الحرب النفسية الإيرانية وتأثيرها على نضال الأحواز ” الجزء الأول “بقلم: إبراهيم مهدي الفاخر
مقدمة
يتخذ الصراع الأحوازي الإيراني أشكالا متعددة، تارة يأخذ شكلاً مسلحا وعنيفا -عندما خاض جيش تحرير الأحواز حربا دموية بمعية الجيش العراقي دفاعا من الأمة وكرامتها -وتارة يأخذ شكلاً إعلاميا وتارة يأخذ أشكالا ثقافية واقتصادية–فترة لجنة الوفاق -وتارة أخرى يجمع بين بعض هذه الأشكال أو يجمعها كلها -فترة ما بعد انتفاضة نيسان 2005 م. هذا الصراع كلف الأحوازيين الكثير من التضحيات والخسائر بعضها كان لا مفر منه بسبب ميزان القوى والظروف الإقليمية التي كانت لصالح إيران، وبعضهاكان من الممكن تجنبه لو كانت الطبقة السياسية الأحوازية حكيمة بما فيه الكفاية ولو كانت تؤمن بالتعددية واختلاف الرأي وتنوع المشاريع في تحركها لمواجهة إيران. هذا الحال مازال مستمرا حتى ولو اختلفت بعض التفاصيل عن السابق، مما يضع الطبقة السياسية أمام تحديات جمة يصعب معالجتها بالطرق التقليدية.
التحدي الحقيقي الذي يواجه القضية الأحوازية، المتغيرات المتسارعة في الأحواز والمنطقة برمتها والقوة الإيرانية وتمددها في المنطقة. كيف تستطيع الطبقة السياسية الأحوازية وعلى رأسها التنظيمات الأحوازية أن تواجه الدولة الإيرانية،ومازال البعض منها يصنف البعض الآخر بالعدو ويجعل من استهداف الأحوازي الآخر أولوية له قبل استهداف إيران.
ثورة الاتصالات والمعلومات ودخولا لتقنية كان لهاتأثير بالغ على القضيةالأحوازية، إذ تطور النشاط الإعلامي الأحوازي وأصبح له تأثير ملموسعلى مسير القضية الأحوازية ولكنه مازال يفتقد للتأطير والتنظيم ومازال يسير بطريقة شبه عشوائية وانفعالي إلافي بعض الحالات النادرة جدا.يعتقد البعض إن خضوع الطبقة السياسية لأيدولوجيات وعقائد سياسية بعينها تفيد النشاط السياسي والإعلامي وتساعد في ترشيده وتوجيهه نحو الأهداف الاستراتيجية. رغم إن هذه الثورة المعلوماتية قد ساعدت في نقل القضية الأحوازية من وادي التعتيم والتغفيل إلى وادي التنوير واليقظة. لكن إيران أيضا استغلت هذه الثورة في حربها النفسية واستخدمتها للتضليل والتشويه وحرف مسار القضية إلى منحنيات خطيرة.
رغم الفرص المتاحة في ظل ثورة المعلومات والاتصالات التي يستطيع الإنسان توظيفها في نشر ثقافة الرفض والمقاومة واستخدام الحق المشروع “الكفاح المسلحضد الاحتلال والقهر والظلم” بالتوازي مع أساليب المقاومة الأخرى، لكن الطبقة السياسية الأحوازية لم توظف ثورة المعلومات والاتصالات لنشر هذه الثقافة ولم تعطها مكانتها الطبيعية في الخطاب السياسي والإعلامي الأحوازي، ومازالت مهملة ومغيبة وحتى في كثير من الأحيان وعلى سبيل المثال عمليات المقاومة الوطنية الأحوازية تخضع لتعتيم إعلامي أحوازي أو تخضع للتشويه!
في هذا البحث “القصير” سيتم تسليط الضوء على الحرب النفسية التي تواجه القضية الأحوازية وتنظيماتها وسيتم التطرق إلى بعض النقاط التي قد تخدم البحث وتخدم القضية الأحوازية ليتم الابتعاد عن التصعيد الذاتي والوقوع فيما تريده إيران.
أولا – ماهية الحرب النفسية
تعتبر الحرب النفسية هي الحملة الشاملة والاستخدام الممنهج والمنظم التي تستخدم فيها كل الأجهزة والأدوات المتاحة للدعاية وللتأثير في عقول وأفكار ومشاعر وسلوكيات جماعة محددة أي الطرف الآخر بقصد تغيير مواقفه وإحلال مواقف أخرى تؤدي إلى سلوك يتفق مع مصالح الطرف الذي يشن الحرب(1)،أما صلاح نصر يُعرفها بانها:”الاستخدام المعنى به لأي نوع من وسائل الإعلام بقصد التأثير في عقول وعواطف جماعة معينة معادية، أو جماعة محايدة، أو جماعات صديقة أجنبية لغرض استراتيجي أو تكتيكي معين”(2).
يكمن العيب في هذا التعريف والكثير من التعريفات حول هذا المفهوم (الحرب النفسية) يكمن في حصر الحرب النفسية في الإعلام والأدوات الإعلامية والوسائل غير الفتاكة فقط. التعريف الأقرب للواقع،إن الحرب النفسية إضافة إلى استخدامها للوسائل الإعلامية وتأثيرها على أفكار ومعتقدات وسلوكيات جماعات معينة لغرض استراتيجي أو تكتيكي، فإنها تستخدم وسائل وأدوات تتجاوز التأثير النفسي ويصل إلى التأثير الجسماني. وتظهر النماذج الواضحة للاستخدام العنيف في الحرب النفسية أحداث الستينيات من القرن الماضي في سلسلة عمليات إرهابية ضد العلماءالألمان في مصر وضرب الأهداف المدنية في (بحر البقر وأبو زعبل) أثناء النكسة وبعدها(3).أيضا تجلت هذه الحرب النفسية بالوسائل العنيفة في الاغتيالات التي طالت أميني الجبهة العربية لتحرير الأحواز، الشهيد حسين ماضي أبو علي عام 1991 م في العراق(4) والشهيدمنصورمناحيحمودالبريهيأبوعواد عام 2002 م في دولة الإمارات العربية المتحدة(5).
هذه الحرب توُجه للعدو أو الخصم، وللصديق والمناصروفي كلتا الحالتين تهدف الحرب النفسية للتأثير في الجمهور المستهدف وتعديل آراءه وأفكاره وسلوكياته من أجل أهداف محددة مسبقة.تُشن الحرب النفسية في فترات الحرب وفترات السلم وتوظف فيها الكثير من الطاقات والمقدرات السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية والتقنية وغيرها من القوى التي يمكن الاستفادة منها في هذه الحرب.
ثانيا-خصائص الحرب النفسية
لا تسعى الحرب النفسية لأقناع العدو أو الخصم وإنما جل جهدها تحطيم قوة الخصم ومعنوياته وتسعى لزعزعة ثقته بنفسه وبأهدافه التي يتبناها والمبادئ التي ينطلق منها. وهذه الحرب لا يقف نشاطها عند استهداف الفئة السياسية وإثارة البلبلةوالتناحر بينهافقط وإنما تطالالمجتمع بأسره من أجل تفكيكه والعبث بهوالنيل من إرادته أو على أقل تقدير زعزعة الثقة بين المجتمع وقيادته أو تحييد حلفاء الخصم ومناصريه(6).
ثالثا-أدوات الحرب النفسية
أ -الدعايةالسياسية: (إيجادالمعارضةداخلالصفوف..)
ب -التسميم السياسي:(تحطيم الإيمان بالعقيدة والتماسك النفسي،وتمزيق مكونات الشخصية)
ج -الإشاعات: (خلق البلبلة والتشكيك..)
د-الاغتيالات: (قتل قادةالرأي والميدان والسياسة..)
هـ -تشجيع التمرد: (هلع،قلاقل،فتنة..)
و -غسل الدماغ:(خلق شخصيات جديدة)
ز -استخدام الأقليات: (العرقية والطائفية والعشائرية)
ح -استخدام المنظمات: (بشرائها مالياً،عقائدياً..)
ط -التجسس: (معلومات،وتشهير..)
ي -التزوير: (للعملة والجوازات والهويات..للإرباك)
ك -الضغط الاقتصادي والتلويح باستخدام العقوبات الاقتصادية
ل -تعطيل وسائل الاتصالات:(ضربها،تشويشها..)(7).
رابعا-وسائل الحرب النفسية
أ –توظيف الإنسان باعتباره جزءا من مجتمع مناصر أو محايد أو مذبذب أو عميل لنشر البلبلة والشائعات وتحطيم المعنويات
ب –استخدام المنظمات السياسية والاجتماعية والجمعيات
ج –استخدام وسائل الاتصال و وسائل التواصل الاجتماعي (المؤتمرات، الندوات، السفارات، التلفاز، الفيس بوك، تويتر..)
د–استخدام القوة العسكرية والعنف(8).
خامسا-الحرب النفسية ضد القضية الأحوازية
استخدمت إيران العديد من الأدوات في حربها النفسية ضد الشعب العربي الأحوازي واستهدفت من خلالها التنظيمات الأحوازية وقياداتها ومن لهم دور مؤثر على مسير القضية الأحوازية. يمكن لنا أن نشير باختصار إلى بعض هذه الأدوات.
أ – الاغتيالات
عرف هاني الخير الاغتيال بأنه:”ظاهرة استخدام العنف والتصفية الجسدية، بحق شخصيات سياسية، كأسلوب من أساليب العمل والصراع السياسي ضد الخصوم، بهدف خدمة اتجاه معين أو غرض سياسي”(9).وتُعد الاغتيالات،هي عمليات القتل أو محاولات القتل التي تستهدف شخصيات سياسية ومؤثرةوشخصيات رسمية وفي مقدمتهم رؤساء دول ورؤساء مجالس الوزراء وزعماء أحزاب وتنظيمات ورؤساء تحرير الصحف. (10)
واستناد إلى التعريفات السابقة والكثير من التعريفات الأخرى التي تشابهها يمكن تصنيف الكثير من التصفيات الجسدية التي وقعت بحق شخصيات قيادية أحوازية ضمن سلسلة الاغتيالات التي نفذتها المخابرات الفارسية بحق الطبقة السياسية الأحوازية. ويمكن أن نشير إلى بعض من هذه الاغتيالات السياسية التي استهدفت القيادات الأحوازية.
اغتالت المخابرات الإيرانية الشهيد حداد زعيم حزب السعادة وزوجته عام 1946 م وعلى إثر ذلك اندلعت انتفاضة شعبية في الأحواز قادها الشيخ مذخور الكعبي(11). واغتال عملاء المخابرات الإيرانية، الشهيد “حسين ماضي أبو علي”الأمين العام الأسبق للجبهة العربية لتحرير الأحواز عام 1991 م،من أمام بيته في مدينة العمارة في محافظة نيسان العراقية(12). واغتالت المخابرات الفارسية الشهيد “منصور مناحي حمود البريهي أبو عواد” الأمين العام الأسبق للجبهة العربية لتحرير الأحواز عام2002 ممن على أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة(13). وأيضا سلسلة الاغتيالات طالت الشهيد “رعد دعير البستان الشرهاني أبو فهد” أحد أبرز قيادات الجبهة العربية لتحرير الأحواز في تاريخ 13-4-2006 ممن على الأراضي العراقية(14).هذه أمثلة بارزة منالاغتيالات السياسية العديدة التي نفذتهاإيران بحق قيادات سياسيةأحوازية وشخصيات ذات تأثير على مسير النضال الأحوازي.
لا تتوقف طريقة الاغتيال فقط بالاستهداف المادي للضحية وتصفيتها جسديا، وإنما بعض الأحيان يتم استهداف الضحية سياسيا وسيكولوجيا وإعلاميا واقتصاديا. حيث ينال من كرامة الضحية ويتم تشويهها في المجتمع ويتم انهاكها اقتصاديا، مما يقضي على دورها العملي وتأثيرها السياسي في دائرة محيط عملها. وبالتالي يتم إقصائها من العمل في الساحة السياسية أو غير السياسية بدون أن يتم تصفيتها ماديا(جسديا).
باتت فئة واسعة من المناضلين ومن لهم دور سياسي،يتهمون بالعمالة للمخابرات الإيرانيةويستهدفون سياسيا وسيكولوجيا أو يتم الضغط عليهم اقتصاديا بغية القضاء على دورهم وإقصائهم من الساحة. هذه الحالة تندرج ضمن الاستهداف السياسي والسيكولوجي للطبقة السياسية، وقد توظف هذه الحالة للضغط على الأسرى لزعزعةمعنوياتهم والنيل منهم وقد تستخدم لزعزعة ثقة المواطن الأحوازي بالطبقة السياسية الأحوازية واحباط الرأي العام الأحوازي. لذلك يعتبر التشويه والتشهير الذي يطال الطبقة السياسية الأحوازية وعلى رأسها التنظيمات في إطار التصفيات غير المادية التي تريد سلطات الاحتلال أن تنال منها وتقضي على دورها.
بعض الأحيان يتبع عملية التشويه والتشهير لقيادات ورموز سياسية، عملية تصفية جسدية. إذ بعد التشويه والتشهير ينفض الكثير من المؤيدين والمناصرين للضحية ويصطف المحايدون إلى جانب العدو أكثر مما يأخذون جانب الحياد، بالتالي يسهل على العدو استهداف الضحية والتخلص منها ماديا وجسديا بدون تكاليف باهظة. لذلك لا نستبعد أن من خلال عملية التشويه التي تستهدف بعض النشطاء أو التنظيمات الأحوازية حاليا وبث الإشاعات ضدهم قد تكون بداية لتصفيتهم جسديا في المستقبل بعدما تنال منهم سياسيا وسيكولوجيا في الساحة السياسية.
ب – الإشاعات
التعريف اللغوي: “قالصاحب اللسان تحت مادة شيع. شيعت فلانا، اتبعته، وشايعه، ويقال:شاعك الخير أي لا فارقك، ومنه شيع النار بإلقاء الحطب عليها، وشيعه، خرج معه عند رحيله ليودعه.ويقال:شيع الرجل بالنار أي أحرقه، والتشيع هوالعجول..”(15)
التعريف الاصطلاحي:يقول لوبورت الإشاعة هي “كل قضية أو عبارة مقدمة للتصديق، تتناقل من شخص إلى آخر، دون أن تكون لها معايير أكيدة للصدق، وعرفتها مجلة الفكر العسكري بأنها:بث خبر من مصدر ما في ظرف معين ولهدف ما يبتغيه المصدر دون علم الآخرين، أو هي الأحاديث والأقوال والأخبار التي يتناقلها الناس والقصص التي يرونها دون التحقق من صحتها أو التثبت من صدقها”(16)
الإشاعة هي معلومة أو رواية ليس من المهم أن تكون صحيحة وصادقة، إنما تُقال من أجل أن يصدقها الناس لذلك يتم تحويرها، وإضافة عليها ما يخدم هدفها، وحذف ما لم يخدم هذا الهدف (17).
تتقسم الإشاعات إلى مجموعة إشاعات تختلف عن بعضها، وتعتبر الإشاعة الحاقدة هي أخطر أنواع الإشاعات حيث يمكن أن يغرسها العدو بين المواطنين لبلبلة الرأي العام أو يمكن أن يطلقها أصحاب النفوس المريضة في حق اشقائهم وأصدقائهم وأبناء بلدهم(18).
إن “المعلومات” التي يتم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثلا تفتقد للمصدر المعلوم ولا تستند على معايير الصدق وهي أخبار يتم الترويج لها بغية أهداف غير معلومة إلا لصاحبها. وهذه “المعلومات” يتم تحويرها،وتستخدم خارج سياقها الزمني والمكاني، وتحذف أجزاء منها، وتضاف أجزاء اليها، وبالنتيجة تنطبق عليها مواصفات الإشاعة ضمن إطار الحرب النفسية الإيرانية الموجهة ضد الشعب العربي الأحوازي وقضيته العادلة.
وفي هذا الإطار يمكن اعتبار نشر الإشاعات بالطريقة المركزة والممنهجة واستهداف حركة النضال العربي لتحرير الأحواز وقيادتها السياسية،إعلاميا وسيكولوجيا في الفترة الراهنة، مقدمةلتصفيتها سياسيا وإزاحتها من العمل النضالي ضد العدو والتخلص من الدور الملموس التي تقوم به ضد الاحتلال.هذه الهجمة ليست وليدة اللحظة الراهنة وإنما بدأت منذ فترة طويلة ولكنها وصلتلذروتها في أكتوبر عام 2013 م. ساعد في وصول هذه الهجمة لذروتها في الوقت الراهن، الجهل بالثقافة السياسية والتفسخ السياسي اللذان تعيشهما الساحة السياسية الأحوازية. حيث وصلت عملية نشر الإشاعات والتشويه إلى أبعد ما يمكنأن يتوقعه المواطن الأحوازي. هذه الهجمةكانت بعيدة عن الأخلاق العربية والقيم الإسلامية التي تعلمناها وورثناها من آبائنا وأجدادنا، حيثطالت التاريخ السياسي للحركة والحياة الخاصة لكوادرها وطالت قضايا الشرف والأخلاق.
يتفاعلأحوازيوالمهجرمعكلالأحداث والظواهر، الصغيرة منهاوالكبيرةالتي تخصالشأنالعربيوالأحوازي وهذا يمكن لمسه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإعلامية للتنظيمات الأحوازية ومن خلال اللقاءات بين الأحوازيين وإبداء وجهات نظرهم.لكن ما يثير الاستغراب عدم تفاعل أحوازيي المهجرمع هذه الهجمة الموجهة ضد الحركة ودعم بعضهملها إلا القليل منهم مما يمكن الاستنتاج منه، إن الكثير منهم إن لم نقل أغلبهمقد شارك في هذه الهجمة ضد حركة النضال العربي لتحرير الأحوازومن لم يشاركمنهم فوقف متفرجا ومتشمتا لها. وهذه المواقف التي ساهمت بضرب الحركة نابعة من عدم المعرفة وقصر النظر الذي بات يعج بالساحة السياسية الأحوازية، وقد تعم هذه الهجمة الساحة الأحوازية برمتها وتطال الجميع إن لم تعالج بطريقة جذرية.
ج – التجسس والتشهير
التجسس يعني الاطلاع على عورات المسلمين ونقل أخبارها للعدو(19). وعرفها زيدان بـ”محاولة الاطلاع على عورات المسلمين وأمورهم، و أحوال الدولة الإسلامية، و إخبار العدو بذلك”(20). والتجسس يعني أحد الطرق الملتوية التي ينتهجها العدو في الحروب ضد خصمه ويمثل هذا التجسس خطرا داهما لطرفي الصراع(21).
التشهير يعني إشاعة السوء عن شخص أو جهة أو طائفة بين الناس(22). ويمكن تعريف التشهير بــ “إقدام شخص طبيعي أو معنوي على إصدار مكتوب باليد أو مطبوع بالآلة، يتضمن تهجما على أحد الأشخاص أو إحدى المؤسسات، يمس سمعتها، بهدف تشويهها..”(23).
واستنادا على التعريفات السابقة والكثير من التوضيحات التي تتعمق بعملية التجسس والتشهير يمكن لنا اعتبار إن الجبهة الديمقراطية الشعبية في فترات سابقة تعرضت لعملية تجسس حول نشاطها وعلاقاتها السياسية، بل تعدت الحرب النفسية أكثر من هذه العملية التجسسية حيث تعرضت الجبهة الديمقراطية الشعبية للتشهير والتشويه، كان المراد منها استهداف القضية الأحوازية وتنظيماتها ووضع العراقيل أمامها والتخلص من نشاطها.وفي تلك المرة لم يجتز الأحوازيون المعركة الإعلامية والنفسية بنجاح وإنما انجرف البعض بعلم أو دون علم وأيدوا الهجمة ضد أحد التنظيمات الأحوازية. حيث في تلك الفترة كان بالإمكان اجتياز تلك المشكلة بحنكة وحذاقة بعيدا عن نهش البعض والابتعاد عن المصلحة الوطنية والأهداف الاستراتيجية.وبعد مرور فترة من الزمن اليوم تتعرض حركة النضال العربي لتحرير الأحواز وبعض المناضلين والنشطاء في الساحة السياسية إلى عملية التشهير والتشويه ومحاولة التجسس عليهم. ولم تقف عند هذا الحد من الحرب النفسية الموجهة ضد القضية الأحوازية وإنما البعض تعرض لعملية ابتزاز والتهديد بالتصفية الجسدية. ولكن كما يبدو الطبقة السياسية الأحوازية لم تستفد من التجارب السابقة والأحداث المؤلمة الماضية في تعاملها مع هذا الوضع الراهن، فشارك بعض منها في هذه الهجمة والبعض شمت بالضحايا والبعض الآخر وقف متفرجا والبعض شارك في التعتيم الإعلامي عن الظلم الذي وقع بحق الضحايا.
هذه مجرد إشارات بسيطة على الحرب النفسية التي يقوم بها العدو الفارسي ضد الشعب العربي الأحوازي وتنظيماته المناضلة. ولكن أبعاد النشاط الاستخباراتي والحرب النفسية التي يتعرض لها الأحوازيون تتعدى هذه الأمثلة بكثير. إن عدم أخذ التجارب الماضية بعين الاعتبار، والحكم المسبق على الآخر (الطرف الأحوازي)، وتحويل المنافسة بين التنظيمات إلى صراع، وتغليب “الصراعات” الثانوية على الصراع الأولي (الصراع مع الفرس) والاعوجاج الفكري والثقافي الذي تعاني منه الطبقة السياسية الأحوازية كل هذه الأسباب مجتمعة ساهمت في اختراق الصف الأحوازي والنيل منه في العديد من المرات، وهذه المرة سوف يُنال منه إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن.
سادسا-التصدي للحرب النفسية
أ –كشف وتحليل الأداة المستخدمة في الحرب النفسية وغايتها
ب -إعداد حملة مضادة (دعاية مضادة) للحرب النفسية ومقاومتها
ج –اختيار وسائل هجومية مضادة:مرئية، مسموعة، مكتوبة، لقاءات ومهرجانات
د –إطلاق الهجوم الدفاعي والمضاد بغرض هزيمة العدو(24)
هــ -عند تحقيق أي نتائج إيجابية أو انتصارات حتى وإن كانت ضئيلة يتم توظيفها لكسب الرأي العام المحايد وللتأثير على الرأي العام المعادي لكسبه أو تحييده



