یَعشَقُ اطفالنا لغة الضاد بقلم: عماد الحيدري الأهوازي
أخبرنی احد الأصدقاء قبل اشهرٍ ان موسسة المعلم الثقافیة ألتی تکون دائماً سباقةً فی إنجازاتها الفریدة ، لدیها فکرة قید الدراسة وهی إعداد وترتیب مسابقة لحفظ الشعر العربی الفصیح للاطفال و الناشئین.
فحقیقة إبتهجت و فرحت کثیراً لأن هذا کان من أمنیاتي ، أن تکون هناک مشارکة ً للأطفال و لاسیما حضورهم و مشارکتهم الإجتماعیة ألتی تعد من أهم الأساسیات لبناء مجتمعنا و تربیته و تنشئة الأجیال القادمه جنباً إلی جنب باقی الرکائز المهمة للمجتمع ، کدورالمرأة و نشاطها الإجتماعی و بناء المؤسسات المجتمع المدني و تعزیز الدیموقراطیة وحقوق المواطنة و حقوق الإنسان و التنمیة البشریة المستدامة التی تبدأ من الطفولة و تستمر لبلوغ رشدهم و کما قال المثل العربی «العلم فی الصغر کالنقش فی الحجر» ایضاً تدریبهم علی المهن و المحن و بناء القدرات الذاتیة و الشخصیة المستعدة لإستلام المهام الکبری فی المجتمع و الکفاءآت المستقبلیة لإدارة العامة فی البلاد .
کما أشرنا إن للطفل دورٌ مهم فی صناعة المستقبل وبناء الصرح العظیم و لیتباهی به فی الإنتاج الحضاری و الثقافي و المشارکة فی صنع القرارو بهذه الهبة الإلهیة و بالحفاظ علیها نستطیع أن نطبق الآیة الکریمة « لا یغیر الله بقوم ٍ حتی أن یغیروا ما بأنفسهم » منذ الطفولة و الصغر و نمضی قدماً نحو الإصلاح و التغییر .
فمشارکة اطفالنا فی مسابقة حفظ الشعرالعربي الفصیح هو حافزو دافع لإعتزازهم بلغة الضاد التي هی لغة القرآن و لغة الأم لهم . فمن هذا المنطلق و من وجهة نظري، کان هذا الحدث فی الوقت الراهن بمثابة حلقة وصل ٍ لإحیاء طموحات شعبنا الأبي و تطلعاته الشامخة و حنین ٌ الی الماضي (النستولوجیا) لتنشیط ذاکرتنا الشفویه والإستراتیجیة و الحفاظ علی هویتنا و تراثنا الأدبي و الثقافي و محو دوافع الیأس و بإنطلاقة ٍ جدیدة لتشجیع أطفالنا ، لتعلم اللغة العربیة و الأعتزاز و الفخربها .
کانت المسابقة إختبارٌ بکل ما تحمله الکلمة من معنی ، إختبار من وجهة نظرالأطفال و الناشئین کتلمیذٍ یقرأ و یحفظ لیقدم ما جاء بالکراسة التي قد أعدت مسبقاً للإختبار و لیاخذ درجاته تنوّله الجائزه و لربما لبعضهم طموحات و أنه یحلم أن یصبح شاعراً بالمستقبل و لکن الکل یعرف إن لهذه المسابقة کان عنواناً و هو فرسان الشعرالعربي و بمعنی أن یختار من بینهم من حفظ و تلفظ و قدم اداء ًجیداً لیحصل علی لقب فارس الشعرالعربي و ما هیئته المؤسسة للفائزین من جوائز و هدایا قیّمه و طبعاً هذا الموضوع یستحق الوقوف عنده و للتنویه بأن المؤسسة و کما نری تجهد منذ بدایة تأسیسها أن تقدم الأفضل و الأرقی و لهذا تحتاج دعمنا و مساعدتنا جمیعاً لتبقی واقفةً علی اقدامها و یبقی سراجها منیراً لیضئ دوماً سماء مجتمعنا الأهوازي .
و اما من وجهة نظرنا کآباء و أمهات و مجتمع یتطلع الی المستقبل و یری الأمور بأمّ عینها ، إن الإختبار کان اختباراً حقیقیاً لإستعداد اطفالنا و مدی قابلیتهم لتلقي اللغتین منذ الطفولة ، فانا و بنظرة دقیقة و تأملٍ عمیق ، رأیت اغلب الأطفال و الناشئین یلقون قصایداً جمیلة و بأداءٍ جید و کأنهم قد تعلموا اللغة العربیة فی المدرسة و درسوا علی ید اساتذة کباقی الأطفال المنعمون بالتعلم بلغة الأم و لکن أطفالنا توافدوا من أرجاء المعمورة للمشارکة فی المسابقة و ظهروا علی مسرح الشعر الفصیح عشاقاً للغة الضاد و زفوا رسائلهم بکل حنین ٍ و شوق ٍ لنا بأنهم یحبون التعلم بلغة الأم کما یحبون أمهاتهم و آبائهم و یطالبون بکل إحساس و براءة تعلم اللغة العربیة فی المدارس الإبتدائیة و هذا لا یخفی لإیّ إنسان متابع لهذا الشأن بأن التعلم بلغة الأم کما أکدت الدراسات العلمیة هی أقرب و أسهل لفهم الإنسان و ایضاً هو حقٌ اثبته الأسس الإنسانیة و القانونیة، کما نصت علیه المادة الخامسة عشر من الدستور .
ومن هذا الحیث نأمل أن تفتح بوادر الخیر فی وجه أطفالنا و یفعموا بالأمل و لا یُحرموا من التعلم بلغة الأم.
نقلا عن ((بروال الثقافي))



