مقالات

عرب الأحواز.. تاريخ طويل من النضال من أجل حقوق مسلوبة بقلم : حسن فحص

طرد المحتل

 في ظل ما تشهده البلدان العربية من انتفاضات اريد لها ان تكون شعبية، وايضا في ظل ما تشهده الساحة السياسية الاقليمية من تصعيد كلامي واتهامات صريحة وعلنية لايران بالتدخل او استغلال ما تشهده هذه البلدان العربية من حراك، قد لا يكون مستهجنا ان تستغل بعض الدول العربية سرا او علنا، خصوصا تلك التي تعاني بالمباشر من التدخل الإيراني مثل البحرين والكويت أي فرصة امنية او سياسية او تحرك شعبي لارباك النظام الإيراني.

مظاهرة للشعب العربي في الأحواز

الموقف الذي اعلنه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتية الشيخ محمد صباح السالم الصباح في لقائه المتلفز مع قناة العربية يوم الخميس 21/4/2011 حول تعاطي الدول العربية مع الشأن الداخلي الايراني لا يمكن المرور عليه بشكل عابر، لانه يشكل مفتاحا عربيا لاشكالية التعاطي مع الاقلية العربية في ايران وابعاد التعاطي العربي مع حقوقها وشؤونها ومطالبها ان كان من اخوتها العرب او من النظام الايراني المسيطر على اقليمها مباشرة منذ بدايات القرن الماضي .

 

قول الوزير الكويتي “نحن لا نتدخل في الشؤون الايرانية الداخلية، هذا امر يخص الدولة الايرانية (…) لا نتدخل كيف تعامل ايران مع البلوش والعرب (…) وغيرهم في ايران”، قد يشكل مدخلا لقراءة متأنية تقارب الموضوعية لمسألة الاقلية العربية في اقليم الأحواز والدعوات الاخيرة التي خرجت من بعض الاطراف والجهات في المعارضة العربية الأحوازية للتظاهر والخروج على السلطة الايرانية في يوم اطلقت عليه “يوم الغضب” في خوزستان (عربستان) بهدف “طرد المحتل” في موقف تصعيدي لم يكن يوما في ادبيات التجمعات الأحوازية وتحركاتها الماضية التي سبقت وتلت احداث الرابع عشر من ابريل عام 2005 في حين كان الشعب العربي الأحوازي يحتفي بهذه المناسبة كل عام من دون أن يرفع سقف مطالبه إلى هذا المستوى.

 

حقائق تاريخية وجغرافية

 يبلغ عدد سكان اقليم الأحواز (عربستان) او خوزستان نحو خمسة ملايين نسمة، سبعون في المائة منهم هم من العرب والباقي من الفرس واللور – بغالبية بختيارية وبعض الاكراد. في حين يتراوح عدد العرب في كل ايران بين خمسة الى ستة ملايين نسمة او ما يعادل نسبة 8 في المائة من سكان ايران، وهناك قبائل عربية سكنت اقليم خراسان شرق ايران منذ ايام الفتح الاسلامي او الفتوحات ما وراء النهر .

اهم القبائل العربية التي تسكن اقليم الأحواز والتي تعتبر ذات امتداد في الدول العربية المجاورة، خصوصا جنوب العراق والخليج، هي قبائل ربيعة و بني كعب وبني طرف من بطون طي، وبني تميم وبني اسد وفروع من شمر وآل خميس وآل كثير والخزرج وكنانة والقواسم والدواسر ومذحج …

يعتبر اقليم الأحواز من اغنى الاقاليم بالمياه في ايران، ما جعل اراضي الاقليم من اخصب الاراضي الزارعية والتي تضاهي بخصوبتها ارض الدلتا في مصر .

تقطع اراضي الاقليم ثلاثة انهر رئيسة، هي كارون الذي يمر داخل مدينة الأحواز مركز الاقليم وقد بنت عليه الحكومة الملكية ثاني اكبر سد للمياه في الشرق الاوسط بعد السد العالي في مصر وهو سد الديز ويتفرع هذا النهر عند مدينة المحمره (خرمشهر) الى فرعين، واحد يتجه نحو شط العرب ليصب فيه، اما الفرع الثاني لهذا النهر فيتجه ليصب في مياه الخليج. ثم هناك نهر الكرخه ونهر الجراحي .

واضافة الى سد الديز، اقامت الحكومة الايرانية سدان على هذه الانهر هي سد الكرخة وسد كارون، وتفكر أيضا بانشاء سدود اخرى ليصل العدد الاجمالي الى سبعة سدود .

ويتهم العرب الحكومة الايرانية بتحويل مجرى بعض اهم روافد نهر كارون الى داخل الاراضي الايرانية، ما يعود بالضرر على الزراعة التي تشكل المورد الاساس لابناء الاقليم.

ينتج الاقليم اكثر من تسعين في المائة من النفط الايراني، حيث تتمركز فيه اهم حقول النفط والغاز، وفيه ايضا اهم مصافي النفط واكبرها (عبادان). واذا تجاوزنا حدود اقليم الأحواز، نجد ايضا ان اهم مصاف الغاز الايراني لأهم حقل نفطي في العالم والذي يعطي ايران المرتبة الثانية من حيث احتياطي الغاز العالمي، أي مصفاة عسلويه وحقل بارس جنوبي، يقعان في اقليم هرمزكان الذي تقطنه قبائل عربية ايضا .

 

تتبع إن شاء الله تعالى

 

*حسن فحص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى