قدّم البرلمان الإيراني مشروعاً لتعريف الجريمة السياسيّة ويؤكّد تورّط ناقدي النظام ومكوّناته سواء بقصد النيل منه أو دون قصد! ويحرّم التعريف الإساءة والطعن بقادة الدول الأخرى ومندوبيهم وممثليهم. وفي حال المصادقة عليه من قبل لجنة مراقبة الدستور، فإن هتاف الموت لأمريكا واعتبارها الشيطان الأكبر وفقاً لقادة إيران، سيعتبر جريمة سياسيّة يعاقب عليها القانون. ووفقاً للدستور، فإن المجرمين السياسيين ينبغي أن تتم مقاضاتهم في محاكم منفصلة عن بقيّة المحاكم. وجَرَت العادة أن ما تسمّى بمحاكم الثورة الإسلاميّة تقاضي جميع المتهمين سواء أكانوا سياسيّين أو جنائيّين. وكذلك هي الحال بالنسبة إلى المعتقلات، إذ يزجّ بسجناء الرأي والنشطاء الثقافيين والسياسيين في زنزانة واحدة مع بقيّة المجرمين كالقتلة واللصوص والمدمنين.
واستثناء تعريف الجريمة لرمز النظام خامنئي، يؤكّد التحريم القاطع للمساس به وتصنيف ناقديه ضمن التهمة المتعارف عليها وهي الإخلال بالأمن ونيّة الإطاحة بالنظام والخيانة ومفسد في الأرض ومحارب الله. وما مِنْ متهم ينجو من التهمة الأخيرة بالطبع، فهي التهمة الجاهزة والباطلة التي قادت رقاب كثير لحبال المشانق. ومصادقة لجنة مراقبة الدستور على تعريف الجريمة السياسيّة تعني زجّ غالبية سكّان ما تُسمّى بإيران إلى المعتقلات لاستيائهم ونقدهم مظالم النظام الحاكم، وكفيلة بوضع جميع قادة إيران على قائمة المتهمين لامتهانهم الطعن والسب والشتم على الدول وقادتها ورموزها بما في ذلك عديد من الدول العربيّة.