طائفية إيران مجدّداً بقلم:سلمان الدوسري
لم تكن المرة الأولى التي تفعلها إيران، بعدما زوّرت وسائل إعلامها الرسمية خطاب الرئيس المصري محمد مرسي في افتتاح قمة عدم الانحياز. تعريف ما قامت به إيران هو إثباتها للعالم أنها الدولة الأولى التي ترعى الطائفية في كل مكان، فعندما تستبدل كلمة ثورة سورية بثورة البحرين، وعندما تحذف ترضيته عن الخلفاء الراشدين، رضي الله عنهم جميعاً، بحسبما نقله موقع “العربية نت”، فلا معنى لكل ذلك، إلا أنها توجّه رسائلها للجميع، داخل إيران وخارجها، بأن النظام نفسه مكوّن طائفي ولن يتخلى عن ذلك مطلقاً، حتى لو اضطر لتحريف خطاب رئيس دولة، قاله أمام ملايين المشاهدين، إلا 74 مليون إيراني خدعهم إعلامهم بتحريف الترجمة.
ما يفعله النظام الإيراني باختصار، أنه يكرّر أساليبه ذاتها التي يقوم بها منذ وصوله إلى سدة الحكم عام 1979. لا يوجد عاقل يشكك في توجه النظام الإيراني نحو إشعال الطائفية طوال أكثر من ثلاثة عقود، فبعد سنوات من محاولته المكشوفة الظهور بمظهر الطيب المسالم، كشّر حسن نصر الله، عن طائفيته وأعلنها صريحة وهو يدافع عن نظام الأسد، وكذلك فعل المندوب السامي الإيراني في العراق نوري المالكي، وآخرها ما تفوّه به عن القمة الإسلامية في مكة المكرّمة، ولا ننسى الحوثيين وسعيهم لبث روح الطائفية بين أبناء اليمن، ناهيك عن محاولات نظام طهران لإشعال الفتنة بين أبناء البحرين، الذين ظلوا سنوات طويلة يعيشون، سنة وشيعة، في سلام ووئام، إلى أن دفع نظام نجاد أخيرا بأدواته هناك، أما في السعودية فطهران تسعى بكل قوة لبث أخبار مغلوطة، عبر الإعلام الرسمي، عما يحدث في القطيف، فهي تريد أن تقدم نفسها مدافعاً عن حقوق الشيعة السعوديين، على الرغم من علمها جيداً أن أغلبيتهم العظمى لا يقبلون بذلك، ولكن طهران تريد دق أسفين بين الشيعة السعوديين وبين بقية السعوديين من جهة، وبين حكومتهم من جهة ثانية، والحمد لله أنها فشلت في ذلك حتى الآن.
لا يتوقف نظام طهران عن الكذب باستمرار مهما كانت العواقب، فبعد كذبته الشهيرة واختلاقه حواراً صحافياً منسوباً للرئيس المصري محمد مرسي مع وكالة فارس الإيرانية، يعود للكذب مجدداً على مرسي نفسه، وكأنه يرد دين كسر مرسي عزلة طهران وزيارته لها، باختلاق الأكاذيب وتزوير خطابه أمس الأول. الرئاسة المصرية كان ردها ناعماً على كذبة الحوار الصحافي، فأراد الإيرانيون اختبار صبر مرسي مرة أخرى بتزوير خطابه مجدداً، وكذلك أيضاً كانت ردة الفعل ناعمة مرة أخرى بنفي على استحياء، بأن مرسي لم يذكر ثورة البحرين في خطابه.
لمصر رب يحميها، وللمصريين تقدير ردة فعلهم تجاه مَن يريدون فتح صفحة جديدة معهم، ما يهمنا، على الأقل في السعودية ودول الخليج، أنه لا يزال بيننا من يصدح بأن علاقات متميزة مع إيران هي الأجدى في المرحلة الحالية. لا جدال أن المصالح السياسية لا تعرف عدواً دائماً، ولكن مَن يقدم نفسه على أنه طائفي، ولا يخجل من إعلانها على الملأ، لا يؤمن جانبه أبداً. لاحظوا أن الطائفية دائما تأتي باتجاه واحد من شرق الخليج إلى غربه، والرياح الإيرانية لا تحمل إذا هبت على دول الخليج، إلا تصديراً للثورة، وهو هدف طائفي أولاً وأخيراً واضح للجميع، إلا في عيون اللوبي الإيراني في السعودية.. وقانا الله جميعاً شرهم



