مقالات

إيران تُعاقب أميركا!! بقلم: ميرفت سيوفي

من دون شك من يقرأ أخبار الجمهورية الإيرانية سيظن أنها إما أنّ إيران دولة «مهضومة» أو «مجنونة» أو «هبلة»، فآخر «جنّونات» إيران فرضها عقوبات على 18 مسؤولاً أميركياً، الأمر أشبه بذاك التصريح الذي قرّر فيه وئام وهاب منع الرئيس الأميركي من دخول قرية الجاهلية اللبنانية!! و»جنّونة زلمي» تمرّ مرور الضحكة التي تصحبها، ولكن «جنّونة» الدول تستدعي الدهشة أو الصدمة من حالة «التعاظم» التي نفخت الرأس الإيراني الفارغ إلا من أجهزة الطرد المركزي فأصابته باختلال التوازن!!

فقد أثار حالة من الاستهجان والسخرية قرار نائب رئيس السلطة القضائية الإيرانية «إبراهيم رئيسي»، ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أصدرت لوائح اتهام ضد ثمانية عشر مسؤولاً أميركياً، حاليين وسابقين لم يذكر اسمهم [من باب المفاجأة]، بتهمة التورط في «جرائم ضد إيران»، وإمعاناً في الضحك فإنّ إيران تعتزم التقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة حول عمليات «إرهابية» مزعومة، بما في ذلك عمليات اغتيال لمسؤولين إيرانيين وعلماء نوويين، وإيران دولة تحترم الأمم المتحدة ولا تخرق قراراتها ولا تثير قلقها بتهديدها السلام العالمي، أو ربما أصبحت إيران في نظر نفسها وتظن أن الأمم المتحدة تراها كذلك!!
وحتى لا ترمى في وجهي تهم تعسفية بسبب مواقفي السياسية من إيران ومشروعها الفارسي في المنطقة، وموقفي الغاضب من الذين يقدمون إيران في أبشع صورها الهزلية، وهي دولة لا يُستهان لا بتاريخها ولا بدورها في المنطقة ولا بحضارتها الممتدة !!
وما هو أسوأ من هذا وذاك التصريحات التي تصدر عمّن يُفترض أنهم في موقع السلطة، فما هو أطرف من معاقبة المسؤولين الأميركيين، التصريحات التي أطلقتها نائبة الرئيس الإيراني زهراء سجادي التي تفتّقت عبقريتها الفقهية أو الفكرية ـ لا نعلم ـ حول مرحلة نضوج عقل المرأة والتي أثارت ضجة في مواقع التواصل الاجتماعي، فنائبة الرئيس الإيراني تعتقد «أن المرأة يكتمل عمرها العقلي في سن الأربعين ففي هذه الحال يمكنها الخروج من البلاد للاستفادة من الفرص الدراسية، ولكن لا يجوز شرعاً للفتيات تحت سن الأربعين الحصول على جواز سفر والخروج من البلاد دون إذن الولي»!! يعني الرئيس أحمدي نجاد لم يتوصّل إلى هذا التوهّج الفكري؛ السماح بتعلم المرأة الإيرانية في الخارج بعد بلوغها سن الأربعين!!
وحتى لا يَظُنَّـن أحد أننا نتحامل على إيران علينا أن نوضح ـ كما أوضحت ساجدة ـ أن المرأة في إيران «في الوقت الحاضر بإمكان الفتيات فوق الـ18 أن يحصلن على جواز سفر دون إذن ولي الأمر، في حين أن الوالد له ولاية على البنت في حالات متعددة من قبيل الزواج، ولكنْ ثمة قانون يسمح للفتيات بالخروج من البلاد من دون إذن الوالد فمثل هذا القانون يخالف الشرع»، والسؤال الذي ينخر ذهن أي قارئ لهذا النوع من التصريحات «النسوانية» بمرتبة نائب رئيس، تحتاج المرأة «شرعاً» إلى إذن ولي للسفر حتى بلوغها الأربعين، ولا تحتاج إلى هذا الإذن أبداً للتزوج بالمتعة الإيرانيّة!!
إيران؛ ليست دولة «مهضومة» ولا «مجنونة» وقطعاً هي ليست دولة «هبلة» وليست دولة على طريقة إخواننا المصريين «هبلة ومسكوها طبلة»، بعيداً من كلّ هذا؛ إيران دولة خبيثة بكلّ ما للكلمة من معنى!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى