( عاصفة الحزم ) وتصحيح مسار الأمة العربية بقلم: الكاتب البحريني عبدالهادي الخلاقي
ما اشبه اليوم بالأمس عندما دخلت قوات درع الجزيرة إلى مملكة البحرين لتدعم سيادة البحرين وتحمي مكتسباتها من عملية انقلابية قادتها قوى راديكالية تحالفت مع النظام الإيراني وبمباركة أمريكية لقلب نظام الحكم وتغيير هوية البحرين، ففرح الشعب البحريني وكأنهم أمام ولادة تاريخ جديد فكان موقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز طيب الله ثراه بمثابة قبلة الحياة للبحرين ولشعبها- واذا ما رجعنا بالزمن إلى حرب 90 عندما قاد الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه قوات درع الجزيرة لاستعادت الهيمنة على الأراضي الكويتية التي اُحتلت من قبل العدوان العراقي الغاشم كانت كمن اعاد الشعب الكويتي إلى الحياة- اليوم المشهد يعيد نفسه في بلد عربي آخر في أرض اليمن السعيد التي طغت عليه الأحزان والماسي وحولت سعادته إلى كأبة ودمار وانفلات أمني وانقلابات سياسية قادها المجرم الذي عاث في اليمن فساد ونهب ثرواتها وجوع شعبها وجعلها بلد ياِن من كثر الظلم والتسيب والانفلات، إنه المخلوع علي صالح الذي تحالف مع قوى الشر والظلام قوى الانقلاب على الشرعية، إنها القوى الحوثية التي كانت تسعى لأن يكون اليمن عراق آخر يعيث فيه اتباع الولي الفقيه فساد وقتل واجرام ليصبح نسخة مما يحدث في بلاد الرافدين متناسين وضع اليمن الجغرافي والديمغرافي والتكوين الاجتماعي للشعب اليمني وأيدولوجيته التي لا تتوافق مع منهج ولي الفقيه ولا يمكن القياس على نجاح المخطط الإيراني في العراق ولبنان بنجاحه في اليمن.
لتأتي عاصفة الحزم لتعيد الأمور إلى نصابها بكل حزم وقوة لتسطر ملحمة وبطولة جديدة قادها سلمان بن عبدالعزيز مع اخوانه قادة دول الخليج العربي ورؤساء الدول العربية الشقيقة والدول الإسلامية في استعادة الشرعية في اليمن وتلقين كل خائن وانقلابي درس قاس مفاده بأنه لا مكان بيننا للمتآمرين على وطننا العربي ولا مكان بيننا لمن اراد أو توهم بأن يكون للدخلاء موطئ قدم في أراض السعيدة، لا مكان بيننا لمن سولت له نفسه أن يحول بلاد اليمن إلى عراق أخر يستبيح قتل شعبه من أجل البقاء في هرم السلطة فشتان من يضحي بما يملك من أجل تنمية ورخاء شعبه ومن يضحي بشعبه من أجل تنمية حساباته المصرفية وتوريث أبناءه مقعد الحكم، هذه العملية إعادة الأمل ليس الى نفوس اليمنيين فقط وانما كانت كمن فرحة عربية وإسلامية جامحة استبشر بها وتنفس بعدها الوطن العربي الصعداء لدرجة أن هناك من نزلت دمعته فرحاً بهذه الحملة العربية التي اعادت الأمل العربي وإعادة ثقة الإنسان العربي بقيادته.
بعيداً عن اليمن واحداثه… عاصفة الحزم ليست مجرد عملية عسكرية لاستعادة الشرعية في اليمن بل هي أكبر بكثير من مجرد مقاتلات حربية أو دعم عسكري لنظام شرعي بل هي اتحاد عربي إسلامي لم نشهد له مثيل منذ عقود مضت، فاتحاد إحدى عشر دولة عربية واسلامية يعتبر انجاز تاريخي يجب أن ينقش بماء الذهب فإن كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله يحلم باتحاد خليجي تنطوي تحته ست دول خليجية فقد تخطت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز هذا الحلم ليتحول إلى اتحاد عربي إسلامي تنطوي تحته إحدى عشر دولة كمرحلة أولى، هذا الاتحاد في الرأي وفي الهدف لا يجب أن يقف عند هذا الحد بل يجب أن يستثمر ويقوى ويكون انطلاقه لاتحاد اسلامي يعيد للأمة الإسلامية هيمنتها وعزتها وكرامتها والأهم من ذلك استعادة السيطرة على الأراضي العربية وعن حماية سيادتها والحفاظ على هويتها العربية من التدخلات الخارجية.
نتائج مبهرة صاحبت هذا التحالف ومنها رضوخ الإدارة الأمريكية وروسيا لهذه العملية ومباركتهم لها دون اعتراض أو استنكار في الوقت نفسه راينا الصمت المميت الذي التزمت به إيران واعوانها من عملاء العرب ازاء هذا الاجماع العربي الاسلامي في تنفيذ عاصفة الحزم وكّان لسان الحال يقول: ” اتق شر الحليم إذا غضب ” فغضب الحليم لا يرحم وهذا يذكرنا بإحدى تصاريح وزير الخارجية السعودي أبان احداث البحرين حين قال: “نتمنى من الأخوة الإيرانيين عدم اختبار قوتنا” ونحن وإن كان منهجنا عدم معاملة التدخلات الخارجية في الشأن العربي بالمثل فليس معناه إننا في وضع الرضوخ والضعف أو العاجز ولكن من منطلق حسن الجوار وتجنيب المنطقة ويلات الحرب التي تحرق الحرث والنسل، ارتأت دول الخليج ألا تلجا إلى لغة القوة لردع التمدد الإيراني وانتهاكه للوطن العربي واستباحة الدم العربي وتماديه في زعزعة أمن واستقرار المنطقة الخليجية والعربية ومازالت الدول العربية ودول الخليج خاصة بقيادة المملكة العربية السعودية تُحكم العقل في التعامل مع الجارة إيران ومازالت تأمل أن يعيد الإيرانيون حساباتهم ويكفوا المسلمين شرهم ويوقفوا تماديهم وبربريتهم تجاه المواطن العربي، فالحرب مهلكه وعواقبها مؤلمة ولكن ما حيلت المضطر؟.
عاصفة الحزم اكدت لنا جميعاً باننا أمة عظيمة ولكننا كنا نفتقر إلى قائد عظيم يتقدم الصفوف ويقود هذه الأمة لاستعادة مكانتها واستعادة عزتها وكرامتها ولتري العالم اجمع بأننا اقوياء في وحدتنا، اقوياء في اتحادنا، اقويا ما أن آمنا بأن الله معنا فنحن أصحاب حق ولسنا معتدين.



