سفن إيران الحربية في السودان ضحك على الذقون بقلم: صباح الموسوي
لا يختلف اثنان من ذوي أصحاب الفكر والمعرفة والدراية بالعمل السياسي ان للدولة الإيرانية مشروع سياسي كبير في المنطقة العربية , وهذا المشروع ليس بالأمر السري
وليس وليد اليوم فهو معلن من قبل إيران قبل ان يكتشفه الخبراء والمحللين السياسيين , فهو ذات المشروع الذي نادت به إيران منذ بداية ثورتها عام 1979م وأسمته حينها بمشروع تصدير الثورة , وقد راح النظام الإيراني يغلف هذا المشروع بأغطية الشعارات البراقة التي تزعم نصرة المستضعفين و دعم المقاومة بوجه الاحتلال الإسرائيلي وغيرها من الشعارات الأخرى. ومن يطلع على الخطة الخمسينية التي هندسها ” محمد جواد لاريجاني ” احد ابرز منظري نظام الخميني, يدرك تماما أهداف المشروع الإيراني . ولكن ما يجب ان نتحدث عنه هنا ليس المشروع الإيراني فالكلام في هذا الأمر يصبح ضياع للوقت , إنما المطلوب من القارئ والفاعل السياسي هو, متابعة التحرك و الفعل السياسي الإيراني في المنطقة العربية ,خصوصا في هذه المرحلة التي تشهد فيها المنطقة أحداث وصراعات وتحولات سياسية بالغة الخطورة تلعب إيران في بعض منها دورا محوريا , كالحالة السورية واللبنانية والفلسطينية .
لقد احتل خبر رسو فرقاطتان إيرانيتان في قاعدة بورسودان يوم الـ 29 من شهر أكتوبر المنصرم عناوين الأخبار العالمية, حيث استغلت إيران تعرض مصنع اليرموك العسكري في السودان لقصف إسرائيلي ,وقامت بإرسال سفنها الحربية المتواجدة منذ عام في البحر الأحمر بموافقة أمريكية إسرائيلية لتعقب ما يسمى بالقراصنة الصوماليين, إلى ميناء بورسودان. فقد حاولت إيران من وراء هذا الأمر تحقيق أكثر من هدف, وهذا يدل على قدرة النظام الإيراني على انتهاز الفرص. فالهدف الأول كان الغرض منه التغطية على خبر انهيار الهدنة التي اقترحها الموفد العربي والدولي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي بين الثوار ونظام بشار والتي تم نسفها من قبل النظام الشبيحة منذ الساعات الأولى للاعلانها . و الهدف الثاني هو تحسين صورة إيران لدى بعض القوى التي تسمى بقوى الممانعة وأنصارها بعد ان أصبحت هذه الصورة مشوهة بسبب دعم إيران الكامل لجرائم نظام بشار الأسد بحق الشعب السوري .
أما الهدف الثالثة والاهم فهو, استغلال مشاعر الغضب في الشارع السوداني و العربي من جراء تعرض السودان لعدوان إسرائيلي . فإيران تأمل من خلال هذه الحركة التي قامت بها ان تعزز وجودها القديم في السودان , وتعزيز هذا الوجود إذا ما لقي تأيدا شعبيا سودانيا فانه سوف يزيد من طموح إيران في ان تتخذ من السودان بديلا عن سوريا بعد سقوط حليفها بشار. ومن يتابع الوجود الإيراني في السودان يرى ان المؤسسات المختلفة التي قامت إيران ببنائها في السودان خلال العقود الثلاثة الماضية والتي تضم مؤسسات, ثقافية و صناعية و اقتصادية وعسكرية, يجد ان لدى إيران طموح كبير وقوي في جعل السودان قاعدة مستقبلية لها في شمال أفريقيا. وما يزيد من الاندفاع الإيراني في هذا الشأن هو الموقف السياسي السوداني الرسمي المتخاذل و الأوضاع السيئة التي تمر بها السودان عامة, فالموقف السوداني الرسمي من الثورة السورية كان ولا زال موقفا مؤيدا لنظام بشار ومعاديا لشعب السوري , وهذا ما يقربه من إيران و يقرب إيران منه أكثر.
طبيعي ان سقوط نظام بشار الأسد سوف يكون خسارة لإيران و ضربة كبيرة لمشروعها التوسعي ولهذا فهي لن تترك هذا المشروع يسقط بسقوط بشار لهذا تسعى لاستغلال مأساة الشعب السوداني لتعوض به عن خسارتها بسقوط بشار.
ولكن هل يسمح الشعب السوداني ان تكون بلاده قاعدة للمشروع الإيراني؟.
صباح الموسوي الأحوازي
المصدر: المعهد العربي



