مقالات

ثورة للإيجار بقلم: احمد الزرقاني

استوقفتني كلمات و مقالات هنا و هناك لبعض الاخوة الاعزاء الذين نتشارك معهم في حب الوطن   بينما تفرقنا الرؤي التي نمتلكها بخصوص سبل الكفاح و المقاومة او المجابهة و فلسفتها اذا صحت  تسميتها بهذ الاسم .

لا اكتب هذه الكلمات أملا في تغيير منشود في الاراء او الافكار لدي اي من الاخوة الاحوازيين بتاتا  ، انما هدفي هو توضيح الابعاد التي تنطلق منها رؤانا، عل الاخوة يتفهمون بعض مواقفنا التي قد تكون مخالفة لتوجهاتهم و اهدافهم فالفكر اليوم ليس هو نفسه الفكر ايام افلاطون و سقراط ، بل ان زمن الصحيح و الخاطئ قد ولي الي غير رجعة ليصبح الخطأ و الصواب مسألة مصالح لا اكثر ، اي ان الصحيح هو المصلحة حتي و ان كانت غير مستحبة او مخالفة لاعتقاداتنا  و الخطأ هو ما يضرها حتي و ان مان الامر ضد هذه الاعتقادات ، فنحن و مهما اختلفنا مع اي شخص بخصوص الامور التي تطرأ علي الساحة غالبا الا اننا لا نملك الحق بتاتا بلوم اي شخص كان علي مواقفه التي و بطبيعة الحال تنطلق من مصلحته الشخصية البحته في المقام الاول  و هذا حالنا جميعا و بهذا اقصد ان اقول بأننا علي الرغم من اننا نعمل بشكل عام و جماعي بخصوص القضية الاحوازية ككل و نعمل علي ايصال صوت الشعب لا الافراد ،  الا ان هدفنا الاول و الذي يعد الدافع الاساس لتحرير الاحواز بعد  الحرية الفكرية و الثقافية   ،  هو الوصول بالمستوي المعيشي للفرد الاحوازي الي مستوي يليق بالثروات الطبيعية التي تمتلكها ارضه و التي هي حق من حقوقه الشرعية  اي ان مصلحة الفرد ( انا و انت ) هي الدافع الاساسي ، فمن الطبيعي ان اكون انا نفسي  تلك ( الأنا ) بالنسبة لي في المقام الأول و من ثم البقية ، و من يظن بأنه يريد خدمة الجميع قبل نفسه فهو انسان واهم و هو كما قلت : ” يظن ” فقط .

 

ان تحرير الأحواز ليس امرا يمر مرور الكرام علي المنطقة العربية بشكل عام و علي منطقة الخليج بشكل خاص ، فخروج دولة عربية جديدة قديمة ذات ثروات طبيعية كالنفط و الغاز و الماء و التربة الخصبة ، اضافة الي سواحل تمتد علي معظهم الشواطئ الشمالية للخليج العربي ناهيك عن   الكثير من العوامل الاخري  ، أمر يدفع الكثيرين لاعادة التفكير بخصوص دعمنا و مد يد العون لنا ، لأن تحرير بلد بحجم و مقومات و موقع الأحواز يعتبر كارثة  او تهديدا  لنكون اكثر وضوحا علي :  الريادة السياسية لبعض الدول ( علي المدي البعيد ) ، النشاط الاقتصادي الهائل لبعض الدول ( علي المدي المتوسط ) و اخيراً بعض انظمة الحكم التي لديها عقدة الديموقراطية او الدول التي لديها عقدة تسمي الخوف من التقسيم و هذه الاسباب ، ليست كفيلة فقط بتخويف العرب من تحررنا ، بل ان الامر قد يخيف البعض الي درجة محاربة تحررنا!

 

نتفهم تماما بأنه و في لعبة السياسة لا نستطيع السير وفقا لأهواءنا ضاربين بعرض الحائط الخطوط الحمراء التي تحيط بنا نحن الأحوازيين من كل جانب و علي السبيل المثال موضوع المطالبة بالفيدرالية حتي لا تنزعج منا هذه الدولة او تلك و الذي يدفعني الي التسائل أحيانا : أنحارب الفرس و العرق الفارسي  فقط ؟ أم اننا نحارب الاحتلال و التبعية اضافة الي  اي نوع من التدخل في شؤوننا بغض النظر عن جنسه و عرقه و دينه؟  مشكلتنا ، أهي مع الفارسي المحتل؟ أم مع الاحتلال بشكل عام؟ ما الهدف من كل ما نقوم به اذا ما كنا سنخضع لقوي اقليمية اخري في المستقبل حتي و ان لم يكن علي شكل احتلال ؟

 

 

—-

 

كنت في ضيافة احد الاخوة المصريين منذ فترة و كان احد اصدقائنا المشتركين و هو سوري مسيحي متواجدا ايضا ، و اثناء تحضيرهما للطعام ، دار نقاش بين المصري و السوري حول الفرق بين الطعام الحلال و الحرام و سرعان ما تطور النقاش ليصبح نقاشا مشابها لنقاشات برنامج  الاتجاه المعاكس من ناحية الحدة مما دفع الاخوة المؤمنين اخوتنا في الانسانية الي التوقف عن تحضير الطعام و الدخول في سجال و نقاش عقيم و سقيم لمدة طويلة بينما كنا نتضور جوعا و كأن نقاشهم هذا كان سيغير اي شي في هذه الحياة   !!

 

يقول عالم الاجتماع العراقي علي الوردي :”  الفقير الجائع يكاد لا يفهم الحقيقة سوي علي شكل رغيف خبز ” و هذه مقولة تنطبق بشكل او بآخر علينا حين ننسي كل تلك المصائب و الماسي التي يمر بها ابناء الشعب لنتفرغ الي جدالات و سجالات عقيمة تارة عن مستوي الاستقلالية الذي نطمح اليه  ، و كأن هنالك منطقة وسط بين الحرية و العبودية ، و تارة عن المذاهب و هذه الامور التي تسبب الغثاء لنا نحن المهجرين من ابناء الوطن ، فما بالك بالفقير الجائع ابن الوطن الذي لا يريد سوي تلك الخبزة !

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى