مقالات

أين يقع المستوطن في معادلة الاحتلال الفارسي للأحواز بقلم:إبراهيم مهدي الفاخر

المستوطن كلمة تثير الكثير من علامات الاستفهام و تفتح مجالا واسعا للجدل السياسي في الشارع الأحوازي. هذه الكلمة لها دلالاتها السياسية و معانيها حيث تلقي بظلالها على القضية الأحوازية و مستقبلها.

كلمة المستوطن لا تدل فقط على ناس غرباء هاجروا من بلاد مجاورة و استوطنوا بلاد الأحواز و قطنوها ، و انما هذه الكلمة ترتبط مباشرة بالاحتلال الفارسي و سياساته الإجرامية في الأحواز و تؤثر سلبا على مسير القضية الأحوازية في الوقت الراهن و في المستقبل كما أثرت سابقا على سير هذه القضية.

بسبب حساسية هذه الكلمة و إثارتها للجدل، تحاشى الكثيرون من أصحاب الرؤى السياسية مناقشتها بتفصل و الدخول في حيثياتها، و في أفضل الأحوال من تطرق لها فكان تطرقه جزئيا لا يتعدى أكثر من ذكر البديهيات.

يرى الكثيرون في الوسط السياسي الأحوازي إن الفهم الحقيقي لكلمة المستوطن و خطرها على القضية الأحوازية يحتاج إلى فهم حقيقي لموضوع الاحتلال و تحديد عناصره.

مفهوم الاحتلال يتكون من قسمين: القسم الأول هو الإطار المتكامل المسيطر من بشر(نظاميين و مدنيين) و مؤسسات و جمعيات و أفكار و معتقدات و ما ينتج عنه بشكل مباشر و غير مباشر و ما يرتبط به، هذه العناصر التي تتشارك في الاستيلاء و السيطرة على أراضي الغير و ثرواتهم و على البشر و أفكارهم و معتقداتهم . اما القسم الثاني هو الشعب الواقع تحت سيطرة الأخر و شعوره بالمظلومية و احساسه بوجوب تغيير الواقع .

من خلال تحديدنا لعناصر الاحتلال يمكن لنا اتخاذ الموقف الصحيح من المستوطن و التعامل معه بعيدا عن التفكير الأحادي و الأهواء الخاصة. و طبقا للتعريف الفوق للاحتلال فإن المستوطن هو عنصر أساسي من عناصر الاحتلال حيث لا يستمر الاحتلال لفترة طويلة بدونه و لا يستقيم عمل المقاومة بدون استهدافه.

إن العنصر البشري(المستوطن) التابع للاحتلال الفارسي له تأثير خطير على القضية الاحوازية و يمكن لنا التطرق إليه هنا بإيجاز بسبب ضيق المساحة المتاحة في المقال.

 فمن خلال هذا العنصر يمكن للاحتلال الفارسي تنفيذ عملية تلاقح ثقافي بينه و بين الشعب الأحوازي أو بمعنى أدق غزو الشعب العربي الأحوازي ثقافيا. و نتائج هذا التأثير  يمكن لمسها عند كثير من فئات  الشعب بفقدان الهوية و الضياع و الاعوجاج الفكري.

كتلة بشرية ضخمة تنمو و تتسع باستمرار و تزود العدو الفارسي بالطاقات الأمنية و العسكرية و السياسية و الاقتصادية و الثقافية. فمن خلال هذه الكتلة المستوطنة في الأحواز استطاع العدو الفارسي أن يوفر عناصر الأمن و المخابرات و الشرطة و العسكر و أساتذة الجامعات و المعاهد و التجار و اصحاب المشاريع ..

المستوطن يعتبر قنبلة موقوتة رهن إشارة الدولة الفارسية يتم استخدامها في الوقت التي تراه مناسبا لها و لمصالحها، فهذا العنصر البشري له وزنه و ثقله على كافة المستويات في الوقت الراهن و المستقبل يجب أخذه في الحسبان . لذلك التعامل الأحوازي مع هذا العنصر إيجابا كان أو سلبا له تبعاته السياسية و الأمنية و الثقافية و الاقتصادية على مستوى القضية الأحوازية حاضرا و مستقبلا.

إن المستوطن غدة سرطانية تنتشر في الجسم الأحوازي حيث لا يمكن علاجها إلا بعملية جراحية و استئصالها.

بعد فترة طويلة من عمر  الاحتلال الفارسي مازالت النخبة و الطبقة السياسية لم تحسم أمرها من المستوطن و لم تتخذ الموقف الصريح و الرسمي منه حتى تجهز النفسية الجماعية الأحوازية تجاهه. و حتى و إن كان البعض يبرر ضبابية موقفه و يستند إلى المنطق الدولي و الظروف الدولية التي تحيط بقضيتنا و تنظيماتها باعتبارها لا تشجع الخوض في صلب هذا الموضوع و اتخاذ الموقف الرسمي و الصريح تجاهه. فمن المفترض أن تُرسم استراتيجية بعيدة المدى للتعامل مع هذه المشكلة. و تبدأ هذه الاستراتيجية من خلال ترسيخ مفهوم المستوطن في العقل الجماعي الأحوازي باعتباره جزء من الاحتلال الفارسي و عنصرا مهما من عناصره، و أيضا من خلال رفع شكاوي و ملفات للجهات المعنية بالقضية الأحوازية و بالشرق الأوسط . حتى يصبح اتخاذ الموقف تجاهه في المستقبل سريعا و صارما و بأقل التضحيات و دون عناء.   


إبراهيــم مهــدي الفاخــر  [email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى