مقالات

راضي: “عاصفة الحزم” أعادت ثقة الأحوازيين بالعرب وكشفت ضعف إيران في الرد

الرياض .. سلمان القريني

قال إنهم يتفاعلون بشكل كبير في الفرح والحزن مع الوطن العربي..

أكد حسن راضي الأحوازي، المحلل السياسي والباحث في الشأن الإيراني، مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية، أن وقع “عاصفة الحزم” كبير على الشعب الأحوازي؛ لأنها أعادت لهم الثقة بالعرب وأنهم لن يبقوا مكتوفي الأيدي أمام تجاوزات إيران.

 

وكشفت العاصفة ضعف إيران في الرد العربي عندما يأتي حازمًا وجماعيًا، فها هي إيران تصرخ وتستجدي الحوار بعدما رأت الجد الغاضب من العرب.

 

وقال الأحوازي في تصريحاته لـ”عاجل”، إن الترحيب بعاصفة الحزم عند الشعب الأحوازي تجلَّى في الأشعار والهتافات وضرب بعض مصالح الدولة الفارسية وقوافل الحرس الثوري الإيراني في الأحواز وارتفعت اليوم معنويات الأحوازيين وحماسهم وصاروا يتغنون فرحا ويأملون أن تستمر لكسر شوكة الدولة الفارسية في المنطقة برمتها، فإيران تحاول أن تفرض سيطرتها على الداخل من خلال عرض عضلاتها وقدراتها المهزوزة في المنطقة لتوهم الجميع أنها إمبراطورية وقوة إقليمية كبرى.

 

وتابع: “ستكون نتائج عاصفة الحزم بداية لانهيار المشروع الإيراني في المنطقة حينها يبدأ العد العكسي لتفكيك الدولة الفارسية من خلال الانتفاضات والثورات ضدها في المناطق المحتلة مثل الأحواز وبلوشستان وكردستان وأذربيجان وتركمانستان، لأن تلك المناطق تمر بمنعطفات وتحولات داخلية كبيرة وهي كمخازن البارود تنتظر الشرارة حتى تتفجر بوجه الاحتلال الفارسي وهذه الشرارة تكمن في هزيمة مشروع إيران في المنطقة أو من خلال دعم تلك الشعوب من قبل تحالف عاصفة الحزم”.

 

وأضاف: منذ زمن بعيد والعرب لم يقوموا برد على المعتدي الفارسي وهو يتدخل ويتوغل ويحتل أراضي وبلدانا عربية ويرتكب مجازر عديدة وبشعة في أكثر من بلد عربي، وكانت تلك المجازر على يد ميليشياته المباشرة كفيلق القدس الإرهابي أو على يد الميليشيات التابعة له في الدول العربية وهي عديدة ومنتشرة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وتوسعت كثيرا في ظل الصمت العربي الذي كان مريبا ومخيفا، وتأثر الشعب الأحوازي من حالة الضعف والتراجع العربي، لأنه جزء لا يتجزأ من الأمة العربية جغرافيًا وتاريخيًا وثقافيًا وحتى نفسيًا، ولهذا إذا أصيبت أي بقعة عربية بأي أذى، خاصة من قبل الدولة الفارسية، فالأحواز- قبل الدول العربية- تصرخ ألمًا وحزنًا، وبمعنى آخر فإن الأحواز تتفاعل بشكل كبير في الفرح والحزن مع الوطن العربي.

 

وزاد قائلا: الأحواز خرجت بمظاهرات شعبية عارمة ضد العدوان على مصر عام ١٩٥٦ وكانت إلى جانب العراق وأسست جيشًا لتحرير الأحواز في الحرب الإيرانية على العراق في فترة ١٩٨٠-١٩٨٨ كما خرجت مظاهرات احتجاجية ضد حرب العراق  عام ٢٠٠٣ وهي تتفاعل حتى في مباراة كرة القدم خاصة إذا جمعت المباراة فريق إيران مع فريق دولة عربية.

 

وقال: اليوم الأحواز تغمرها الفرح وهي أكثر المناطق والشعوب تفاعلا وترحيبا بعاصفة الحزم؛ لأنها بصراحة أعادت كرامة وعزة العرب أولا ووحدت صفهم وكلمتهم ضد العدوان الفارسي، ومن جهة ثانية، أخرجت العرب وخاصة الدول الخليجية من دول معتدى عليها إلى دول ترد الصاع صاعين وتأخذ زمام المبادرة والتحكم بالأزمات مع العدو الفارسي من جهة ثالثة.

 

وحول التقارير التي تحدثت عن وقوع انتفاضة مسلحة في الأحواز، قال، لم تهدأ الأحواز من حراك شعبي وعمليات عسكرية استهدفت مصالح ومؤسسات دولة الاحتلال الفارسي، فكلما توافرت الفرصة والامكانية أو أحداث إقليمية ودولية تتفاعل المقاومة الأحوازية وتصعِّد من مقاومتها بأشكال مختلفة لتعبر عن رفضها للاحتلال الفارسي وممارساته الإجرامية بحق الإنسان والبيئة في الأحواز وحصلت بعض العمليات في الأيام الماضية من قبل الأحوازيين واستهدفت قوافل ما تسمى “براهيان نور” وهي قوافل تأتي كل عام في عطلة السنة الإيرانية الجديدة إلى الأحواز بحجة زيارة المناطق التي شهدت الحرب الإيرانية- العراقية ما بين أعوام ١٩٨٠-١٩٨٨.

 

واستهدف الأحوازيون مقر مباحث تابع للاحتلال الفارسي في مدينة الخفاجية وكذلك دورية تابعة للحرس في مدينة السوس إلى جانب المظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها الأحواز في الأيام الماضية مما يوحي بأن الأحواز اليوم تختلف تماما عن الأحواز قبل سنتين، فتلك الأحداث والحراك الشعبي يثبت أن الأحواز كالنار تحت الرماد أو كالبركان تتفجر بأي يوم وتخرج عن سيطرة الاحتلال الفارسي.

 

وأكمل: تتعامل سلطات الاحتلال الفارسي مع أي حراك وإن كان سلميا على أنه يستهدف الأمن القومي الإيراني بتعاون مع الغرب والعرب على حد سواء؛ لتبرر قمعها بكل عنف وعنجهية وقمعت طهران الكثير من الاحتجاجات المؤيدة للحراك العربي تتهمه بالتعاون مع الوهابيين والتكفيريين على حد تعبيرها، بعدما كانت تتهمه بالتعاون من البعث وصدام حسين في الفترات السابقة؛ لكن هذا القمع المتمثل بالقتل المباشر والإعدامات والاعتقالات الواسعة لا يمنع الأحوازيين، فإنهم تعاطفوا وتفاعلوا بشكل واسع مع عاصفة الحزم وأنشدوا الأشعار والأهازيج المرحبة بالملك سلمان بن عبدالعزيز وبعملية عاصفة الحزم الشجاعة، مما أدى إلى مطاردة الأحوازيين الذين أنشدوا تلك الأهازيج في الأفراح من قبل سلطات إيران الاحتلالية.

 

وعن توقعاته لما ستكون عليه الأوضاع في الأحواز خلال الفترة المقبلة، قال، شهدت الأحواز منذ سنين ومازالت صحوة ووعيا ليس له مثيل في العديد من المجالات السياسية والفكرية والدينية والقومية، فهي قاومت معظم سياسات إيران وأفشلتها مثل سياسة التفريس والتخويف وسياسة الدجل والخرافة، وأصبح الأحوازي اليوم يبتعد بمسافات شاسعة عن طهران في كل تلك المجالات والساحات لصالح ذاته الاحوازية والهوية العربية الإسلامية التي حاولت إيران خلال 90 عاما ان تجعل منه شخصية مسخة لا ينتمي للإسلام والعروبة على غرار الشخصية الفارسية التي تكن الحقد والكراهية للإسلام والعرب على حد سواء وبناءً على تلك المعطيات والحراك الشعبي الواسع الذي تطور وانتقل من حراك فئوي مرحلي الى حراك شعبي جماهيري واسع مستمر على مدار العام وفي معظم المدن والقرى الأحوازية، يمكن القول بكل ثقة بأن الأحواز ستنتقل في المستقبل القريب لرقم صعب في المعادلات الاقليمية والدولية وستنطلق الشرارة التي تؤدي إلى انهيار ايران ورجوعها الى جغرافيتها الطبيعية أي بلاد فارس قبل عام ١٩٢٥.

 

وختم: “رسالتي للشعوب العربية أن تدعم عاصفة الحزم وتطالب القادة العرب بأن تستمر هذه العملية حتى تحقيق أهدافها كاملة وأن تتوسع في سوريا ولبنان والعراق ثم الأحواز حتى ينهزم المشروع الإيراني التوسعي الاحتلالي بشكل نهائي ولا يعود علينا من جديد تحت أي ذريعة، كما هو اليوم تحاول إيران أن تلتف على هذه الانتصارات والحركة الشجاعة من خلال الدعوة إلى الحوار ووقف العملية. ورسالتي إلى القادة العرب أن يجمعوا شمل العرب المشتت وها هي النواة قد تأسست في عاصفة الحزم ويعملوا بكل حزم لجمع القوة العربية التي لم تدخل حتى الآن في هذا الحلف المبارك؛ لأن هذا هو طريق عزة العرب الذي قد بدأ في عاصفة الحزم وأقول كلمتي الأخيرة لقادة العرب، إن الأحواز ستتحرر على أيادي أهلها وبتضحياتهم الجسام، والأحوازيون ينتظرون منكم أن تسجلوا بصمة في نضالهم ومسيرتهم التحررية من خلال الاعتراف بالأحواز وقبولها في جامعة الدول العربية على غرار فلسطين المحتلة”.

 

نقلا عن ((صحيفة عاجل الالكترونية))

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى