الإعلام و إنتفاضة الأحواز في نيسان 2005 تأليف الاعلامي حسن راضي- الحلقة1
الجامعة الحرة
كلية الاعلام والصحافة – لاهاي
الإعلام و إنتفاضة الأحواز في نيسان 2005
دراسة مقدمة الى قسم الاعلام في كلية الاعلام والصحافة
بالجامعة الحرة كجزء من الماجستير في الاعلام
إعداد: حسن راضي
إشراف
اد . اكرم محمد
الشهر والسنة
2011-2012
فهرس الكتاب
الإهداء و الشكر 7
المقدمة 8
التمهيد 10
الواقع الإجتماعي و السياسي و الإقتصادي 14
الفصل الاول- إنتفاضة الخامس عشر من نيسان في الأحواز 26
المبحث الأول- أسباب الإنتفاضة 26
الأسباب المباشرة 27
الأسباب الغير مباشرة 30
أهداف الإنتفاضة 41
المبحث الثاني- الجهات الفاعلة في الإنتفاضة النيسانية 45
المبحث الثالث- الاحداث التي صاحبت الإنتفاضة 53
نتائج الإنتفاضة 62
الفصل الثاني – الاعلام الايراني الفارسي والإنتفاضة 64
المبحث الأول – الإعلام السلطة الفارسية و الإنتفاضة 64
الإعلام المقروء للسلطة الفارسية 66
وكالات الإنباء الإيرانية الرسمية و الإنتفاضة النيسانية 68
الصحف الإيرانية الرسمية و شبه الرسمية 78
الإعلام المسموع و المرئي للسلطة الفارسية 82
المبحث الثاني – القرصنة و الحرب الإعلامية الإيرانية 89
المبحث الثالث- إعلام المعارضة الفارسية من الانتفاضة 98
إعلام المسموع و المرئي للتيار القومي الفارسي 100
الإعلام المقروء للتيار القومي الفارسي 104
الفصل الثالث- الإعلام المقاوم و الإعلام المحايد 110
الإعلام المقاوم 110
المبحث الأول- الإعلام الأحوازي 111
الإعلام الأحوازي المرئي و المسموع و القرصنة الفارسية 114
الإعلام الأحوازي المقروء و معارك الإختراق 117
المبحث الثاني- إعلام الشعوب غير الفارسية في إيران 122
الإعلام المرئي و المسموع للشعوب غير الفارسية 122
الإعلام المقروء للشعوب غير الفارسية 127
المبحث الثالث- الإعلام المحايد 130
الإنتفاضة النيسانية و الإعلام العربي و الغربي 130
الإعلام العربي المقروء و الإنتفاضة النيسانية 132
الإعلام العربي المرئي و المسموع و الإنتفاضة النيسانية 135
قناة المستقلة و إستمراريتها المميزة 135
شبكة الأخبار العربية و تناولها للقضية الأحوازية 138
قناة الجزيرة و نشر خبر الإنتفاضة النيسانية 140
قناة الجزيرة و تقاريرها التلفزيونية عن الأحواز 142
قناة الجزيرة و إغلاق مكتبها في طهران 146
الإنتفاضة النيسانية في الإعلام الغربي 148
الإعلام المرئي و المسموع الغربي و الإنتفاضة النيسانية 148
الإعلام الغربي المقروء والانتفاضة النيسانية 150
عوامل تناول الإعلام الغربي للإنتفاضة النيسانية 153
الخاتمة والإستنتاجات 156
المصادر و المراجع 162
الملاحق و الوثائق 166
إهداء و شكر
إلى من فجر إنتفاضة الخامس عشر من نيسان و قدم حياته على كفه من أجل أن تستمر و تنجح الإنتفاضة النيسانية.
إلى شهداء الإنتفاضة النيسانية جميعا الذين ضحوا بحياتهم من أجل الأحواز حرة عربية. إلى أول شهيد في الإنتفاضة النيسانية راضي عبيات الذي روىّ بدمه الزكية أرض الأحواز الطاهرة.
إلى الشهيد ريسان الساري الذي عانق حبل المشنقة حين أعدمته السلطات الإيرانية و أصبح نموذجا في التحدي و التضحية من أجل تحرير الأحواز.
إلى أسرى الإنتفاضة النيسانية الذين يقارعون المحتل و هم في الزنزانات و السجون.
إلى المناضلين الصادقين الذين يعملون بإخلاص دون كلل و ملل من أجل تحرير الأحواز من أجل وصول شعبنا إلى حقه الطبيعي في تقرير مصيره بنفسه و إسترجاع سيادته و بناء دولته العربية على كامل أرضه من شط العرب حتى مضيق باب السلام في جنوب الخليج العربي.
أقدم شكري و تقديري للاستاذ الدكتور اكرم محمد عبد كسار الذي بذل قصارى جهوده لمساعدتي من خلال رفع الإشكاليات و تقديم الإرشادات المطلوبة في سبيل إنجاز هذا البحث.
مقدمة
لقد صدرت عشرات الكتب التاريخية التي تبحث في واقع الشعب العربي الأحوازي بكل تفاصيله المكونة له حضارياً وثقافياً ، وعن نضالاته ضد الاحتلال عبر تاريخه القديم والحديث والمعاصر. وبرغم كل ذلك ظلت القضية الأحوازية تراوح بمكانها على الصعيدين العربي والعالمي. وبرغم ما نشر من كم هائل من المقالات و من كتب عن الانتفاضات والثورات الأحوازية بما فيها الإنتفاضة النيسانية لعام 2005. إلا ان الجانب الاعلامي قد أهمل تماما. ومن الكتب التي ظهرت حولها كتابان باللغة الفارسية للكاتب الأحوازي عادل عباسي ربيخة, الكتاب الأول وعنوانه ” إنتفاضة ملت عرب” نشر عام 2006 .و الثاني تحت عنوان “تاكتيك و إستراتيجي إنتفاضة ملت عرب”. تناول فيهما ، الأسباب الإجتماعية و السياسية و الإقتصادية التي أدت لإندلاعها و سياسات الدولة الإيرانية قبل و أثناء و بعد الإنتفاضة. و لم يتناول مؤلف هذين الكتابين أو غيره الدور الذي لعبه الإعلام الإيراني – الفارسي- الموجه نحو الشعب العربي في الأحواز في التعتيم والتجهيل و تشويه الحقائق والأحداث على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، ضمن منهجية لصالح السلطة الحاكمة.
يتناول هذا الكتاب المستجدات التي خلقتها الإنتفاضة النيسانية على أرض الواقع و الأثار التي تركتها على كل المستويات، والبحث عن المفقود منها و على نضال الشعب العربي الأحوازي بشكل عام، وأحداث الانتفاضة النيسانية لعام 2005 وما تلتها على وجه الخصوص و يتم التركيز على أهمية الإعلام في الصراع المصيري , ودوره في الإصطدام المستمر بين إرادتين متناقضتين.
ينقسم هذا البحث إلى تمهيد و مقدمة و ثلاث فصول و في كل فصل ثلاثة مباحث. تناول الفصل الأول الإنتفاضة النيسانية في الأحواز. و تضمن المبحث الاول من الفصل الاول الأسباب المباشرة و غير المباشرة و أهداف الإنتفاضة و تناول المبحث الثاني من الفصل الاول الجهات الفاعلة في الإنتفاضة و تناول المبحث الثالث الأحداث التي صاحبت الإنتفاضة و أهم نتائجها على الساحة الداخلية الأحوازية و الإيرانية و على الساحة الخارجية العربية و الدولية. و شمل الفصل الثاني الإعلام الإيراني الفارسي و الإنتفاضة النيسانية و تناول المبحث الأول الإعلام المقروء و المسموع و المرئي للسلطة الفارسية تجاه الإنتفاضة النيسانية و تناول المبحث الثاني القرصنة و الحرب الإعلامية الإيرانية ضد الناشطيين الأحوازيين في داخل الأحواز و خارجه و تناول المبحث الثالث الإعلام المسموع و المرئي و المكتوب للمعارضة الفارسية تجاه الإنتفاضة النيسانية. و تضمن الفصل الثالث الإعلام المقاوم و الإعلام المحايد تجاه الإنتفاضة و تناول المبحث الأول من هذا الفصل الإعلام الأحوازي المرئي و المسموع و المكتوب و معارك الإختراق و القرصنة و تناول المبحث الثاني الإعلام المكتوب والمرئي و المسموع للشعوب غير الفارسية و تناول المبحث الثالث الإعلام المقاوم الذي يشمل الإعلام الأحوازي و إعلام الشعوب غير الفارسية في إيران و الإعلام المحايد و يضم الإعلام العربي المكتوب و المرئي و المسموع و الإعلام الغربي المكتوب و المسموع و المرئي. و تضمن البحث في نهايته أهم الإستنتاجات التي توصلت اليها من خلال القراءة للإعلام الأحوازي و الإيراني و العربي و الغربي حول الإنتفاضة النيسانية و قراءة مستقبلية سريعة عن الإنتفاضة و تداعياتها على نضال الشعب الأحوازي.
التمهيد
نبذة جغرافية و تاريخية عن الأحواز
تقع الأحواز العربية على إمتداد الضفة الشرقية من الخليج العربي، بدءً من شط العرب شمالاً، و حتى مضيق باب السلام (مضيق هرمز) جنوباً. ومن الجهتين الشمالية والشرقية تحدها سلسة جبال زاجروس التي تعتبر حاجزاً طبيعياً، وفاصلاً جغرافياً بين الأحواز وبلاد فارس؛ حيث تجعل منهما منطقتين مختلفتين تماماً. ومن جهة الغرب يحدها العراق، ومن الجنوب الغربي الخليج العربي والجزيرة العربية. وتُعتبر الأحواز أرضاً وشعباً إمتداداً طبيعياً للوطن العربي من حيث البيئة والسكان والتضاريس الخ. وتبلغ مساحة الأحواز 375 الف كم²، وتضم ست إمارات عربية.1 و هي القواسم، المرازيق، المنصور، آل علي، العبادلة، المحمرة. و من أهم المدن الأحوازية هي: الأحواز العاصمة، المحمرة، عبادان، معشور، أبو شهر، جمبرون (ميناء- بندر عباس)، الفلاحية، تستر، السوس، الحميدية، الخفاجية، الحويزة، البستين، التلال السبع، أيذج، العميدية، معشور، مسجد سليمان، الصالحية، القنيطرة، جزيرة الصلبوخ، وأبو هاني ( بهبهان). ولقد إحتلت إيران تلك الإمارات العربية تدريجياً، وآخرها إمارة المحمرة في 1925؛ حيث أعتقلت أميرها الشيخ خزعل الكعبي بخدعة توافقية مع بريطانيا، عندما تم إستدراجه لإجتماع على سفينة في شط العرب، ومن ثم إغتالته في السجن عام 1936. 2
_________
1- د. خالد المسالمة. الأحواز الأرض العربية المحتلة, الطبعة الثانية, بوخوم, المانيا, 2008, مطبعة جامعة الرور, ص 49
2 – المصدر السابق نفسه, ص 45
و الاحواز، جمع لكلمة حوز، و أصلها مصدر حاز بمعنى الحيازة و التملك و كان العرب يستعملون هذا اللفظ دلالة على تمليك الأرض دون سواها.1 و يشيرون بها إلى الأرض التي أتخذها الفرد و بين حدودها فاستحقها دون منازع. كما كانوا يعدونها دلالة للتبعية الإدارية أو السياسية أو العشائرية بالنسبة للقبائل و الحواضر. يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: “إن الأهواز أصلها الأحواز و جمع كلمة هوز و أصله حوز، فلما كثر إستعمال الفرس لهذه الكلمة غيرتها حتى أذهبت أصلها جملة و تفصيلا. لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة و إذا تكلموا بكلمة فيها حاء قلبوها هاء”.2مثلا يلفظون (الحويزة، هويزة و الحميدية، هميدية، و أبو حميظة , أبو هميزة).
يتألف علم الأحواز من ثلاثة خطوط عريضة بالألوان الأحمر ثم الأبيض ثم الأسود حسب الترتيب من الأعلى إلى الأسفل. و تتوسط المستطيل الأبيض نجمة خماسية باللون الأخضر و حولها دائرة بنفس اللون و ترمز الدائرة الى الوطن العربي و النجمة إلى الأحواز و بهذا المعنى يكون الأحواز جزء من الوطن العربي. رسمت الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز هذا العلم في عام 1968 من القرن الماضي. جاء هذا العلم بموازاة تبنيه في عدد من الدول العربية مثل العراق و سوريا و مصر و اليمن من قبل التيارات القومية حينذاك و الذي يعتبر علم الثورة و الوحدة العربية.
_____________________
1 -علي نعمة الحلو, الأحواز “عربستان” دراسة جغرافية للاقليم,الجزء الأول,الطبعة الثانية, 1969, دار البصري, بغداد, ص 14.
2- نفس المصدر السابق, ص 14
بعد تعرض عيلام و بابل إلى إحتلال الأخمينيين قبل حوالي 2500 عام, قام الاسكندر المقدوني بغزو المنطقة و إستطاع أن يدمر الجيش الأخميني في “معركة أنابيلا” و جَزَءَ أرض بابل و عيلام إلى دويلات و إمارات و إنفرد العرب بالمنطقة و أطلقوا عليها اسم الأحواز نسبة إلى ملكيات قبائلهم لاقسامها.1 و تأسست مملكة ميسان في المنتصف القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن الثالث للميلاد و عاصمتها خاراكس (المحمرة الحالية) التي حكمها أربعون حاكما عربيا.2
خضعت الأحواز إلى الحكم الإسلامي بعد تحريرها فى معركة القادسية “عام 637 م” بقيادة سعد بن أبى وقاص. و أصبحت الأحواز جزءا من الوحدة السياسية، الدينية و الجغرافية فى الدولة الإسلامية تحت حكم الخلافة الإسلامية في فترة خلفاء الراشدين و الدولة الأموية، حتى سقوط الخلافة العباسية على يد المغول عام “613 هـ – 1258م”.3 بعد سقوط الدولة العباسية تأسست عدة إمارات عربية فى الإقليم، أبرزها إمارة المشعشعيين التى أستمر حكمها زهاء خمسمائة عام منذ “844 هـ -1436م” حتى عام “1142هـ 1729م”.4


