ممارسات عنصرية شيطانية ضد الشعب العربي الأحوازي بقلم :داود البصري
منذ أن احتل الإيرانيون عام 1925 إمارة الاحواز العربية بعد اسقاط حكم الشيخ خزعل الكعبي واعتقاله، ومن ثم قتله، وإنهاء الحكم والسيادة العربية في الإقليم، والممارسات العنصرية التي مارستها الانظمة الإيرانية المختلفة للهيمنة المطلقة على الشعب العربي الأحوازي، ومحاولة سحق، وطمر هويته القومية وانتمائه العربي، مستمرة بأساليب، وأشكال، وصيغ مختلفة، تراوحت بين الترغيب والترهيب، وبين كسب الود وفرض الأمر الواقع بالقوة المسلحة، فمن تغيير أسماء المدن العربية الأحوازية، إلى تغيير الأسماء العربية للسكان العرب! لمنع تسجيل بعض الأسماء العربية للمواليد الجدد! إضافة الى سياسة التهجير و”التطفيش، وإرسال النساء الفارسيات للزواج بالرجال العرب في الاحواز لفرض الثقافة الفارسية، وهي الأساليب التي دأب على ممارستها النظام الشاهنشاهي الراحل وحتى عام الثورة والانقلاب الذي هيمنت على مقدراته فيما بعد القوى الدينية الصفوية عام 1979.
وحيث كانت هدية نظام الخميني للشعب الأحوازي المجزرة البشعة التي نفذها المجرم أحمد مدني عام 1979 في مدينة المحمرة، وما أتبع ذلك من توترات، ودماء، بلغت الذروة مع اندلاع الحرب العراقية – الإيرانية، والتي تركت آثارها السلبية الرهيبة على واقع الحياة الأحوازية بسبب كون الأحواز أحد أهم مواقع، وميادين تلك الحرب الضروس، والتي كانت حرباً منسية التهمت أرواح مئات الآلاف من الشباب العراقي والإيراني بين عامي 1980 و1988، ولن نخوض في تفاصيل، وصفحات تلك الأيام الصعبة التي تركت مؤثراتها على واقع، ومستقبل الإقليم المحتل الذي ظل شعبه، وطيلة تسعين عاما عجافاً من الزمان يصارع البلوى، والاحتلال، والعنصرية البغيضة التي تفوقت بمراحل على عنصرية الاحتلال الصهيوني للشعب الفلسطيني، وحيث بلغت الوحشية السلطوية الفارسية الصفوية قمتها مع تدشين وتطبيق أسلوب الإرهاب الشامل من خلال الإعدامات الجماعية، والعشوائية والوحشية ضد الشباب العربي الأحوازي الذي انطلق بثورة عارمة لا يبالي بالموت، بل يسعى إليه ليضمن حياة، وحرية، وهوية، واستقلال الأحواز كما فعل الشهيد ريسان الذي قبل حبل المشنقة في ظاهرة فريدة تجاهلها الإعلام الدولي المنافق، ولكنها تعبر عن بطولة وفدائية ونكران ذات أبطال الشباب العربي الاحوازي الحر الذي مزق اكفان التخلف، والخنوع، وانطلق كالأسود الهصورة في ثورة هي اليوم منسية من كل العالم، وخصوصا العالم العربي الذي خذل الشعب الأحوازي خذلانا مخزيا وشنيعا للأسف!
الشعب الاحوازي يخوض اليوم معركة شرسة ضد سياسة إفناء عنصرية جديدة ومختلفة وشيطانية، بأفكارها وأساليبها وطريقة إدارتها، فإضافة إلى حالة التلوث الرهيبة التي تعيشها المدن الأحوازية التي انتشرت فيها الأمراض السرطانية! واضافة الى سياسة المضايقة، و”التطفيش”، وسوء الخدمات العامة، فإن نساء الأحواز بتن اليوم في حالة استهداف فظ من خلال مؤامرة شيطانية هدفها التضييق على المواليد الذكور من الاحوازيين العرب في المستشفيات الإيرانية في الإقليم واستبدالهم بإناث! وهي حالات تكررت كثيراً، وبشكل مفضوح، وفي سابقة لم تحدث في أشد مناطق العنصرية في العالم سوادا!
فلم يحدث ذلك لافي جنوب إفريقيا العنصرية أيام زمان ولا في إسرائيل! فمن المعلوم أن النظام الإيراني مافتئ من خلال الفتاوى الدينية، أو الحملات الإعلامية الحكومية، يشجع على زيادة تعداد الإيرانيين الفرس، وهو الأمر الذي لم تكن له نتائج إيجابية حتى اليوم، بينما شهدت الشعوب، غير الفارسية، وفي طليعتها عرب الأحواز، زيادة واضحة في المواليد مما أثار قلق السلطات الإيرانية الحريصة اشد الحرص على مراقبة، ومتابعة الحالة الثورية المتنامية والمتصاعدة في الأحواز، فلجأوا الى ذلك الأسلوب الشيطاني الجديد، الذي لا يفكر فيه الشيطان أصلا بهدف الحد من الزيادة السكانية المتنامية لعرب الأحواز، وهو تفكير إرهابي مغرق في العنصرية يكمل الخطط السابقة للحكومات الإيرانية المتعاقبة من أجل القضاء على أي بذور، أو مظاهر عربية، في الإقليم الذي يريدون من سكانه الأصليين أن يكونوا “فرسا” رغم أنوفهم، فقد فشلت كل خطط الاستئصال من مذهبية فظة كالاتهام للأحرار بأنهم يحاربون الله ورسوله! (حد الحرابة)، أو اتهامهم بالدعوة الى الفكر الوهابي! والذي لم يزد الاحوازيين إلا تمسكهم بالتوحيد ، واليوم جاء مخطط استبدال المواليد الذكور بالإناث في المستشفيات الرسمية الإيرانية لتثير وضعا وملفا مقلقا لم ينتبه له العالم! ورغم كل المؤامرات فإن ثورة الحرية المقدسة في الأحواز تتوسع كل يوم ورغم الظروف الصعبة، وتكتسب مساحات جديدة في ظل اصرار الشباب العربي في الاحواز على كنس الاحتلال، وتصحيح الجغرافيا والتاريخ.



