مقالات

مجموعة اصدقاء الشعب الايراني !!! بقلم : احمد زرقاني

كنت اتابع احد الفلاسفة العرب المعاصرين منذ عدة أيام و هو يتكلم عن استاذه و نصائحه له ، و في احدي النصائح ذكر ان الاستاذ قال له و لطلبته ، تكلّموا ، لا تصدروا اصواتا فقط ، بل تكلّموا ، و هو يقصد بذلك :

قولوا ما فيه معني و فائدة (  تكلموا ) ،لا تقولوا كلاما لمجرد التكلّم ( اصدار الاصوات ).

 

و يكمل هذا الشخص ، بعد ذلك ، قرّرنا انا و مجموعة من الزملاء في الجامعه ، ان نجري دراسة علي خطابات الزعماء ، لنري من يتكلّم منهم ، و من يصدر أصواتاً فقط . قامت المجموعة بدراسة علي خطابات لأربعة من الزعماء العرب ، و كانت محتويات خطاباتهم جميعاً كلام استهلاكي لتخدير الشعوب كالشعارات القومية أو الدينية أو حتي الانسانية الّتي أكل عليها الزمان و شرب ، علي سبيل المثال لا الحصر ، امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ، أو امة عربية واحدة من المحيط الي الخليج و الخ الخ الخ ، و التي غالباً ما تأتي بلغة ركيكة تمثّل فقط اصداراً للأصوات لا كلاما .بعد ان انتهت المجموعة من الزعماء العرب ، استمعوا الي خطاب احد الرؤساء الامريكيين في رأس السنة و كان عنوان الخطاب :

خطاب للأمة

يقول صديقنا الفيلسوف ، خلال ساعة من الكلام ، تطرّق الرئيس الامريكي هذا ، الي كل صغيرة و كبيرة في ألولايات المتحدة ، من الامن القومي الامريكي ، مرورا بانخفاض سعر العملة الامريكية في شرق آسيا و تأثيره علي حياة المواطن الامريكي العادي ، ثم تطرق الي نسبة الجريمة في الولايات المتحدة الامريكية و تأثير عدد سيارات الشرطة علي خفض هذه النسبة .

 

كتبت هذه المقدّمة حتي اوضّح للقارئ الكريم ، الفرق بين الكلام ، و اصدار الأصوات كي ادخل الي صلب الموضوع الّذي اثار حفيظتي

و هو دعوة وزير الخارجية البحريني السيد خالد بن احمد آل خليفة ، الي تشكيل مجموعة  لأصدقاء ” الشعب الايراني ” علي غرار مجموعة أصدقاء الشعب السوري ، و هذا جهد مشكور باذن الله من شخص يتقلد هذا المنصب الرفيع في دولة عربية خليجية تتعرض   لاعمال تخريبية مدعومة من قبل الحكومة الايرانية ، و يقول السيد وزير الخارجية في تغريدة علي التويتر :

أما آن الأوان لعقد مؤتمر أصدقاء ” الشعب الايراني ” لانقاذ هذا الشعب المظلوم ؟!

 

لا أعلم عن مدي اطّلاع السيد وزير الخارجية البحريني علي التركيبة الديموغرافية لما يسمّي بايران ، و لا اخفي عليكم انني اصبت بخيبة أمل من هذه الدعوة ، علي الرغم من كونها تبدو كخطوة تصحيحية متأخرة رداً علي التدخلات الفارسية الطائفية البغيضة في البحرين ، الا انني أكاد أجزم بأن مثل هذا التصريح لا يرتقي الي حد الكلام و هو مجرّد اصدار للأصوات ، حاله حال التنديدات التي صدرت من قادة و كبار الساسة في دول مجلس التعاون الخليجي عقب اجتماعهم الأخير المشابهة لتصريحات و تنديدات اجتماعاتهم السابقة .

 

من حقي كأحوازي ، أن أصاب بخيبة أمل ، حين يأتي شخص كوزير الخارجية البحريني ، و هو شخص يفترض أن يكون كلامه مدروساً قبل الدعوة الي مثل هذه المجموعات ،  و يطالب بانشاء مجموعة ” لأصدقاء الشعب الايراني ” متناسياً ، أنه لا وجود لما يسميّ بالشعب الايراني ، و ان أغلبية المعارضين لهذا النظام في ما يسمي بايران ، هم في الحقيقة ابناء دول و أقاليم محتلة يرفضون حتي مناداتهم بالشعب الايراني أو الايرانيين ، و ان كلمة ايراني تنطبق فقط علي الفرس .

اذا أردت يا سيدي وزير الخارجية أن تشكّل مجموعة لدعم ” الشعب الايراني ” حريٌّ بك ان تدعو الشعب البحريني اليها ضمن الشعوب الايرانية ، لأنه وفقا لادعاءات الحكومة الايرانية ، البحرين تعتبر قطراً سليبا من بلاد فارس . ان كان معالي الوزير علي علم مسبق بمعني كلمة ” الشعب الايراني ” و تداعيات مثل هذا المصطلح و قالها فهذه مصيبة ، أما ان كان قد قالها و هو لا يعلم الفرق بين مصطلح ” الشعب الايراني ” و الشعوب المحتلة من قبل النظام الايراني ،  كآذربايجان الجنوبية و بلوشستان و الأحواز و  كردستان ، فالمصيبة أعظم و أستطيع أن أقول ان علي البحرين السلام ان كانت مواجهتها لتعدّيات الحكومة الايرانية علي هذا الشكل .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى