آلاف الإيرانيين والعراقيين إلى سوريا بقلم: عبدالهادي الخلاقي
لم يعد خافياً الدور الإيراني في المشاركة في قتل الشعبين السوري والعراقي وإن دأبت خلال الأعوام الماضية الحكومة العراقية ونظام الأسد بنفي أي تدخل إيراني في شئون البلدين الداخلية على الرغم من حقيقة هذا التدخل الميداني، ولكن الأمور اليوم أصبحت رسمية وعلناً؛ فقد وصل الآلاف من المقاتلين الإيرانيين والعراقيين إلى دمشق للدفاع عن النظام السوري وحماية العاصمة السورية وضواحيها من السقوط في أيدي المعارضة التي باتت تتقدم وتحقق انتصارات وتتوغل في المحيط الذي كان النظام السوري يعتبره منطقة لا يمكن سقوطها في الوقت الذي تزحف فيه فصائل المعارضة لاقتحام دمشق والتي أضحت تسيطر على العديد من ضواحيها.
أكثر من سبعة آلاف مقاتل إيراني وعراقي تأكد وصولهم الى سوريا ومن المتوقع أن يزيد العدد الى خمسة عشر ألف مقاتل خلال الفترة القادمة، ناهيك عن مقاتلي حزب الله المرابطين مع النظام السوري منذ بدأ الازمة عندما قرر حسن نصر الله المشاركة في قتل السوريين جنباً الى جنب مع نظام الأسد هذا بالإضافة الى مليشيات الحشد المذهبي التي تتكون من 24 فصيل؛ حزب الله، كتائب القدس، لواء أبو الفضل العباس، لواء صعدة، كتيبة قمر بني هاشم “الجوالة”، لواء اللطف، لواء المعصوم، كتائب حيدر الكرار للقناصة، كتائب حزب الله العراقية، كتائب سيد الشهداء، لواء ذو الفقار، كتيبة الزهراء، كتيبة شهيد المحراب، كتيبة العباس، كتائب الفوعة، ميليشيات من الجيش العراقي، لواء الإمام الحسن المجتبى، لواء أسد الله، ، فيلق الوعد الصادق، سرايا طلائع الخرساني، قوات الشهيد محمد باقر الصدر، لواء الإمام الحسين، منظمة بدر، لواء اليوم الموعود ولواء بقية الله، كل هذه الفصائل المقاتلة أقيمت لها معسكرات بإشراف الحرس الثوري الإيراني وجميعها تم تهيئتها لإعداد المقاتلين وتدريبهم وإعدادهم للقتال في سوريا، وتم توزيعهم في مختلف الجبهات داخل المدن والقرى السورية.
كما أسلفنا سابقاً إيران شريك رئيسي مع نظام الأسد في قتل السوريين منذ بدأ الازمة مع المعارضة السورية سواء بالدعم اللوجستي أو البشري ولكن كان هناك نوع من الانكار من قبل النظامين والغريب في الأمر أن الدعم اليوم أصبح علناً وبشكل رسمي فما الذي تغير في المعادلة؟! وهل لعاصفة الحزم ارتباط بهذا التطور في دعم النظام السوري؟!
نقلت وكالة الانباء الايرانية “ارنا” تصريحاً للواء قاسم سلماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الذي يدير العمليات العسكرية في العراق منذ خروج القوات الأمريكية قال فيه:” سيتفاجأ العالم بما نعد له نحن والقادة العسكريين السوريين حاليا في سوريا” ومن المؤكد أن الخسائر التي مُني بها النظام السوري مؤخراً في منطقة جسر الشغور التي تفتح الطريق الى المدن الساحلية ومنطقة حماة في وسط البلاد بعد تقدم فصائل جيش الفتح في السيطرة على هذه المنطقة مطلع مايو المنصرم سببت ارباك وخوف شديد لدى النظام السوري، مما حدا بالقادة السوريين للتوسل الى حلفائهم الإيرانيين أن يكثفوا دعمهم للجيش الاسدي بالدعم البشري والمادي حيث باتت فصائل المعارضة تهدد النظام السوري في عقر داره “دمشق” من عدة جبهات، مما يؤكد الوضع الميداني الصعب لجيش نظام الأسد والذي أصبح شبه عاجز عن حماية العاصمة. إيران تبرر هذا الدعم بالمقاتلين متحججة بأن عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة يتلقون تأييداً ودعماً من السعودية وتركيا وقطر المناوئة لنظام بشار الاسد، مما يعطي إيران والنظام السوري ذريعة لمواجهة هذا الدعم بتدخل مقاتلين إيرانيين الى الأراضي السورية.
من جهة أخرى تشهد فصائل المعارضة السورية انتعاشه كبيرة بعد الانتصارات التي حققتها “عاصفة الحزم” في اليمن ضد المليشيات الحوثية التي تعتبر امتداد للأطماع الإيرانية في شبه الجزيرة العربية، هذه الانتصارات التي تم تحقيقها في الأراضي اليمنية خلقت في نفوس المقاتلين السوريين الرغبة في تحقيق انجاز آخر في أرض الشام للقضاء على التمدد الإيراني والقضاء على اعوانه في سوريا وتبديد هذا الحلم الجميل الذي بات يتضح بأنه لا يتجاوز مجرد الحلم طال الزمن به أو قصر، في الوقت نفسه جبهة النصرة تقاتل بشراسة من أجل اسقاط النظام السوري ورموزه وحلفائه، وأصبحت تشكل كابوس مؤلم لعناصر حزب الله على الحدود السورية اللبنانية، مما يضيق الخناق على النظام السوري ويقلص مساحة الأرض التي يسيطر عليها.



