيش الشعب الاحوازي  يوميا مع هذا الاحتلال و يعمل الكثير من ابناءه في مؤسساته بل ان الكثير من ابناء الاحواز يعملون كرجال امن و في الجيش بالرغم من توجهاتهم الثورية و  تنحصر المقاومة التي يقوم بها ابناء شعبنا الغياري بالمقاومة الثقافية و المجالس الشعرية و محاولة الابقاء علي روح العروبة حية عند ابناء الشعب .

 

 

في الحقيقة ، لا ألوم نفسي او الاخوة حين نتكلم  بهذه الطريقة احياناً مدفوعين من غيرتنا العربية و كرامتنا  الا اننا و في الحقيقة نتكلم عن ما يجب ان يكون الوضع عليه في الاحواز لا ما هو عليه فعلا و هذا الامر و ان كانت له اي عواقب ، فستكون ابتعاد الشارع الاحوازي و الفرد الاحوازي البسيط  عن الخطاب السياسي و العمل التنظيمي لكونهما لا يتماشيان او يتوافقان مع الواقع الذي يراه فعلا في الشارع .

 

من ناحية اخري تصل مراحل الطوبائية و المثالية ببعض الاخوة هدانا الخالق و اياهم الي ان يصورا للمتابع للقضية الاحوازية من الاخوة العرب الذين لا يعرفون شيئا عن الاحواز بأن الغالبية العظمي من الشعب الاحوازي مثلا من اتباع المذهب ” الفلاني”و ان القلة القليلة فقط من ابناء الشعب يتبعون المذهب الذي يحسب زورا علي ايران و كأن القضية في الاحواز قضية دين او مذهب و هذا الأمر و بطبيعة الحال دفع بشرائح واسعة من ابناء الشعب الي اعتزال العمل السياسي و المطالبة بحقوقهم ظناً منهم بأن وقوفهم ضد ايران هو بمثابة وقوفهم ضد المذهب الذي نشؤوا عليه ، و هذا يعد من احد اكبر المصائب التي ابتليت بها الساحة في السنين الاخيرة .

 

غريب كيف ان القضية الاحوازية و بعد ان كانت قضية حق تاريخي و انساني مغتصب  في المقام الاول في قبل الالفية الجديدة و كيف ان معظم المناضلين كانوا يركزون علي العروبة و الحرية في تلك الآونة ( حسب ما سمعت من المناضلين القدامي ) اصبحت قضية دينية مذهبية طائفية في السنين الاخيرة .

 

—————

 

من يقرأ سِيٓر القادة و الزعماء العظام ممن تركوا بصمة في التاريخ و جمعوا شعوبهم علي اختلاف انتماءاتهم حولهم ، سيجد بأن ما يميز هؤلاء الرجال هو صراحتهم و تسميتهم للأشياء بمسمياتها الواقعية لا بما يريدون لها ان تكون حين يتعاطون  مع شعوبهم ، فكيف لشعب ان يثق بشخص يتكلم بأمور لا تمت للواقع بصلة ؟

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى