الدول العربية بين خيار أذربايجان الناجح أو الإحتلال الكاسح بقلم: حسن راضي
تحتل إيران ست شعوب غير فارسية, (عرب الأحواز, البلوش, الكرد, التركمان, و ترك أذربايجان) إحتلالا عنصريا بغيضا ليس له مثيل حتى في القرون الوسطى. و تطبق السلطة الفارسية سياسات إجرامية بحق تلك الشعوب و تمارس التطهير العرقي و القتل الجماعي من خلال التجويع و التفقير و التهجير القسري و نهب الثروات و تجفيف الانهار و تدمير البيئة الطبيعية التابعة لتلك الشعوب.
لم تتجرأ الدولة الفارسية و ليس لها القدرة العسكرية لمواجهة تلك الشعوب و إحتلالها عسكريا لو لم تتغير موازيين القوى الدولية و الإقليمية و بالتالي التآمر الدولي نتيجة للتحالفات و المصالح الجديدة آنذاك.
ناضلت و مازلت تناضل تلك الشعوب من أجل إنتزاع حريتها و سيادتها و حقها في التحرر من الإحتلال الفارسي العنصري البغيض. و وجدت تلك الشعوب مساندة من قبل المؤسسات الإنسانية و السياسية الدولية في الغرب و أول تلك المساندة إحتضان أبناء و عوائل تلك الشعوب و إعطائهم حق الإقامة و الأمان و الإستقرار ثم مساندهم في ايصال صوتهم و معاناتهم للعالم من خلال المؤسسات الإنسانية و الدولية و على رأسها لجان امم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان عامة.
حتى نهاية القرن العشرين لم تجد تلك الشعوب المساندة و الترحيب في الدول المجاورة لإيران كما وجدته في الدول الغربية لأسباب عديدة و منها تغليب المصالح الضيقة مع الدولة الفارسية على حساب أبناء جلدتهم و حقوقهم المشروعة. لكن مع بدء القرن الواحد و العشرين تغيرت الكثير من موازين القوى و توسعت النزعة الإحتلالية الفارسية و تدخلاتها في الدول المجاورة لها رغم سكوت تلك الدول على جرائم الدولة الفارسية على إحتلال اجزاء مهمة منها و التي تربطها بتلك الشعوب الست في ايران روابط تاريخية و عرقية و ثقافية وطيدة.
إنطلاقا من الواجب الانساني و القومي و دفاعا عن النفس امام التدخلات و الزحف الفارسي الذي لا يتوقف الا من خلال الردع الصارم و الرد الحاسم, قامت دولة أذربايجان بخطوات مسؤولة و كبيرة في طريق مساندة الشعب الاذربايجاني للتخلص من الاحتلال الفارسي. اول تلك الخطوات هي تقديم طلب دولة اذربايجان للامم المتحدة بتغيير اسمها من اذربايجان الى اذربايجان الشمالية, و هذا يعني ان دولة اذربايجان اعترفت بالقسم الجنوبي لها لتلي هذه الخطوة مطالبة الامم المتحدة بالحاق القسم الجنوبي لها من خلال استفتاءه حول رغبته في البقاء في ايران او الالتحاق بالقسم الشمالي لدولة اذربايجان تطبيقا لحق الشعوب بتقرير مصيرها. والخطوة الثانية التي قامت بها دولة اذربايجان هو احتضان مؤتمر لنشطاء الشعب اذربايجان الجنوبية المعروف بمؤتمر اذربايجان العالمي في الاسابيع الماضية و دعمهم سياسيا و ماديا. الخطوة الثالثة و المهمة التي قامت بها دولة اذربايجان هي تأسيس وزارة خاصة لأذربايجان الجنوبية معنية بمتابعة شؤونهم و هذا يعني ان دولة اذربايجان تبنت قضية أبناء جلدتهم في القسم الجنوبي.
اما ما يخص الشعب الكردي فان اقليم كردستان في العراق و رغم انه في وضع حرج و مصيري نظرا لوضعه السياسي و الضغط الكبير الذي يتعرض له من قبل تركيا و ايران حول موقفه من الاكراد في تلك الدولتين لكن قدم الكثير من الدعم السياسي و المادي و اللوجستي الشجاع و المباشر لاكراد ايران. يتمثل هذا الدعم المباشر باحتضان جميع القيادات السياسية و العسكرية للشعب الكردي في القسم الشرقي (في ايران) و تقديم ما يقارب العشرة فضائيات لتنظيماتهم السياسية لما للإعلام من دور كبير في تغيير الموازين و حسم المعارك.
يتسائل المرء بوجود 21 دولة عربية مستقلة و تمتلك الكثير من أدوات التأثير و القوة السياسية و العسكرية و الاعلامية و الإقتصادية و الديبلوماسية و في الوقت ذاته تتعرض لأبشع و انواع التدخلات الايرانية السافرة, لماذا لا تتخذ بعض الخطوات الرادعة في مواجه التعنت و التدخل و الاحتلالات الايرانية. لماذا لا تقدم الدول العربية اي مساندة للأحواز و هي تشكل العمق الأمني لها, بقدر ما قدمت دولة اذربايجان للقسم الجنوبي لها او بقدر ما قدم اقليم كردستان للقسم الشرقي له؟!
اليس من المخجل و المريب في الوقت ذاته ان لا تستطيع 21 دولة عربية من تقديم ما قدمه و يقدمه اقليم كردستان للقسم الشرقي له (المحتل في ايران) و مواجهة ايران و تدخلاتها و تهديداتها؟
الم يدفع صمت الدول العربية لاحتلال الاحواز و عدم مساندتها الى تمادي الدولة الفارسية و احتلال الجزر الاماراتية الثلاث, و من ثم التوغل و التدخل السافر في معظم الدول العربية؟ الم يدفع ذلك الصمت المريب تجاه الشعب الاحوازي و المجازر التي تركتب بحقه الى تمادي الدولة الفارسية في مطالبتها الوقحة في مملكة البحرين؟
اللا يكفي الدول العربية, دعم الدولة الفارسية للاحزاب و المليشيات و المجموعات الخارجة عن القانون في اراضيها من اجل الاطاحة بانظمتهم و بالتالي احتلالها اسوة باحتلال الاحواز و الجزر الاماراتية الثلاث و العراق؟ لتقوم بخطوات دفاعية من خلال دعم المقاومة الأحوازية و هي تشكل الخط الامامي للصراع العربي الفارسي الذي لم تتخلص الدول العربية منه الا من خلال تحرير الأحواز و عزل الدولة الفارسية وراء سلسلة جبال زاغروس و التي تشكل الحدود الطبيعية بين الدول العربية من جهة و دولة بلاد فارس من جهة أخرى؟.
في النتيجة الدول العربية بين خيارين لا ثالث لهما أما ان تخطو خطوات مسؤولة كما قامت دولة اذربايجان لحماية اذربايجان الجنوبية المحتلة من قبل ايران من جهة و حماية امنها القومي من جهة أخرى, أما ان تستعد لإحتلال كاسح من قبل الدولة الفارسية التي تستخدم كل الادوات لتحقيق سياستها التوسعية في الوطن العربي كما جرى للأحواز العربية و الجزر الاماراتية و العراق و لا تتوقف الدولة الفارسية عن توسعها العدواني الإ من خلال سياسة الردع الشامل في الخط الامني الامامي و هو دعم نضال شعب الاحواز المحتلة.
15.12.2012



