عن جد !!!! يوسف يعقوب الأحوازي

عن جد!!!!!!!!!!!!!!! “خمش” و”مطش” و”طمطمش”_ 8 (الصفیر العجیب) بقلم: يوسف يعقوب الاحوازي

اخذ الناس يسرعون بالذهاب الى اهلهم لكي يجمعوا ما تبقى لهم من مواشي و حيوانات ویدخلوها السور المنيع بغية الاحتماء من السعالي و دفع البلية التي لا يعلمون من اين اتت لهم،فتفرقوا بسرعة وما عاد في المجلس الا الشيخ واولاده الشهاب والثعلب وضيفهم الفارس الغريب وبعض الخدم،فقال الشيخ للشهاب، اذهب انت واخوك وخذوا معكم الخدم لكي تسدوا ثغرات السور المحتملة وتحكموا اطراف البيت حتى نتمكن من مواجهة تلك المخلوقات ليلا وتحسسوا من اهل القرية لكي لا يبقى احد خارج السور في الليل ولا تتركوا مجالا لإي شك قبل حلول الظلام، اذهبوا بسرعة لمتابعة الامر.

ذهب الرجال و بقى الشيخ ابوالهمام والفارس الغريب في خلوة فسئل الشيخ الفارس يا اخ العرب هل لك ان تكلمني عن حياتك وتجاربك في الجبل وكيف كان انطوائك على نفسك في العزلة والوحدة وهل كانت بالفعل اتتك هذه العزلة بالروئا او الارهاصات نظرا لأنك مكثت سنين عديدة في الجبل تعبد الله عزوجل!!!!؟.

فأخذ الفارس نفسا عميقا وبدى الما في وجناته، ثم شرع بالحديث انه يا شيخ انا كنت طفلا حين فقدت ابوي و ترعرت يتيما بين قبيلتي، يتصدق علي الناس ولكن جلد الحياة علمني اكثر مما فقدت في حين ان كان والداي احياء، لذلك استأثرت الخلو بنفسي مع ربي وسكنت الجبال سنين طوال عسى ان اتمكن من اجابة بعض الاسئلة في داخلي او احصل على بعض من الارهاصات والشهود وفي الاخير تمكنت من اقناع نفسي انه لا داعي للعزلة بعد الان وبأمكاني متابعة حياتي كما اشاء………

استمر الحديث بين ابو الهمام والفارس الغريب حول الجبل وحياة العزلة و كان الشيخ مستمتعا بصحبة ضيفه حتى شعر بقليل من التعب وادرك الفارس الغريب الامر فقال له يا شيخ اني مستمتع بصحبتك ولكن اراني ان اذهب لمساعدة الرجال في احكام السور لمواجهة السعالي وطرد شرورها فقال له ابوالهمام مبتسما بارك الله فيك يا اخ العرب،اذهب لمساعدة اخوانك والله سيعطيك جزاء شكورا.

كان في القرية ضجيج و ازدحام وكانت الشمس على وشك الغروب ، كان الناس يسرعون لدخول السور فدخل كثير من الناس ومعهم مواشيهم في البيت الكبير ونصبوا خيامهم في وسط السور ثم تركوا احشامهم وخيولهم والبغال والابل على جانب، حيث اصبح السور والحديقة داخله مربضا للحيوانات والناس وسرعان ما استقر الناس كلهم في بيت الشيخ،ولم يبقى لهم الا الكلام واحيانا الثرثرة حول البلاء الذي نزل بهم والوضع المتأزم الذي يعيشونه بسبب وجود السعالي في قريتهم!.

کان الناس یتکلمون عن السعالی وکانوا یبحثون عن سبب مجیئها! فالبعض کانوا یقولون ان هذه نتیجة للسحر الذي يتعلمه الشهاب ويبحث فيه او انه ناتج عن الشعوذة والجن الذي يسخره! ولكن البعض يعتقد ويقول ان الشيخ ابو الهمام لم يعطي زكاة امواله ولم يتصدق على الفقراء واهل القرية تعلموا منه ايضا ان لا يتصدقوا والشاهد انه لم يخرج من القرية اي زكاة للفقراء العام في الماضي وهذه علامة له ولاهل القرية ان يتوبوا ويرجعوا الى الله! وايضا كان هناك من يقول ان الثعلب وراء هذه المصيبة وانه ملم بجمع الحيوانات النادرة ويحب صغار الذئاب وشوهد العام الماضي وهو يلعب ويلهو مع جراء الذئب في الصحراء بعد ان دخل جحر الذئب واستخرج الجراء، فليس ببعيد عنه انه حصل على السعالي من تزويج الذئاب بالكلاب وحين بلغن السعالي فقد السيطرة عليهن واصبحن يهاجمن البشر!.

هكذا كانت الاشاعات وهكذا كان الكلام بين الناس الذين اوو للسور! متذمرين يريدون ان يقعوا اللوم على احد بعد ان تيقنوا انهم ليسوا بقادرين على فعل شئ وانهم بصراحة مستسلمون لامر الواقع و لم ينفكوا يتكلمون عن شراسة وسبعية السعالي والرعب الذي خلفته في قلوبهم، كعادة البشر حيث لم يبحث عن “الحلول” وانما يغرق في “المشكلة”!.

كان النهار قد اسدل ثيابه وظهرت اطراف رداء الليل لكي تأتي و تغطي على اطرافه بالكامل وكان الشهاب والثعلب و الفارس الغريب يتفقدون السور ومعهم بعض الرجال و حينما خلصوا من السور توجهوا الى الخيام التي نصبت في فناء بيت الشيخ لكي يروا هل من احد له حاجة للمساعدة وهل الكل  دخلوا السور ام لا زال هناك احد خارج السور، فاتفقوا ان يذهب الشهاب وعدد من الرجال المسلحين لكي يتفقدوا بيوت القرية التي لا تتجاوز “الثلاثة والعشرين”ویتآکدوا انه لم یبقی احد في خارج بيت الشيخ، فيصبح لغمة سائقة للسعالي ويفتك به كما فتك بالاخرين.

ذهب الشهاب لتفتيش البيوت وبقى الثعلب والفارس الغريب داخل السور يتفقدون الخيام واحدة واحدة لكي يعلموا اذا ما كان الناس يحتاجون الى شئ حتى وصلوا الى خيمة تضم 3 نساء و رجل عجوز وايضا هناك امرأة نائمة في وسط الخيمة كأنما مريضة او ماشابه ذلك،فوقف عندهم الثعلب بعد ما تذكر انهم اهل الفتاة التي اصيبت بعارض قبل يومين و سئلهم عن حالها فقالوا له انها تتحسن ولكن لازالت خائفة ولا تنام براحة في الليل و يراودنها الكوابيس بأستمرار، فقال لهم انه اعلموني بكل ما تحتاجون، للفتاة واراد ان يتركهم ولكن الفتاة استيقظت وطلبت كوب ماء فأراد الثعلب ان يكلمها طالما اصبحت صاحية ولكن الفارس الغريب قال له فلنذهب يا اخي لكي نتفقد باقي الخيام ونذهب بعدها لنغلق الباب الكبير بعد رجوع الشهاب، فقال له نعم يا فارس سوف نذهب ولكني اردت التأكد من احوال هذه الفتاة واشار الى الفتاة الممدة في وسط الخيمة فادارت الفتاة وجهها ونظرت للهمام ومن ثم للفارس الغريب فشبحت عينيها فيه و من ثم فجأة بدأت تهمهم وادارت وجهها بالكامل عنهم وتغطت بأزارها وهي ترتجف فقال الفارس الغريب مالهذه الفتاة وما دهاها؟ فشرحوا له القصة فقال عسى الله ان يشافيها ومن ثم قال لو اسرعنا لاقفال السور افضل لأن الظلام اخذ ينتشر وهذه ساعة ظهور السعالي فعلينا ان نسد الباب قبل فوات الاوان، وفي هذه الاثناء دخل الشهاب ومن معه من الرجال وفي معيتهم عجوزا وطفلة صغيرة كانوا في احد البيوت لم يريدوا ان يتركوا البيت ولكن الشهاب اقنعهم بالمجئ، وبعدها سدوا الباب الكبير واحكموا الاقفال.

ذهب الشهاب لكي ياخذ قسطا من النوم وجاء الليل واخذ ينوب الحراسة الاولى الثعلب ومعه عدد من الرجال حتى منتصف الليل ولكي ياتي دور الشهاب ومن معه لكي يكملوا الحراسة للصبح،فصعد الثعلب على احد السلالم الذي وضعوها على اطراف السور لرؤية ما يدور في الخارج و وقف هناك شابح النظر الى الخارج وكأنما يرى حركات في الخارج حيث الظلام الداكن الذي  لايرى فيه شئ، ولكنه وجد وميض عيون تتلصلص في الظلام،و اصوات البوم الناقع من اطلال القرية التي اصبحت تدور فيها رائحة الموت، ومن ثم اتت نسمة باردة من الجبال المجاورة فشعر بقشعريرة في انحاء جسمه ونزل بسرعة من السور فصادف الفارس الغريب تحت السلم واقفا مبتسما ينظر اليه، فقال له الثعلب او لم تنم يا اخ العرب، انك ضيفنا ولا عليك ان تسهر معنا ارجوا ان تذهب لكي تنام في دار الضيافة وتترك الامر لي والشهاب! فأجابه الفارس الغريب ليس مستعجلا على النوم يا اخي واود ان اشارك في الحراسة قدر الامكان،فرد عليه الثعلب حياك وشكرا لك ولكني ارجوا منك ان تخلد للفراش وتنام لأننا اتعبناك معنا اليوم ومن ثم ذهب لكي يتفقد جانب اخر من السور.

ذهب الثعلب الى طرفا اخر من السور وتسلق السلم مرة اخرى ونظر الى الخارج، يبحث عن اثر للسعالي في جوف الليل وهو مشوش الفكر وشارد الذهن، تأتيه تساؤلات غريبة لا يسع له قبولها وتراوده افكار لا يعلم مدى صحتها تشبه الخيال! يمرر الحوادث المتتالية التي عصفت بحياتهما و اودت بحياة العشرات من الاشخاص حتى الان وجعلت اخيه الكبير يتألم و يلازم الفراش وكسرت قلب ابيه واخذت منهم كل ما يملكون من اغنام و احشام وجعلت جنتهم الصغيرة تصبح كوادي برهوت لا يسكنها الا الاشباح والبوم! وكرر تلك الافكار ومررها على نفسه عسى ان يجد حلا لبعض الالغاز التي اخذت تتكاثر عليه والاستنتاجات التي  تليها واخذ غارق بتلك الافكار حتى سمع صفير ممتد يشبه صفير بعض العصافير التي تغرد في الليل لفت نظره لأن اللحن يشبه لحن العصافير ولكنه ليس هو؟ ومن ثم بعد دقيقة تكرر الصفير………..


يتبع في الاسبوع القادم

يوسف يعقوب الاحوازي

01.12.2013

[email protected]

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى