بسم الله الرحمن الرحيم
إقامة “الديموقراطية” في إيران
هل سيكون حلاً للوطنية الأحوازية ؟ أم أنه تحوّل إلى صراع أخر ؟
الروح الإيرانية لم يؤسس لها الإسلام بنيتها ولا فعلت بها روح الحداثة تحولاً كبيراً
· كيف نقبل الديمقراطية دون أن نصبح من الإيرانيين ؟
· ولماذا توقف طلب الغرب الأمريكي أن تصبح إيران “دولة” “ديمقراطية” ؟
· وماذا بشأن المفاهيم الميتة كيف نتخلص منها ؟
· وهل إن الإسلام مانع الديمقراطية في إيران ؟
نحدد كلامنا هنا في نقطتين:
الأولى: نقول فيها إن عدم إقامة الديمقراطية في دول عالم الثالث أو الدول غير الديمقراطية و منها إيران أسباب عدم التحول إلى الديمقراطية هي سياسية بالدرجة الأولى، فكثير من الدول المسيحية في إفريقيا وأمريكيا الجنوبية، والدول في آسيا البوذية وهو دين غير توحيدي سماوي ودول العالم الإسلامي والدول الشوعية وكذلك بعض الدول الأوروبية نفسها مثل إسبانيا على عهد فرانكو، والبرتغال على عهد سلزار، واليونان في مرحلة حكم العسكر، وأيضا إيطاليا في عهد الفاشية وألمانيا في عهد النازية في منتصف القرن الماضي. لم تقم فيها الديمقراطية ولا الحريات العامة، ومنها الدول التي شهدت الثورات الوطنية وحركات التحرر الوطني والإنقلابات العسكرية إضافة إلى دور تعاون الغرب الأمريكي مع أنظمة ومحاربة أنظمة أخرى هي الأسباب الرئيسة وراء عدم التحول إلى الديمقراطية. وليس الدين الإسلامي مثلا عندنا هو المانع أساساً. وإن دافعنا إلى هذا القول في سببين له الأول: أن الأديان كما يعّرف المؤرخ والباحث ليس من وظائفها، تشرّع إلى الحكم السياسي ولا كذلك جاء هذا في النصوص وهنا نتكلم عن الإسلام نصا وتجربة تاريخية وبقى أمر السياسة والحكم ومن هو صالح له بتعبير فيلسوفنا الجابري من تلك التي تدخل ضمن (المصلحة العامة) وإذا كما نعلم أن الإسلام دعوة إلى الفضائل والإعلاء من شأن الإنسان وفق مقاصد الشريعة يكون الإسلام غير رافضاً للديمقراطية كأفضل حكماً لتطبيق العدالة وحماية الإنسان.
إذاً البحث عن المانع في التحول إلى الديمقراطية يجب فهمه من خلال :
أولاً – ربطه بتاريخ الاستعمار والذي سكت كفكر سياسي غربي أمريكي عن استعمال مسمى العالم الثالث بعد إسقاط الشوعية.
وثانياً ربطه – بتاريخ حركات الدول الوطنية وخاصة أن الديمقراطية حديثة العهد بالنسبة إلى هذه الدول و تاريخها لم يتجاوز مائة عام.
وأما النقطة الثانية: هي أن إقامة الديمقراطية في إيران سوف يكون حلاً للوطنية الأحوازية؟ نقول عن هذا الأمر هو أن الروح الإيرانية في التاريخ تشبعت بثقافة الطاعة وفق خصوصية تاريخ الثقافة الفارسية وعلاقة السياسة بالدين قبل الإسلام، وأعني تحديداً وصية أردشير الساساني المعروفة. وإن الدين الإسلامي لا ينظر إليه دون عبارة الإسلام الإيراني بمعنى تم تطويعه للأصل الإيراني وإذا أضفنا إليها عبارة القومية الإيرانية، فإن السياسة عند الإيرانيين في عهدي البهلوي و اليوم قائمة على هذه الروح الإيرانية التي لم يؤسس لها الإسلام بنيتها ولا فعلت بها روح الحداثة تحولاً كبيراً الحداثة التي تقوم على الصناعة ودولة المؤسسات .إن من يرى أن قوام الدولة اليوم في إيران كان قائماً ولا يزال على عقيدة وشريعة الإسلام، وبالتالي المانع في المرجعية الإسلامية تمنع التحول إلى الديمقراطية هذا خاطئ من جهتين أولهما- الزعيم الإيراني الخميني رجل مارس السياسة بأمتياز وخامنئي كذلك وفق قواعد سياسية خالصة وأكثرها مفاهيم جديدة لم يكون لها في الإسلام النص ولا التجربة التاريخية معنى ولا حضور من عبارة الدستور وإلى البرلمان والإنتخابات لرئاسة الجمهور وبناء العلاقات مع الدول وفق المصالح الوطنية الإيرانية والربح والخسارة السياسية الإيديولوجية وهي ممارسة أصلها وفصلها في الفكر السياسي إما حكم غير ديمقراطي هذا خرج من جوف الروح الإيرانية نفسها.
وأما الخطأ الثاني عند من يرى الدولة أساسها في النصوص الإسلامية هو أن من يقول بهذا القول من الذين لا يعلمون أن لا القرآن شرع للحكم ولا الحديث كذلك وأما التجربة على أرض الواقع ممارسة السياسة في المدينة وعند الخلفاء وما بعدهم كان اجتهاداّ لم يحضر لا القرآن ولا حديث الرسول اثناء النزاع على الحكم بين من تولى السياسة بعد وفاة الرسول الكريم بأيام وهؤلاء الصحابة هم أقرب منا تاريخاّ وعاشوا تفاصيل نزول الرسالة وهم من الحافظين وقراء الوحي أعلم منا نحن أبناء هذا العصر ونعلم أن القرآن دخل في محاججة و صراع مع قسم من قوم هؤلاء الصحابة وهم أعلم بما حمل الوحي، أي هؤلاء صحابة الرسول من الذين يعلمون في ما جاء بالقرآن بشأن الحكم والسياسة. وأما ما حدث بعد ذلك من وضع أحاديث وتأليف وتوظيف الوحي أو وضع حديث عن الرسول في مؤلفات أهل السياسة ومن كتبوا في هذا الميدان يبقى لأجل الحكم والسياسة، لا شأن له بالقرآن .
بقى الأمر الأخير وهو أن إقامة الديمقراطية في الثقافة الفارسية يمنعها فعل ثابت إيراني وأخر خارجي من حيث إن الغرب الأمريكي الذي يلجأ الكثير إليه كي يقيم الديمقراطية في إيران يبتسم الرجل الأوروبي الأمريكي من سماع كلام هؤلاء من دعاة الديمقراطية، وأما لماذا يبتسم الإجابة معروفة عند الذين يعلمون تاريخ الدول وتاريخ الغرب الأمريكي أو الفكر السياسي الغربي الأمريكي من لحظة الاستعمار إلى اليوم، أما الذين لا يعلمون يبقى الأمر مؤجل إلى حين يشاء الله. وبالتالي الكلام عن وضعنا نحن والحل سوف يكون عندما يحدث الإنتقال إلى الديمقراطية في إيران لا معنى له دون فهم التاريخ والفكر السياسي وأن هذا يصدق على من يرى حل مشكلتنا في الوطنية الأحوازية بالتعريف، كلامه لا معنى له دون قراءة التاريخ والفكر وصراع الجغرافية والدول والإيديولوجيات. وأما بشأن المفاهيم التي طرحها كثير من المثقفين الإيرانيين ويرجع لها البعض نرى أنها ميتة يجب أن نستغني عنها وننتج مفاهيم تخدم قضيتنا الأحوازية في فهم وضع إيران والتاريخ والإسلام وباقي القضايا.