من لا يستطع التكيّف مع البيئة المحيطة به، يُسلب منه حق البقاء فيها.كذلك هي الحال بالنسبة للدولة الإيرانيّة التي اختارت الشذوذ عن كل النظم السائدة في العالم بنظامها القائم ظاهرياً على المزيج بين سلطة البرلمان والرئيس والقضاء ومجمع تشخيص مصلحة النظام ومجلس خبراء القيادة ولجنة مراقبة الدستور وبيت القائد، وتخضع جميعها في النهاية للحاكم الواحد المستبد وبتسميات مختلفة كالقائد والمرشد وولي الفقيه..
ولا شك أن هيبة القائد المزعوم قد تراجعت إلى حد الانحطاط، فوقع في موقف ردود الأفعال عوضاً عن أن يكون الفاعل في اتخاذ القرارات الحاسمة في وقت تعصف فيه الأزمات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة بالبلاد. فالقائد العاجز عن فض النزاعات بين السلطات الثلاث المتناحرة والرافضة للاستجابة لأوامره أو توسّلاته لإنهاء الصراع وعدم التوغّل في الخلاف، ليس إلا مجرّد دُمية تحرّكها الرياح.
ورغم المساعي الإيرانية الحثيثة طيلة 34 عاماً لتصدير ما يسمّى بثورتها ونسخ التجربة الإيرانيّة في دول أخرى، فإنها مُنيت بالفشل الذريع، بل على العكس تماماً، أصبحت التجربة الإيرانيّة اليوم منبوذة داخلياً وإقليمياً وإسلامياً وعالمياً، ويؤكد ذلك رسالة وقّعها نشطاء المعارضة الإيرانيّة يحذرون فيها الرئيس مرسي من العرض الإيراني على مصر لتبني نظام ولاية الفقيه، مؤكدين أنه النظام الأسوأ في العالم على الإطلاق. والمؤكد أنه لا يمكن للأسوأ الاستمرار في البقاء وما هو مصيره إلا الفناء والانقراض.