مرايا.. شيزوفرينيا السياسة الإيرانية ! بقلم: عبدالله الملحم
يُعاني نظام الوليّ الفقيه في إيران من شيزوفرينيا سياسية تفضح تناقضاته في كثير من ممارساته التي تكشف إصابته بفصام في الشخصية، لطالما جعله يفعل الشيء وضده، ويبيح لنفسه ما يحرم على غيره، بفارق أن مرضى الشيزوفرينيا الحقيقيين يقترفون تناقضاتهم بلا إرادة ولا وعي كامل؛ فيما النظام الإيراني يمارس فصامه السياسي بسابق علم وإصرار وتعمّد، وإذا كانت المصحّات النفسية تعالج مرضى الفصام حتى يتماثلوا للشفاء فمن لهذا النظام الذي يُعاني من داء لا يريد التداوي منه !.
إيران ذات القومية الفارسية تتدخل في شؤون الدول العربية بكل صفاقة، وفي الوقت ذاته لا تريد للدول العربية أن تتدخل في شؤون أشقائها، ولو بطلب منهم وليس تطفلاً كتدخل الإيرانيين، خذ على سبيل المثال ما يفعله هذا النظام في البحرين، لدى تحريضه شيعتها للشغب على آل خليفة لصالحه بالطبع، ولإدخال البحرين تحت هيمنته كما فعل بالعراق، وقد اجترح هذا في الوقت الذي كان يُهاجم فيه دول الخليج والمملكة العربية السعودية لإرسالها قوات درع الجزيرة، التي تحرّكت بناء على طلب رسمي من الحكومة البحرينية، المؤيدة من المكون السنيّ، وقطاع من الشيعة المتيقضين لمخططات إيران ونواياها السيئة في بلادهم !.
النظام الإيراني أيضاً يتناسى فارسيته ويتدخل في القطر العربي السوري دعماً لبشار الذي أباد وشرّد واعتقل الملايين من السوريين العزل، وحين تدخّلت حكومات السعودية وقطر وتركيا استنكر تدخلهم وكأن سوريا إحدى المقاطعات الإيرانية، أو لكأن شعبها بقيّة من الفرس وهو وحده المعني بالدفاع عنهم !
ما الذي لإيران في العراق وسوريا والبحرين ولبنان واليمن لتتدخل في شؤونها سوى المكونات الشيعية في هذه الدول، التي يحرّضها النظام الإيراني على حكوماتها لتشغب وتثور عليها؟، أي إن إيران تمارس الطائفية وتتهم الآخرين بها، وتحتل الجزر الإماراتية الثلاث وتزعم أن قوات درع الجزيرة قوات محتلة في البحرين، كما تعمل على نشر التشيّع في الدول العربية والإسلامية ما وسعها ذلك، وفي الوقت ذاته تحارب قنوات وصال وصفا التي تصفها بالقنوات الوهابية الطائفية، وهي التي خرجت بعد سنوات من ظهور بصمات مخططها التشييعي !.
النظام الإيراني أيضاً يلاحق مواطنيه السنّة في الأحواز وبلوشستان ويأخذهم بالظنة، ويعاقب بأوهى التهم، فيعتقل ويعدم الكثير من علمائهم ودعاتهم لما يسميه اعتناق الوهابية، ومع ذلك يتباكى على محاكمة نمر النمر، ويُخوِّن القضاء السعودي، ويزايد على الحكومة السعودية ليئد كل الفرص المتاحة للعفو عنه، وهو يعلم جيداً أن الحكم الصادر على النمر حكم تعزيري بالحق العام، وكأنه بهذا يبتز حكومة المملكة لئلا تخضع لابتزازه، وعندها يتخذ من تنفيذ الحكم، إذا ما تم، سبباً لتحريض شيعة السعودية ليثيروا الشغب فيها!.
في أحد أحاديثه عن إيران وصف د. عبد الله النفيسي الإيرانيين بالدهاء، وبأنهم سادة الشطرنج، لكن النظام الإيراني ليس كذلك، فهو إلى جانب فصامه السياسي يتمتع بقدر غير قليل من السفه السياسي، والقوة التي يفترضها البعض فيه ليست قوة ذاتية بقدر ماهي قوة بالونية تتمدّد بسبب ضعف الطرف الآخر في الخليج والعالم العربي، النظام الإيراني يشعل الحرائق في بيوت جيرانه ويحسب نفسه بمنأى عنها، وعبر التاريخ كثير ممن عبثوا بالنار أحرقوا أنفسهم قبل أن يحرقوا أعداءهم، وهذا ما لا تريد إيران معرفته؛ لأن المستبد لا يريد أن يصغي لغير هواه وهو يمارس استبداده !.
Twitter: @almol7m
نقلا عن ((الراية القطرية))



