تصاعد الدعوات في الكويت لشلّ يد إيران الداعمة للإرهاب

بالنسبة لبعض النواب، الأمور أصبحت واضحة ولا تحتاج الى أدلة حيث ثبت سعي طهران إلى زعزعة أمن الدولة واستقرارها.

ميدل ايست أونلاين

الكويت ـ بات من شبه المؤكد أن العلاقات الكويتية الإيرانية ما قبل اكتشاف الخلية الإرهابية المرتبطة بحزب الله لن تكون كما قبلها، وإن هذه العلاقات مرجحة للتدهور أكثر فأكثر مع تطور مزاج شعبي كويتي عام في الموقف من هذه القضية الأمنية يدعو للردّ بقوة على خطر إيران التي تبقى في تقديرهم، هي وحلفاءها، “اس البلاء” القادم لبلدهم ولدول الخليج عموما.

وحذر عدد من النواب من خطورة ما كشفه بيان النيابة العامة في شأن خلية العبدلي وثبوت تخابر بعض المتهمين مع ايران وحزب الله، مطالبين بقطع العلاقات مع طهران وسحب الجنسية من المنتمين للخلية.

 

وقال النائب ماجد موسى إنه “آن الاوان لشل يد ايران الداعمة للإرهاب بقطع العلاقات الرسمية معها على كل المستويات وتسميتها بدولة معادية لانه لا يمكن ان نجامل على حساب الكويت وأمنها واستقرارها”.

 

والثلاثاء أحالت النيابة العامة الكويتية 25 متهما كويتيا وإيرانيا واحدا إلى محكمة الجنايات بتهم عديدة منها التخابر لصالح إيران وحزب الله اللبناني، فيما بدا أنها استجابة فورية لضغوطات مجلس الأمة وعدد من الفعاليات الاجتماعية والسياسية الكويتية الأخرى، التي شددت على ضرورة كشف جميع المعلومات المتعلقة بالقضية بالغة الخطورة على امن الكويت وإحالة جميع المتهمين فيها على القضاء مهما كانت عناوينهم وصفاتهم الاجتماعية ومراكزهم داخل البلاد ومهما كانت الجهات التي قد تعمل على إطلاق سراحهم بعيدا عن القنوات الرسمية.

 

وطالب موسى في بيان صحافي نشرته بعض المواقع الالكترونية بـ”سحب الجنسية من أعضاء الخلية الارهابية فورا كون النيابة اثبتت تآمرهم على الكويت وتعاملهم وتخابرهم مع ايران وحزب الله”.

 

ويقول مراقبون إن الكويت تبدو في طريقها للقطع مع سياسة “مجاملة” إيران التي يحفظ لها القادة الكويتيون الكثير من الودّ منذ أن وقفت إلى جانبهم ضد الغزو العراقي لبلدهم في بداية تسعينات القرن العشرين، الأمر الذي ترجم على مدى السنوات اللاحقة في هدوء تام للعلاقات بين البلدين رغم بروز بعض “المنغصات” التي كان يمكن أن تكون سببا في إثارة نزاعات خطرة بينهما، مثل قضية حقل الدرة النفطي الذي عاد الجدل بشأنه بين البلدين للاحتدام مجددا في الآونة الأخيرة.

 

وقال رئيس اللجنة الخارجية البرلمانية حمد الهرشاني ان بيان النيابة العامة “وضع النقاط على الحروف كما وضع حدا لما اثير بخصوص التهم الموجهة لافراد الخلية”.

 

وأضاف ان “الامور اصبحت واضحة ولا تحتاج الى ادلة فإيران ثبت سعيها الى زعزعة امن البلاد واستقراره ولا يمكن التساهل مع كل من تورط في خلية العبدلي بغض النظر عن انتمائه او مكانته الاجتماعية”.

 

من ناحيته، أكد النائب منصور الظفيري ان بيان النيابة “يعزز الحاجة الى تكثيف الاجراءات الامنية لحماية الكويت من اي زعزعة ارهابية”، مشددا على ضرورة “تفعيل سياسة الضرب بيد من حديد على كلّ من تسول له نفسه التآمر على أمن البلاد كونها الحل الرادع لهولاء الشرذمة الضالة إلى جانب تعرية من يقف في صفها وفضحهم امام الشعب الكويتي”.

 

وعلى ما يبدو فإن صدى هذه القضية قد تجاوز الكويت ودول الخليج التي تؤكد تضمنها نعها ليصل إلى واشنطن وللرئيس الأميركي باراك اوباما نفسه وهو الذي مايزال يدافع بكل قوة عن الاتفاق النووي مع ايران غير عابئ بخطورة ما اقدم عليه بالنسبة لمستقبل منطقة حيوية للسلم الدولي.

 

وقال أوباما إن “إيران قوة إقليمية تمارس اعتداءات بوسائل غير تقليدية من خلال تنظيمات تابعة لها”، مشيرا إلى أنه “يجب إيقافها عند حدها”. وأشار أوباما في تصريح صحافي إلى مضمون قمة كامب ديفيد مع دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدا على ضرورة تنسيق الجهود لمنع تصدير الأسلحة الإيرانية وتبادل المعلومات وتنسيق المنظومات المضادة للصواريخ.

 

كما نشر البيت الابيض على موقع وزارة الخارجية ورقة تشير إلى الجهود الأميركية التي سيتم بذلها لـ”إيقاف ايران عند حدها”، على حد تعبير أوباما، وتشمل الرد الأميركي العسكري والأمني.

 

ويقول مراقبون إن ما حصل في الكويت مؤخرا قد يكون وراء هذا الموقف الأميركي الواضح والمتقدم الرافض لخطورة تدخلات ايران في دول المنطقة عبر عملائها، والذي عبر عنه الرئيس الأميركي بنفسه، وبأشد العبارات الممكنة.

 

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتى الشيخ محمد خالد الحمد الصباح قد قاد في الـ22 من آب/أغسطس وفدا أمنيا رفيعا إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة رسمية استغرقت ثمانية أيام.

 

وقالت وزارة الداخلية الكويتية إن الزيارة تأتي في إطار التنسيق والتعاون الأمني المتبادل بين البلدين، لكن مصادر مطلعة أكدت أن الكشف عن خلية حزب الله والنتائج التي يمكن استخلاصها من ذلك وكيفية التصدي لمثل هذه الاختراقات الإيرانية لأمن الكويت، كانت جميعها مواضيع في صلب مناقشات أعضاء الوفد الكويتي مع نظرائهم الأميركيين.

 

ويقول إيمانويل أوتولنغي من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية إن أتباع إيران في أكثر من دولة عربية “ليسوا عوامل استقرار، إنهم يحاربون وهم ملحقات للنظام الإيراني ولأهدافه في المنطقة، وبدلا من رؤيتهم كعامل استقرار يجب النظر إلى كونهم يتسببون بالحرائق”.

 

Exit mobile version