مقالات

صفاقة قادة التيار الصفوي في العراق… الجعفري نموذجاً بقلم: داود البصري

الخناقة الحامية التي اشتد وطيسها تحت قبة البرلمان العراقي بين النائب حيدر الملا عن القائمة “العراقية” والمدعو كاظم الصيادي وهو منشق عن الصدريين وتابع للإيرانيين و أذنابهم في العراق و التي كانت بسبب إحتجاج الملا على تعليق صور الخميني و الخامنئي في شوارع بغداد و المدن العراقية الأخرى , قد جاءت لتفتح الجروح العراقية المتقيحة , ولتؤكد على إنحدار السياسة العراقية وخضوع العراق للهيمنة المطلقة للنظام الإيراني من خلال أتباعه وعملائه وحوارييه من أهل البطون التي جاعت ثم شبعت ثم شفطت و بلاهوادة كل شيء متحرك على أرض العراق ! لقد إحتج المدعو إبراهيم الجعفري وهو الزعيم السابق لحزب الدعوة ورئيس الوزراء السابق الفاشل الذي إشتعلت تحت إدارته الحرب الطائفية السقيمة أعوام 2005 و 2006 , نقول إحتج على الإساءة للتعرض لصور الخميني و الخامنئي معتبرا أولئك بمثابة ضمير الأمة! و لا أدري عن أي أمة يتحدث ذلك  العريق في عمالته المطلقة للنظام الإيراني و الذي يشغل للأسف رئاسة التحالف الشيعي العراقي, و بما يسيء لشيعة العراق و يشوه سمعتهم الوطنية و مواقفهم القومية , لقد كان النائب الملا واضحا وصريحا وهو ينتقد العنصرية الإيرانية الرسمية في التعامل مع السيادة العراقية و يحتج على إستمرار إيران في تغييب آلاف الأسرى السابقين و طمس ملفاتهم , و يحاول التصدي للمس المفرط بالسيادة الوطنية العراقية والتي يبدو أن الجعفري لعنصريته و لطائفيته الأشد و تعصبه السلوكي لم يعد يرى فرقا بين الحالتين الإيرانية و العراقية و أعتبر تلك القيادات السياسية الإيرانية بمثابة مراجع وطنية عراقية وفي ذلك خلط كبير و عمى أشد كفرا وانحداراً إلى الحضيض في مستوى الرؤية الوطنية.

رفع صور الخميني و الخامنئي في ما يسمى مناسبة “يوم القدس” مجرد بدعة وخدعة و سماجة , فلم يطلق هؤلاء و جنودهم و حرسهم الثوري رصاصة واحدة على جنود الإحتلال الإسرائيلي أبدا , بل أن كل رصاص حقدهم المريض و ساديتهم المفرطة و عنصريتهم المتجذرة قد وقعت على رؤوس العرب سواء في العراق أو في الأحواز المحتلة أو في الخليج العربي ! ففي الوقت الذي كان فيه جيش الدفاع الإسرائيلي يجتاح بيروت كان حرس الخميني و جيشه يحاولون إجتياح البصرة و إحتلالها و إقامة الجمهورية الطائفية هناك و الزحف منها جنوبا نحو الخليج العربي و إحتلال الكويت و البحرين وشرق السعودية و تكوين إمبراطوريتهم الطائفية الصفوية العظمى ! وذلك في صيف عام 1982 الدموي الشهير وحيث معارك بيروت و شرق البصرة و إنفجار شلالات الدم في المشرق العربي بأسره , وحزب “الدعوة” الطائفي العميل الذي يحكم رموزه العملاء العراق اليوم كانوا جنودا مجندة في خدمة الجيش و الحرس الثوري الإيراني , لذلك لم نستغرب كل هذه العدوانية من أتباع الصفويين  ولم نستغرب مطالبة الجعفري لحيدر الملا بالإعتذار من العراقيين عن الإساءة لرموزهم و التي حددها في الخميني وخامنئي !! فكم هو بائس ذلك الأشيقر الجعفري الذي لم يجد أحدا من العراقيين للأسف يلجمه  إستنكارا لما قال و إنتصارا للكرامة و السيادة العراقية المنتهكة! فتبا و سحقا للقوم الظالمين و المترددين و الخانعين , فو الله ماغزي قوم في عقر دارهم حتى ذلوا و فرضت عليهم المسكنة  وهاهم أتباع الصفويين الذين كانوا مشردين و أصفارا في دول العالم تنطعوا ليكونوا بمثابة خط الدفاع المتقدم عن سيدهم النظام الإيراني , فبالأمس القريب جلس نوري المالكي مع علي خامنئي من دون ربطة عنق ومن دون أن يكون خلفه العلم العراقي كبادرة بروتوكولية! و قبل فترة أيضا تقدم وزير المواصلات و زعيم عصابة بدر للإغتيال و الغدر بتقبيل يد خامنئي أمام العالمين متناسيا أنه يمثل العراق و لا يمثل ذاته السقيمة !! و اليوم يواصل إبراهيم الجعفري عروض صفاقته و عمالته المفرطة و يحرص أشد الحرص على الدفاع و بإستماتة عن النظام الإيراني ورموزه السياسية و المرجعية و إضفاء صفة القدسية عليهم و إعتبارهم مراجع وطنية عراقية في هلوسات لا تصدر إلا عن مريض نفسي قد بلغ منه المرض مبلغه! ومع ذلك فهو يرأس التحالف الوطني الشيعي! فأي مهزلة وحماقة و صفاقة تلك التي تدور في العراق , و تجعل من العملاء قادة وطنيين في مهرجان بيع السيادة الوطنية و القومية بالأقساط المريحة… فوا أسفاه على شعب العراق, وواحر قلباه من حالة الإنحدار و الإضمحلال و الإندثار… من ينظر إلى وجوه حكام العراق اليوم يعلم معنى العمالة و الإنحدار.

 

كاتب عراقي

[email protected]

 

نقلا من ((جريدة السياسة الكويتية))

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى