شعب الأحواز يقدم قوافل الشهداء بقلم: داود البصري
كما توقعنا قبل أيام قليلة في مقالة سابقة أكدنا فيها على كون الأحواز في ثورة قد تجمعت كل أسبابها و مسبباتها المتراكمة عبر العقود, وعبر معاناة السنين الطويلة و الأجيال المتلاحقة التي فشلت معها بالكامل سياسة “الفرسنة”! وفشل التفريس في محو هوية شعب عربي عريق كان يحكم المنطقة قبل تسعين عاما, فقبل الذكرى التسعين للاحتلال الإيراني التي تصادف العشرين من شهر إبريل المقبل حين اجتاح الشاه المقبور رضا بهلوي إمارة المحمرة العربية واعتقل أميرها الشيخ خزعل بن جابر الكعبي وأنهى إمارة الأحواز العربية من الوجود, ليتكرس استعمار استيطاني بغيض أشد وطأة ومهانة وإذلالا من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948 .
ففي تظاهرات عفوية وضمن مشاعر قومية انطلقت في ملعب الأحواز خلال مباراة لكرة القدم بين فريقها المحلي “فولاذ” و فريق نادي “الهلال” السعودي, وحيث رفعت اللافتات مرحبة بالضيوف العرب في بلد العرب الأحواز العربية, استعر حقد السلطات المحتلة وشنت حملات قمع وإرهاب دموية توجت بقتل الشباب العربي الأحوازي بوحشية بربرية معروفة وموثقة عن عناصر القمع الإيرانية فاستشهد الشاب الأحوازي ياسر شعيباني, ثم بدأت حملات مطاردة عنصرية بائسة ضد الشباب المرتدين للزي العربي, وتم اعتقال المئات منهم والتحقيق معهم حيث قتل تحت التعذيب الشاب الفنان أمير والي شرف “24 عاما” وبطريقة بربرية بشعة تؤصل المنهج الإرهابي للنظام في التعامل مع الشعب العربي الأحوازي.
لقد انطلقت بكل تأكيد شرارة الانتفاضة العربية الأحوازية, وحيث تستعر النار من مستصغر الشرر, وسيحل ربيع الأحواز هذا العام مبكرا ليكون ربيعا دمويا مرهقا في ظل عناد السلطة, وعزم الشباب على تصعيد المواجهة وإدامة زخم الانتفاضة التي لن تعرف الكلل ولا الملل ولا الاحباط. لقد أعمل النظام الإيراني قتلا وتعذيبا وإرهابا بالشباب الأحوازي في ظل صمت وتجاهل إعلامي عربي ودولي تام و تجاهل لما يحدث من أعمال قمع وتعد على حقوق الإنسان, رغم ان تظاهرات الشعب الأحوازي المنفي قد ملأت عواصم الدنيا إلا أن الأحوازيين لابواكي لهم, ولا ناصر, ولا معين وهم يسيرون في طريق ذات الشوكة معتمدين على رب العزة والجلال, أولا و على عزيمة الشباب وارادة الأحرار الذين رفعوا راية التحدي بعد أن استجابوا لمعاناة شعبهم المتراكمة عبر السنين.
انتفاضة الشعب الأحوازي هذه المرة ستكون مختلفة بالكامل لكونها تأتي والنظام يعيش حالة استنزاف بنيوية قاتلة نتيجة لمغامرات توسعية وإرهابية في دول الجوار بدءا من العراق حيث تورط الحرس الثوري وحتى الجيش في المستنقع العراقي و الذي لن يخرجوا منه إلا وهم في حالة إعياء ونزيف مهلك, كما وسعوا بربرية حرسهم الثوري في بطاح الشام ثم انتقلوا لنقل المعركة الى جنوب الجزيرة العربية في اليمن متصورين وهما أن قوتهم ستكفل لهم التمدد ومادروا أن اليمن مقبرة لجيوش الغزاة من أي فج جاؤوا, ففي جبال اليمن كسر رقبة حقيقية.
لقد تمددت الإمبراطورية الإيرانية, ولكنهم مادروا أن تلك الإمبراطورية تحمل في جوفها بذور فنائها, فالشعوب غير الفارسية تستعد ليوم الثورة والانتفاض على الاحتلال والشعب العربي في الأحواز قد اتخذ زمام المبادرة وباشر بشق طريقه مقدما الشهداء والدماء ومستبقا الأمور بتقديمه ثلة من المناضلين لحبال المشانق التي لم ترهب الشباب الأحوازي, ولم تزدهم إلا إصرارا على المقارعة ورد كيد الأعداء والمحتلين لنحورهم.
في الأحواز ثورة شعبية شبابية انطلقت نيرانها التي لن نطفئ إلا مع التحرير الكامل والناجز, وانهاء الاستعمار الاستيطاني مهما كانت الأثمان. لقد تصور النظام العنصري الإيراني أنه أنهى الروح العربية, وأجهز على كرامة الأحوازيين وحولهم لشعب مسخ ومشتت ومسلوب الإرادة, لكنه فوجيء وصدم بإرادة الشباب العربي الأحوازي وحيويتهم وإيمانهم بربهم وبشعبهم وقوميتهم وانتمائهم الذي ترسخ و تعمد بالدم العبيط… الأحوازيون وهم يقدمون الشهداء يخطون ويرسمون سيناريوهات ستقلب أحلام النظام الإيراني التوسعية لكوابيس مروعة, لن تنتكس أبدا راية الحرية في الأحواز العربية والمجد للشهداء من أجل شعبهم وحريتهم ولا نامت أعين الجبناء.
* كاتب عراقي



