مقالات

اصحاب قضية ، لا اتباع طوائف بقلم: احمد الزرقاني

كنت اتعرض في السابق الي كثير من النقد من قبل الأهل و الأصدقاء و ابناء الوطن ممن كنت احتك بهم و ذلك لأنهم كانوا يرون بأنني كنت أميل لأخوتنا ممن اختاروا المذهب السني كمنهج للحياة  ، علي حساب ابناء وطننا الشيعة ممن يشكلون الغالبية العظمي من ابناء الشعب ، و لا ألومهم بسبب هذا الانطباع بتاتاً فأنا و بطبيعة الحال كنت محاطاً بالغالبية الشيعية من ابناء الوطن فإذا كان الجو حاراً في الأحواز فسيتذمر الناس من حرارة جو الاحواز لا من برودة الجو في ولاية ألاسكا و نفس الحال هي حالنا مع ابناء شعبنا الكرام ، فحين نقوم  بانتقاد التزوير و التلاعب في احد المذاهب فذلك لأنه حاضر امامنا و سيكون الأمر ذاته لو كانت هذه الممارسات تتم في اي مذهب او طائفة او دين آخر امامنا  و انوه هنا بأن المشكلة ليست مع الطائفة او الدين او الاعتقاد بحد ذاته أبداً ، انما بالممارسات و الامور المغلوطة التي يتم دسها عبر المتخلفين الذين يتواجدون في جميع الديانات و المذاهب و الطوائف بلا استثناء بل ان التخلف موجود في ديدنهم فالسني المتخلف ، حتي و ان تشيع ، فهو سيأخذ تخلفه المرتبط به فكريا لا دينيا و سيصبح شيعياً متخلفا و نفس الحالة بالنسبة الشيعي المتخلف ، فهو ان تحول الي المذهب السني فهو لن يكون سوي سني متخلف يدعو الاحوازيين الي الجهاد في سوريا علي سبيل المثال لا الحصر !

من هنا نجد ان المسألة ليست مسألة مذهب و دين و طائفة بقدر ما هي مسألة انسان و فكر و فهم و تفهم و تقبل للرأي الاخر ، فالانسان المثقف المتفهم يعلم جيدا بأن  الانسانية و علي الرغم من انها عاشت لآلاف السنين  قبل معرفة الاديان الا انها استطاعت ان تنجو بنفسها دون ان تضطر الي الجدال في موضوع السنة و الشيعة ، و علي الطرف الآخر نجد اليابانيين ، أصحاب اوسع خارطة اقتصادية في العالم ، يصلون الي هذه الدرجة من التطور دون ان نري السيد تويوتا يدعو الناس لعدم شراء سيارات السيد متسوبيشي لانه رافضي !

 

 بعض  العقليات المتخلفة التي نصادفها يوميا تتعامل مع الامر من منظار شخصي بعيدا عن الموضوعية و العقلانية ، مما يترك لدي البعض انطباعا بأننا و حين نأتي و نحدثهم عن ضرورة وحدتنا و تكاتفنا تحت راية توحدنا جميعا كبشر لا كمتدينين او ملتحين  فإننا نحاول التقليل من شأنهم او حتي اثبات خطأهم و هذه احدي بركات الطائفية و شخصنة القضية  و ربطها بمذاهب و طوائف  بعيدا عن البعد الانساني و الفكر المنفتح المتقبل للرأي الآخر . 

 

—- 

شخصيا لا يهمني كثيرا اذا ما اراد الانسان ان يلطم و يضرب نفسه بالسلاسل حتي يموت ، أو حتي ان اراد ان يذهب و يفجر نفسه في سوريا او العراق ، فكل انسان حر بما يفعل و احترم جميع هذه العقائد ، انما الامر الذي لا يمكن لاي عاقل السكوت عنه هو موضوع التهجم علي الاخوة الذين يختلفون معنا في العقيدة ، حتي و ان كانوا علي خطأ،  فالخطأ الاكبر هو التهجم علي الاخرين و تشتيت وحدة الصف .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى