في دراسة فرنسية: إيران تخشى ثورة عرب الأحواز
العرب اونلاين: يصف الباحث الفرنسي د. ثيري كوفيل أنّ إيران بأنها بلد قومي بحت يستغل كل الواجهات الأخرى لخدمة طموح واستعلاء القومية الفارسية على حساب الشعوب الأخرى غير الإيرانية، لكن في نفس الوقت فإن القومية الفارسية بحد ذاتها تعيش في صراع داخلي على السلطة.
لندن- يخصص الباحث الفرنسي د. ثيري كوفيل قسما هاما من كتابه “L’Iran :la révolutioninvisible” “إيران: الثورة الخفية”، الصادر في ترجمة عربية عن دار الفارابي “بيروت/لبنان”، عما سماه الاحتلال الإيراني غير الشرعي.
دعّم الباحث دراسته بإحصاءات ووثائق عديدة تكشّف التناقضات والتراجع الأخلاقي والاقتصادي والديني والسياسي وغيره في إيران اليوم في ظل نظام ولاية الفقيه. وسلّط الضوء على معلومات هامة بخصوص معدّل الإعدامات وانتشار اليأس وحالات الانتحار والبغاء في الشوارع، “المتعة أو ما تسمى بالفارسية الصيغة”، وتراجع نسبة الخصوبة لدى الإيرانيين وغير ذلك من الأمثلة التي يقدّمها بحثا على الإجابة على السؤال الأهم في دراسته وهو: هل إيران إسلامية أم قومية؟
بلد قومي
في إطار الإجابة على هذا السؤال المحوري يبيّن الكاتب بشكل علمي أن إيران بلد قومي بحت يستغل كل الواجهات الأخرى لخدمة طموح واستعلاء القومية الفارسية على حساب الشعوب الأخرى غير الإيرانية، لكن في نفس الوقت فإن القومية الفارسية بحد ذاتها تعيش في صراع داخلي على السلطة.
الفصل المخصص لاحتلال الأحواز حمل عنوان الإثنية في إيران، تحدّث فيه ثيري كوفيل عن منطقة الأحواز التي وصفها بأنها الرئة الاقتصادية “النفطية” لإيران مشيرا إلى أن القومية العربية الأحوازية محرومة من الكثير من الحقوق وعلى رأسها حقوقها الدينية. ومنها بدأ بشرح وضع الحركة السنية الأحوازية وبروزها ودورها في الصراع القائم بين العرب والإيرانيين وأهميتها الواضحة في الثورة الوطنية الأحوازية. كما تكلم عن الشعوب غير الإيرانية الأخرى كالشعب البلوشي والكردي وتكلم قليلا عن الشعب الآذري التُركي ومعاناة تلك الشعوب ضمن كيان الاحتلال الإيراني.
وفي هذا السياق كتب الباحث الفرنسي قائلا إن السنة في إيران وخاصة في الأحواز المحتلة غير قادرين على ممارسة شعائرهم الدينية بحرية. كما أنه لا يوجد مساجد لهم. وفي مناطقهم لا تدرس إلا الدروس الدينية حول المذهب الشيعي، كما لا يمكن للسنة تولي المناصب السياسية والقيادية في النظام، خاصة تلك الرفيعة. وينص الدستور الإيراني على أن وظيفة المرشد الأعلى “أعلى سلطة دينية وتنفيذية وسياسية في إيران” لا يتبوؤها إلا شيعي، والحكام المعينون في المناطق السنية في كردستان والأحواز وبلوشستان هم من الشيعة.
ويشير الكاتب إلى أن الكثير من القرى تم تدميرها في هذه المناطق ووقع الكثير من الضحايا بسبب النزاع المسلح بين المقاومة الوطنية الأحوازية والقوات الحكومية الإيرانية، مشيرا إلى أن قضية الأحواز مطروحة بقوة حتى الساعة، وذلك بسبب التمييز الثقافي والاقتصادي الذي جعل “العرب والبلوش والأكراد” من ضحاياها، وبالتالي فإن التوترات “الإثنية” “كما يسميها الباحث” قد توسّعت بفعل التمييزيات الاقتصادية والدينية الإيرانية التي تعاني منها تلك الشعوب “كون هذه الشعوب هي سنّية في أغلبها”.
ويضيف أن هذه المناطق تعتبر دائما في عداد المناطق الأقل نموا في إيران. والمشاكل تحتد بنحو خاص في ما يتعلق بالبلوش والعرب، حيث لا تستفيد هاتين الفئتين من ديناميكية التحديث الاجتماعي في إيران، فنخبهم الأقل حضورا في طهران مقارنة بالأكراد.
ويرى الكاتب أن التوترات القومية التي ستنجم في المستقبل، عن هذا التمييز، ستكون ذات عواقب خطيرة في إيران، ففي إمكان الوزن السكاني والاقتصادي لهذه الشعوب “غير الفارسية” أن تحدث وتولد ظهور حركات أكثر حزما في مواجهة “إيران”، كون الأحواز هي الرئة النفطية لإيران وظهور النخبة السنية فيها يصب في هذا الاتجاه.
تطلق تسمية الأحواز على المنطقة الغربية من إيران المقابلة لدول الخليج العربية، وتسكن قبائل عربية أجزاء واسعة منها، وتطالب بعض القوى المحلية بالانفصال عن إيران.
السُنة في الأحواز
السُنة في الأحواز كانوا الأغلبية حتى بدأت الحملات العسكرية الصفوية على المنطقة من قبل شاه اسماعيل الصفوي قبل خمسة قرون حيث تم قتل الآلاف في مدن كانت مركزا للمذهب السُني في العالم كعبّادان وتستر. وكان من السُنة علماء عظام في التأريخ العربي الإسلامي وذلك في مجالات عدة في علوم الحديث والفقه والصرف والنحو وغيره.
في عام 2006 تم حرق وإغلاق الجامع الوحيد المتبقي لأهل السُنة والجماعة في الأحواز وهو مسجد الإمام الشافعي في “القصبة”، وتم إعدام عدد من مشايخ أهل السنة والجماعة في السنين القليلة الماضية، وما يزال “التسنن: الاعتقاد بعقيدة أهل السنة والجماعة” أخطر تهمة ممكن أن يواجهها الإنسان في الأحواز المحتلة، حيث سنويا يتم اعتقال المئات بسببها، منهم من يسجن ويعذّب ومنهم من يحكم عليه بالموت ويعدم. مع هذا ورغم القهر والقمع والتنكيل، فإن التسنن اليوم منتشر بشكل واسع جدا في الأحواز المحتلة، ففضلا عن انتشاره السواحل الخليجية الأحوازية ذات الغالبية السُنية، فإن هنالك أعداد أخرى ضخمة في مدينة كوت عبد الله جنوبي الأحواز العاصمة وفي أحياء كثيرة شرقي مدينة الأحواز هذا بالإضافة إلى وجود أعداد معتبرة في مدن الفلاحية، عبادان والمحمرة.
وقد دأب السُنة في الأحواز على الخروج في مظاهرات حاشدة في أول أيام العيد الكبير وعيد الفطر من كل عام، وذلك بعد إقامة صلاة العيد في العراء رغم حملات الإرهاب الإيرانية التي تستبق العيد بعشرة أيام من كل عام وتستمر حتى عقب انتهاء فترته الزمنية. وقد دعا هذا كله الساسة والرموز الدينية الصفوية الإيرانية إلى التهديد والوعيد والتحذير بأنه يجب اجتثاث التسنن وعليه بدأت إيران بإيفاد مئات الملالي إلى الأحواز وصرف ملايين الدولارات كي تحارب الفكر العربي السٌني هناك.


