دولة الأحواز … واقع ام خيال ؟ بقلم : ليث زرقاني
سؤال يُطرح كثيراً في اوساط الشعب الأحوازي و الشعوب العربية المحيطة به ، بل حتى يُطرَح في دهاليز الحكم في بلاد فارس و دائرة صنّاع القرار في طهران و بين معممين قم الأنجاس !
سأتناول معكم هذا الموضوع من ثلاث زوايا مختلفة ، الا و هي : الجغرافيا ، القومية و العرق ، الاقتصاد .
من مُنطلق جغرافي استطيع القول بإن هذا ليس خيالاً ابداً ، بل جغرافيا ما تُسمى بايران ، ما هي الا نتيجة احتلال لشعوب و اراضي و دول غير فارسية ، كالأتراك الآذريين ، العرب الأحوازيين ، البلوش و الأكراد .
فتاريخياً لم تستطع قط ، اي دولة او امبراطورية او امارة بالاستمرار طويلاً في ضل احتلالها لشعوب و قوميات اخرى و لكم في الاتحاد السوفييتي نموذجاً .
من ناحية قومية و عرقية فسكان دولة الأحواز هم من العرب الاقحاح ، و هم قبائل و عوائل معروفة استوطنت هذه الأرض منذ الاف السنين و يوجد بينهم و بين مُحتلَهم الفارسي تباين تام ، فمن غيرالمنطقي او المعقول استمرار شعب من قومية اخرى ، ضمن حدود قومية مُحتلة ظالمة لا تراعي حتى ابسط حقوق الانسان ، و سيتحرر هذا الشعب طال الزمن ام قصر ، فالعرب بطبيعتهم شعب حر أبي لا يرضى بالظلم و الاهانة و سينتفض انتفاضة كبرى قريباً و سينترع حقوقه كاملة .
من ناحية اقتصادية ، فالأحواز قوة اقتصادية عظيمة ، صُنّفَت في المرتبة الرابعة عالمياً في تصدير الغاز ناهيك عن تصديرها لـ ١٠ بالمئة من اجمالي صادرات النفط في العالم !
و ايضاً تمتاز الأحواز بإنتاج كافة انواع الألبان و الأجبان لكثرة المواطنين الذين يعملون في تربية المواشي ، هذه المهنة التي ورثوها اباً عن جد ، ولا ننسى ايضا خصوبة الأراضي الزراعية لهذه الدولة و وفرة المياه .
فمن الغير المنطقي و المقبول لهذا الشعب و بهذه الإمكانيات المتكاملة ان يرضى بأن يكون احد افقر الشعوب في العالم !
من ناحية اخرى فالأحواز منطقة تاريخية مهمة سواء ما قبل الاسلام ، أي في زمن انبثاق الحضارة العيلامية او ما بعد دخول الاسلام حيث كانت ارض خصبة بالشعراء و العلماء و ايضاً سد منيع بوجه بلاد فارس عبر سلسلة جبال زاجرس ، و هذا الموقع الاسترايجي مطلوب في المنطقة لكي يكون حاجز و مانع في وجه اي تمدد فارسي مستقبلي !
لهذه الأسباب المذكورة اعلاه ، استطيع ان اجزم بأن دولة الأحواز حقيقة قادمة شاء من شاء و أبى من أبى ، و ليست حلم او خيال بعيد المدى او صعب المنال ، لذا انصح العالم عامة ، و الدول العربية و الخليجية خاصة ، ان يستعدوا للتعامل مع هذا العملاق الاقتصادي السياسي القادم ، و ان يتركوا ذكرى جميلة في قلب شعب هذه الدولة القديمة الجديدة ، لكي يمحي ما تركت بشاعة افعالهم و عدم نصرتهم له !
ليث زرقاني