مقالات

ريحانة و الكرامة السليبة بقلم: فاضل الاحوازي

قل عنها أحوازية  وإن شئت مسلمة سنية أو شيعية ايرانية، و على أقل تقدير قل إنها إنسانة حرة تعشق الكرامة و تأنف الرذيلة و الخنا ، استدرجها ذئب بشري يعمل لصالح المخابرات المجوسية أطلقت عليه أمه يوم جاءت به إلى عالم الدنيا اسم مرتضى سربلندي، استدرجها بحجة عمل بعض تصاميم الديكور لاحدى الشقق بحكم عملها كمصممة ديكور ، إلا أن ما كانت تخفي نفسه المريضة كان أعظم .  كان هذا الذئب قد بيت النية و عقد العزم على افتراس براءتها و أنوثتها ، طرحها أرضا و طرح معها كل القيم الأخلاقية و الإنسانية  و الدينية التي تدعيها عصابة الآيات التي يخدم لديها، قاومته بكل ما أوتيت لها من قوة ، و هل هناك سلاحا أقوى من حجارة السجيل التي نزلت على رأسه كما نزلت على رأس أبرهة من قبله؟ ضربته على رأسه فشجته ، نزف دمه على الأرض و نزف حقدهم و غلهم داخل صدورهم التي صارت تغلي غلي المراجل.

إنها ريحانة جباري  رمز جديد يضاف إلى قائمة طويلة من شهداء الكرامة الذين فضحوا ممارسات المجوس ، اؤلئك الذين يدعون العصمة و الشرف و هم الذين انغمسوا حتى شحمات آذانهم في مستنقعات الرذيلة و الخطيئة.


 لكن ألا يحق لنا أن نتساءل كم ريحانة جباري اغتصب لنا هذا النظام،نظام خفافيش الظلام ؟ لست وحدك في هذا المصير يا ريحانة  و لن تكوني الأخيرة كلنا اغتصبنا و كلنا ريحانة جباري فمن دمشق الأمويين الى بغداد العباسيين و من بيروت الجمال و البهاء إلى صنعاء أسُ العرب و جذرهم، كمموا الأفواه في هذه البلدان و كبلوا الأيدي و عصبوا على العيون . و في غفلة من التاريخ و تغافل و تخاذل من بعضنا لنصرة بعضنا الآخر يمارس هذا الغاصب ساديته علينا و يخرج أحقاد و أضغان قرون طويلة ليبثها في جسد هذه الأمة المنهك. هاهي مدننا العربية ذات المجد الخالد و التاريخ تتداعى و تسقط الواحدة تلو الاخرى بيد أفاعي طهران و عقاربها . و ما يثير في النفس الحنق و الغل أن عربا من أخوتنا و أبناء عمومتنا يتنادون لنصرة الظالم على المظلوم منساقين في ذلك خلف رايات سوداء ، دون ان يعوا أن تلك الرايات ما هي إلا جسر العبور لتحقيق غايات ثأرية تعود إلى هرمز و كسرى أنوشيروان و لا تمت الى الدين بأي صلة  من قريب أو بعيد.


و تبقى الحالة الاكثر شبها بحالة ريحانة و خديعتها هي حالة البلد الجريح و الذي أدار  له العرب كل العرب  ظهورهم و تناسوه و على مدى تسع و ثمانين خريفا ثقيلا  ألا و هو الاحواز، الذي كان احتلاله في ليلة دهماء حيث التهموا الأحواز لقمة سائغة دون أن يحرك ذلك العدوان وجدان أي صاحب ضمير حي.


إلا أنه و رغم هذا البحر،متلاطم الأعداء  كثير المؤامرات و السائس سيبقى الأمل جذوة متقدة و مشعلا وهاجا بان صرخة وامعتصماه ستلامس يوما اذانا حرة ابية تابى الضيم ستهب و تبعث الحياة من جديد و سيبعث طائر الفينيق يوما من تحت الرماد.


 

فاضل الاحوازي

 

نقلا عن ((جريدة السياسة الكويتية))

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى