مقالات

المظاهرةالأحوازية الأخيرة..تجربة تستحق الاهتمام بقلم: إبراهيــم مهــدي الفاخــر

دأب الشعب العربي الأحوازي في الشتات على إقامة مظاهرات احتجاجية تندد بالاحتلال الفارسي و سياساته الإجرامية، و تستذكر آلام الشعب الأحوازي و همومه. بقي صوت هذه المظاهراتو مطالباتها مخنوقا و خافتا بسبب التعتيم الإعلامي المفروض و قلة الإمكانيات و الدعم، و ضعفالتنظيم.و لكنها كانت تُعبر عن ضمير الشعب الأحوازي و تمسكه بحقوقه السياسية و الوطنيةو على رأسها تحرير الأحواز و تشكيل الدولة المستقلة.

 

 

رغم الإمكانيات البسيطةو العقبات المتعددة، استمر الشعب العربي الأحوازي في الشتات بإقامة هذه المظاهرات بين الحين و الآخر حتى أصحبت تقليدا متبعا و محترما عند الشعب لمحاكاة الواقع و الحقائق في الأحواز. استمر هذا المسلسل المؤلم في العمل الأحوازي إلى أن نُظمت مظاهرة أحوازية في 8 آذار في العاصمة البلجيكية بروكسل، فكانت فريدة من نوعها من حيث الشكل و المضمون.

 

هذه المظاهرة لم تكن مجرد وقفة احتجاجية اقامتها الجالية الأحوازية في أوروبا،و إنما كانت مظاهرة جماهيرية تضم جاليات عديدة، الجالية الأحوازية و الجاليات العربية الأخرى و الجاليات الكوردية و الآزرية و البلوشية و بعض من المتعاطفين الأجانب. هذا التنوع القومي و الصنفيفي المظاهرة و تسييرهافي شوارع بروكسل،أعطى المظاهرة صفة إيجابية و اصبغها أهمية بالغة عند المراقب و المهتم بالشأن الأحوازي و الإيراني.ولا يقل أهمية تاريخ المظاهرة عن الأحداث الأخرى التي حملتها المظاهرة، فكانت قبل اجتماع الدورة الثانية و العشرين لمجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة و تقديم السيد أحمد شهيد تقريره عن حالة حقوق الإنسان في إيران.

 

أعطى هذا الكم الهائل من الحضور الجماهيريو تنوعهفي المظاهرة،و طريقة تنظيمها صفة مميزة و فعالةلها.و بعث برسالة تآزر و دعم للشعب العربي الأحوازي، و وجهرسالة تحديو رفض للاحتلال الفارسي و سياساته الإجرامية في الأحواز.

 

تعتبر هذه المظاهرة انتقالا نوعياللعمل السياسي الأحوازي في الشتات من حيث التنظيم و الكم المشاركفيها و تنوعه و الرسالة الموجهة و التغطية الإعلاميةالتي حظيت بها.و لكن رغم هذه الايجابيات المهمة، كان حضور الجالية الأحوازية كسول و خامل و ليس بمستوى المظاهرة و مطالبها، لذلك هذه ملاحظة حولهذا العمل النوعي تستحق التفكير فيها لتحاشيها بالأعمال القادمة و تفاديها.

 

كتقييم محايد و منصف لهذه المظاهرة فإنها تعتبر ناجحة، حققت أهدافها الأولية و بطريقة مباشرة و قد تحقق أهداف أخرى- إن كانت موجودة – على المدى المنظور.توحي هذه المظاهرةالنوعية و بعض المعطيات السياسية و العسكرية في العمل الأحوازي، بواقعأحوازي جديد و ايجابي بدأ ينضج على الساحة الأحوازية، من المفترض التعاطي معه و التعامل معه إيجابيا حتى نكون جزءا منه بدل أن يستمر هذا الواقع السياسي الجديد من دوننا أو يتجاوزنا في هذه المسيرة النضالية.

 

حقا هذه تجربة فريدة من نوعها في العمل السياسي الأحوازي على الساحة الخارجية، تجربة تستحق الاهتمام و التكرار في المستقبل.

 

 

 

إبراهيــم مهــدي الفاخــر[email protected]

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى