مقالات

تحالف إيران.. مع البلد أم الأسد؟ بقلم: فاتح عبدالسلام

لم يستطع أحد أن يقول إنّها كانت زلة لسان تلك التصريحات المفاجئة التي أطلقها هاشمي رفسنجاني حين حمّل فيها نظام الرئيس بشار الأسد مسؤولية استخدام السلاح الكيمياوي ودعا عبرها قائد فيلق القدس للحرس الثوري الايراني للتوقف عن إرسال المتطوعين للقتال مع الأسد في سوريا. ما لبث مبعوث الرئيس الايراني بروجردي أن وصل الى سوريا ولبنان والتقى الأسد وقيادة حزب اللّه، وكانت الرسالة التي حملها تفيد حسب مصادر على صلة بالطرفين، إنه لن يكون هناك رد إيراني أو من حزب اللّه على هدف إسرائيلي أو أمريكي حين تقع الضربة. الايرانيون يتحسبون لفخ يمكن أن ينجروا إليه في هذا التوقيت الصعب من المفاوضات النووية إذا ما ألحقوا أذى بأية قوات أمريكية قد يكون ردُ فعلها مبالغاً فيه إزاء إيران ويقلب الأوراق المرتبة بعناية من قبل طهران طوال السنوات الأخيرة في العلاقة الوقائية الحذرة مع واشنطن وحلفائها.

إيران تدرك أنَّ مصير تحالفها الأساسي في ظل متغيرات كثيرة وبروز القوة التركية يجب أن يكون مع سوريا البلد وليس مع رئيسها الحالي بشار الأسد. وإنّ قدرتها على ترتيب أوضاع سوريا الآن ضمن صفقات إقليمية ودولية هي فرصة ثمينة سيضمن لها على مدى طويل علاقات مثمرة مع سوريا وقد تتضمن نفوذاً أيضاً يعم بالفائدة على ذراعها في لبنان حزب اللّه.
لكن حين تضيع الفرصة على ايران نهائياً، لن يكون لها موضع سوى في خانة الأعداء لأي نظام حكم سوري مقبل. برغم عظم المأساة وتورط حزب الله والحرس الثوري لم تفت الفرصة حتى الآن لكنها في الرمق الأخير.
منذ أنْ أعلنت واشنطن نيتّها تنفيذ ضربة عقاباً على استخدام الأسد الكيمياوي ضدَّ شعبه في غوطه دمشق، يلتزم حزب اللّه الصمت باستثناء تصريحات لا تمثل الرأي الرسمي لقيادة الحزب الذي يمكن أن يحسب له الحساب من واشنطن وتل أبيب.
الآن باتت الرسالة الإيرانية واضحة وبالتزامن مع رسالة روسية تفيد بأنَّ الرئيس بوتين يؤيد الضربة فيما لو ثبت استخدام الأسد للكيمياوي. وكانت واشنطن قالت إنّها أوجزت موسكو بأدلتها على استخدام الكيمياوي منذ أيام عدة.
الضربة الأمريكية لن تكون الأخيرة، وإيران لن تتورط في أي نوع من الرد في سبيل حليفها في دمشق مهما غلا ثمنه عندها. لأنه لم يكن في يوم من الأيام ذراعاً ضاربة كما هو حال حزب اللّه، بل لعلَّه كان الجانب الأكثر عبئاً على إيران في هذا التحالف الممتد منها عبر سوريا إلى لبنان.
يبقى كلّ شيء مرتبطاً بجدية أية خطوة أمريكية. العقاب على الكيمياوي قد يكون على مدى يومين أو ثلاثة، في حين يمكن أن تدمر صواريخ سكود وطائرات ميغ أضعاف ما يمكن أن يحدثه الكيمياوي، ويمرّ كلّ شيء بسلام.. أمريكي.
ضربة لا توقف أنواع الدمار الشامل في سوريا هي ذاتها نوع من الدمار الشامل، لأنها ترسخ أشكالاً أخرى من العنف أكثر تدميراً وقتلاً ومن المستحيل عندها أن يتجاهل التاريخ تقصير الولايات المتحدة إزاء ما يحدث في سوريا.

 

نقلا من ((جريدة الزمان))

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى