#أحوازنا – أحمد مولى رئيس حركة النضال العربى لتحرير «الأحواز»: سياسات إيران التوسعية تهدف لإحياء الإمبراطورية الفارسية
حوار: باسل حسين
أكد أحمد مولى، رئيس حركة النضال العربى لتحرير الأحواز، أن إقليم الأحواز يرتبط عضوياً بالعراق ودول الخليج، وخضعت فى العهود السابقة للحكم العربى الإسلامى فى عهد الدولة الأموية والعباسية، مروراً بالاحتلال المغولى، وصولاً إلى الغزو الإيرانى الذى أطاح بحكم الشيخ خزعل الكعبى، آخر أمراء «الكعبية» كما كان يطلق على الإقليم فى عام 1725، ومن ذلك الحين وحتى الآن يخضع «الأحواز» لسطوة الحكم الفارسى الغاشم.
وتحدث «مولى»، عن تاريخ «الأحواز» وأسباب الاحتلال الإيرانى للإقليم، فى حواره لـ«جورنال مصر»:
■ ما أهم المراحل التى مر بها إقليم «الأحواز» وارتباطه بالوطن العربى؟
– يرتبط إقليم الأحواز ارتباطاً عضوياً بالعراق، ودول الخليج، حيث خضع الإقليم للحكم العربى الإسلامى فى عهد الدولة الأموية والعباسية، كما وقعت تحت هيمنة الاحتلال «المغولى» عام 1258م بعد ما أطيح بالدولة العباسية.
ويضيف تأسست فى «الأحواز» بعد ذلك الدولة «المشعشعية» عام 1436-1725م، ثم الدولة الكعبية عام 1725 لغاية 1925م، حيث تعرضت «الأحواز» إلى الغزو الإيرانى الذى أطاح بحكم الشيخ «خزعل الكعبى» آخر أمراء الدولة الكعبية، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم يخضع الإقليم للسيطرة الإيرانية الغاشمة.
■ ما أهمية الموقع الجغرافى لـ«الأحواز» بالنسبة للوطن العربى وما هو عدد السكان وانتماءاتهم العقائدية؟
– يمتد إقليم الأحواز من مضيق «خور موج» (هرمز) إلى محافظات العراق الجنوبية، ويفصله عن بلاد فارس سلسلة جبال «زاجرس» الوعرة التى تمتد كالجدار الفاصل بين سهول «الأحواز» و«هضبة فارس»، مشكّلة بذلك حزاما جغرافيا أمنيا للمشرق العربى، باعتبار أن الصراع الفارسى مستمر منذ آلاف السنين.
أما مساحة «الأحواز» فتبلغ 375 ألف كيلو متر مربع، ويتجاوز عدد سكان الإقليم 10 ملايين نسمة، وينتمى مواطنو الإقليم عقائديًا إلى الإسلام ويتوزع بين السنة والشيعة، وتوجد أقلية تنتمى إلى الديانة «الصائبية» وجميعهم إخوة فى الوطن متعايشون متحابون منذ آلاف السنيين.
■ ما أسباب الاحتلال الإيرانى لـ«الأحواز»؟ وكيف يعملون على عزل الإقليم عن الوطن العربى؟
تتلخص الأسباب التى أدت إلى احتلال إيران لـ«الأحواز» فيما يلى:
أولا: الموقع الاستراتيجى الحاضن للضفة الشرقية للخليج العربى الذى يتميز بالموانئ التاريخية الهامة، والمياه العذبة والأرض الخصبة التى تغطى بحيرات من النفط والغاز الطبيعى والتى تشكل حاليا العمود الفقرى لاقتصاد دولة الاحتلال الفارسى.
يشكل الغاز الطبيعى 90% والنفط 85% من مجمل الصادرات النفطية الإيرانية، فإقليم عربى بهذا الحجم من الأهمية بكل تأكيد يشكل تهديداً لمصالح إيران والدول الاستعمارية التى دخلت المنطقة بعد سقوط الدولة العثمانية فى بدايات القرن العشرين، لكن اليوم اختلفت المصالح الدولية وأصبحت إيران لا تشكل تلك الأهمية للدول الكبرى.
ثانيا: التطلعات القومية للشيخ «خزعل الكعبى» أمير الأحواز، كانت تتعارض مع المشروع الاستعمارى، إذ دعم ثورة «العشرين» فى العراق بالمال والسلاح ضد البريطانيين وعقد أكثر من مؤتمر لتأسيس اتحاد عربى فى المنطقة ضد النفوذ الأجنبى مثل مؤتمر الكويت 1916، ومؤتمر المحمرة عام 1922.
ثالثاً: انتصار الثورة «البلشفية» فى روسيا ووصول الشيوعيين إلى الحكم، ما أدى لتغير المعادلات السياسية فى المنطقة وجعل الغرب يفكر فى خلق حزام قوى يمنع وصول الروس إلى المياه الدافئة، ولهذا السبب دعم الغرب الدولة الفارسية حتى تهيمن على شعوب المنطقة ووقعت الأحواز ضحية للأطماع الفارسية وبمؤامرة استعمارية واضحة المعالم.
■ العمل الثورى الأحوازى على الأرض متى وكيف بدأ وما أبرز النقاط الهامة التى مر بها؟ وأين وصل الآن؟
– بدأت مقاومة «الأحواز» ضد الاحتلال الفارسى منذ الأشهر الأولى للاحتلال بقيادة الشهيدين «سلطان» و«شلش» قائدى الجيش «الخزعلى» اللذين قادا أول ثورة أحوازية ضد الاحتلال الإيرانى، تحررت عبرها مدينة المحمرة ومناطق أخرى، حتى تم القضاء على ثورتهما بنيران البحرية والطيران البريطانى.
وهكذا استمرت ثورات شعبنا حتى تجاوزت الـ15 ثورة، توجت فى عام 2005 بالانتفاضة «النيسانية» التى شملت كل المدن الأحوازية، معلنة بذلك إصرار شعبنا على الاستمرار بالثورة حتى التحرير، حيث تشكلت أثناء مسيرة نضال شعب «الأحواز» فصائل وطنية عديدة أخذت على عاتقها مقاومة المحتل حتى يومنا هذا.
■ ما أسباب غياب القضية العربية الأحوازية عن الساحة العربية والدولية؟
– تعرض الوطن الأحوازى إلى مؤامرة إقليمية ودولية خطيرة فى عام 1925، وقع من خلالها تحت احتلال استيطانى جائر، ووضعت قضيتنا ضمن الملفات المعتم عليها سياسيا وإعلاميا وشاركت الدول التى تقاسمت ثرواتنا الطبيعية الهائلة فى هذا الظلم الكبير، وبالرغم من التضحيات التى قدمتها المقاومة، إلا أنه بقيت قضيتنا بعيدة من الأنظار.
لكن اليوم وبفضل الجهود الجبارة التى تبذلها فصائل الثورة الأحوازية ومقاومتنا الوطنية الباسلة فى الداخل والخارج استطعنا تجاوز الكثير من العقبات، وأصبحت قضيتنا محط اهتمام إقليمى ودولى.
■ كيف ترى التوسع الإيرانى فى المنطقة العربية وتدخلاتها فى دمشق وبيروت وبغداد وصنعاء؟ وهل هناك دعوة أحوازية لاستثمار عاصفة الحزم فى دعم شعب الإقليم؟
– إيران تمتلك مشروعاً توسعياً فى المنطقة العربية يستند إلى مطالب تاريخية باطلة يتشبث بها «الفرس» زورا وبهتانا، تتعلق بإعادة الامبراطورية الفارسية، ومن غير المعقول أن يأمن العرب شر الفرس.
فالفرس يتعاملون مع العرب من منطلق التوسع، لذلك لا يمكن أن نعيد فارس إلى مكانتها الطبيعية، خلف جبال «زاجروس»، ونحن لم نتبن مشروعا عربيا حقيقيا يأخذ على عاتقه استعادة الحق العربى المغتصب فى الأحواز والمناطق العربية المحتلة الأخرى، لذا نعتقد أن عاصفة الحزم هى خطوة مباركة باتجاه هذا المشروع، وندعو جميع العرب للوقوف بجانبها لكى تكون المنطلق الصلب المضاد لأى عدوان إيرانى يحاول المساس بأمننا القومى العربى.
■ ما دور حركة النضال العربى لتحرير «الأحواز» فى إلقاء الضوء على القضية الأحوازية؟
– حركة النضال هى فصيل من فصائل الثورة الأحوازية، تبنت العمل المقاوم منذ انطلاقتها فى 13/06/2005، بعد ما استهدفت فيها وزارات ومؤسسات الاحتلال الأمنية والعسكرية والاقتصادية، عبر جناحها العسكرى كتائب الشهيد محيى الدين آل ناصر، وهى مستمرة لغاية اليوم بمقاومتها للاحتلال.
كما استطاعت الحركة منذ تواجدها خارج الوطن عام 2007، أن توسع من عملها السياسى والإعلامى على الساحتين العربية والأجنبية. فعلى الصعيد العربى كانت لنا زيارات عديدة للدول العربية، استطعنا من خلالها أن نحقق أهدافا سياسة وإعلامية مهمة وأصبحت فعالياتنا التنظيمية ومناسباتنا الوطنية لا تخلو من الحضور العربى والدليل على هذا الموضوع هو الحضور المميز للوزراء والسفراء والبرلمانيين العرب فى مؤتمرات الحركة.
وعلى الصعيد الأجنبى استطاعت الحركة أن تحقق أهدافا سياسية وحقوقية هامة، والمستقبل القريب سيشهد لنا حراكا وتطورا لافتاً بإذن الله جنبا إلى جنب التنظيمات الوطنية الأحوازية.
■ ماذا عن الدعم السياسى العربى لقضية «الأحواز»؟ وما موقف المملكة العربية السعودية ودول الخليج من القضية؟
– لا يوجد أى دعم عربى لقضيتنا باستثناء الدعم الإعلامى الذى لاقته مؤخرا قضيتنا من قبل الإعلام الخليجى، وعلى رأسه الإعلام السعودى، وأيضا الإعلام المصرى الذى فتح علينا فى الآونة الأخيرة نافذة جريئة.
وبالنسبة للموقف الرسمى السعودى، فلا يختلف عن باقى الدول العربية، حيث كل الأبواب الرسمية مغلقة إلى الآن أمام قضيتنا العربية العادلة.
■ هناك قلق كبير لدى الشعب الأحوازى والمنظمات المدنية من مشكلة تلوث البيئة بالإقليم! ما الذى يحدث بيئيا للأحواز؟
– شعبنا الأحوازى يتعرض إلى سياسات إجرامية خطيرة تصل لدرجة التطهير العرقى، فسياسة الاستيطان والتهجير القسرى وسلب الأراضى من المزارع العربى وسياسة تجفيف الأنهار الأحوازية، تعد من السياسات الخطيرة التى جلبت إلى شعبنا الفقر والبطالة والإدمان وشيوع الأمراض.
■ عقدتم فى مدينة لاهاى الهولندية مؤتمركم السياسى الثالث فى 21 نوفمبر 2015 ما الذى يميز هذا المؤتمر عن مؤتمراتكم السابقة؟
– ما يميز المؤتمر السياسى الثالث الذى عقد فى مدينة «لاهاى» تحت عنوان «القضية الأحوازية والتحديات الداخلية والخارجية» عن المؤتمرات السابقة، هو الحضور النوعى لجميع الفصائل الوطنية الأحوازية التى اتفقت فى حضورها على تشكيل لجنة وطنية سميتً بلجنة «التشاور والتنسيق للقوى الوطنية الأحوازية» والتى أخذت على عاتقها مهمة التشاور والتنسيق حول العمل الوطنى لتوحيد الموقف والكلمة الأحوازية.
كما يعد هذا اللقاء هو الأول من نوعه بعد 9 عقود من عمر الاحتلال الفارسى للأحواز، ما يضيف أهميّة كبيرة للمؤتمر.
فضلاً عن ذلك فقد حضرت المؤتمر أحزاب ومؤسسات وشخصيات عربية وأجنبية معروفة، كما كان لتنظيمات الشعوب غير الفارسية مثل التنظيمات الكردية والآذرية حضور نوعى ومتميز أيضا.
■ ما مطالب الشعب الأحوازى وتوقعاته من الدول العربية؟
– دعم القضية الأحوازية على جميع الأصعدة، يعد هو المطلب الأبرز للشعب الأحوازى من أشقائه العرب، حيث إن «الأحواز» يأملون فى أن يستغل العرب الوقت والظروف الراهنة لدعم القضية الأحوازية حتى يتكفل الأحوازيون بردع المحتل الفارسى وتحرير أرضهم، فقطر الأحواز، أرضا وشعبا وتاريخا وحضارة ينتمى إلى الوطن العربى، ولم يعتبر نفسه يوما من الأيام خارج المنظومة العربية.



