كعادة العرب يعولون على رؤساء العالم وسبق أن عولوا على الرئيس أوباما كمنقذ لإنقاذ العرب من محنتهم وسبق ان عولت الشعوب العربية والإسلامية على حسن نصر الله بأن يكون المخلص حتى أن البعض كان يسميه بمهدي زمانه حتى أصبح حسن نصر الله خاصرة يصطف إلى جانب الظلم والاستبداد تحت حجج واهية على غرار اوهام ولاية الفقيه التي يدافع عنها حسن نصر الله .
صحيح أن روحاني رئيس مرحلة جديدة بعدما وصل المشروع الإيراني إلى طريق مسدود والظروف العالمية لم تعد تساعد المشروع القومي الإيراني من الاستمرار والتمدد بعدما كشفت الثورة السورية حقيقة المشروع القومي الإيراني بالطبع إيران بحاجة إلى رئيس جديد لقيادة المشروع القومي الإيراني بطريقة أكثر حداثة لإنقاذ الاقتصاد الإيراني المترنح .
الرئيس روحاني هو ضمن منظومة حكم ثلاثية خامنئ والمتشددون والحرس الثوري الذي دائما ما يحرس الثورة من الانحراف عن تنفيذ المشروع القومي الذي رسمه الخميني وسبق روحاني احمدي نجاد بعد أزمته مع العالم بسبب المشروع النووي أن يحاول إعادة علاقاته بالسعودية بشكل خاص لكن باقي اطراف الحكم لم يساندوا رغبة احمدي نجاد كما أن السعودية لم تعد تكتف بالأقوال بل تطالب بأفعال ومطالب السعودية هي وقف إيران من التدخل في البحرين وفي بقية دول الخليج والتوقف عن تسليح الحوثيين في اليمن وكذلك القاعدة والجنوبيين والتوقف عن مساندة نظام بشار الأسد ومنع حزب الله من التدخل في سوريا واحترام هوية التعايش في لبنان فهل يستطيع روحاني تنفيذ مثل هذه المطالب ؟ يجب ألا يعول عليها العرب كثيرا .
سيتبع روحاني كرئيس جديد باعتباره رئيس مرحلة جديدة مسعى تصالحيا لأنه يحمل آمال الإصلاحيين في الداخل الإيراني الساعين إلى قدر أكبر من الحريات الاجتماعية وإنتهاج سياسة خارجية تحقق مصالح بلاده وترفع العقوبات وتنعش الاقتصاد الذي يسير نحو الهاوية وسبق أن أجرى روحاني ما بين عامي 2003و 2005 مع القوى العالمية محادثات حول النووي الإيراني واتسم بسياسات معتدلة نتج عنها تعليق تخصيب اليورانيوم في عام 2003 لحين إجراء مزيد من المفاوضات بشأن امتيازات تجارية ودبلوماسية لإيران لكن غياب الثقة بسبب تدخل المتشددين والحرس الثوري استقال على اثرها روحاني عام 2005 بعد أن تقلد أحمدي نجاد السلطة في عام 2005 ووجهة إدارة احمدي نجاد لروحاني بأنه كان شديد المهانة في المفاوضات بل إن روحاني في إحدى المقابلات مع أحد المتشددين حينما هوجم أثبت أن في زمن توليه للمجلس العلي للأمن القومي أنه أكسب إيران خبرات نووية وجنب بلاده تهديدات إسرائيلية وأمريكية لضرب المفاعلات النووية الإيرانية .
أمام روحاني ملفات عديدة أهمها فك عزلة إيران وإصلاح العلاقات الخارجية لبلاده ومن الأمور المهمة دعوة روحاني لوضع ميثاق للحقوق المدنية لتدشين مرحلة جديدة من تعددية سياسية أوسع خصوصا وأن لروحاني مواقف عامة جديرة بالاحترام حينما أيد بصراحة الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في إيران عام 2009 وانتقد الحكومة لقمعها المسيرات السلمية .
ففوز روحاني المدوي أظهر أن ميزان القوة الجديدة في إيران باتت أكثر تعقيدا مما يعتقد البعض من العرب الذين يعولون كثيرا على فوز روحاني مثلما عولوا من قبل على فوز أوباما كنصير للعرب والمسلمين ولكن خابت آمالهم وبدلا من السعي عن البحث عن استثارة عوامل القوة والتوحد عند العرب والمسلمين فلا يزال المتشددون يسيطرون على مفاصل الحكم في إيران رغم أن المعتدلين والاصلاحيين أثبتوا أنهم قادرون على الفوز بفضل دعم جماهيري خصوصا من أبناء الطبقة الوسطى من الشباب الذين عانوا على مر الأعوام الماضية من حملات أمنية أحبطت أي معارضة فيعتبر انتخاب روحاني ثورة ضد الاستبداد ولكن لا يزال الطريق طويلا أمام الاصلاحيين .
وروحاني سيتعامل مع العالم من منطلق التفاعل البناء وسيجمع روحاني في الأغلب بين سياسة رفسنجاني الذي عمل روحاني خلال رئاسة رفسنجاني رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الذي اتسم رفسنجاني خلال رئاسته ببراغماتية نسبية وبراعة في العمل السياسي الواقعي وبين اصلاحات خاتمي الاجتماعية والسياسية ولكن عرقلها المتشددون وقادة الحرس الثوري يتبقى على روحاني كيف يتحاشى هذين الفصيلين وكيف يمرر مشروعه حتى لا يفشل مثلما فشل مشروع خاتمي .
وموقف روحاني السياسي بعد انتخابه فقد أعلن أنه ينوي إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة المقطوعة أكثر من 35 عاما وإعادة العلاقات مع دول الجوار يقصد خصوصا السعودية وكان موقفه حول الأزمة السورية دبلوماسيا وقال بأن السوريين هم من يحلون مشاكلهم ولكنه حتى لا يغضب المتشددين والحرس الثوري في إيران قال بأن على الدول الأجنبية عدم التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا عليهم أن يتجهوا إلى الحكومة الحالية في سوريا وعول روحاني على انتخابات عام 2014 بحسم مستقبل الصراع في سوريا لكي لا يخسر روسيا أيضا .
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
استاذ بجامعة ام القرى بمكة
نقلا من ((الشبكة العربية العالمية))