مقالات

هكذا يمكن التعامل مع إيران! بقلم: رجا طلب

دعوة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مقاله المعنون “الجار ثم الدار” الذي دعا فيه إلى حوار عربي ـ إيراني بشأن اليمن وسوريا، هي دعوة للتفاهم مع العرب في القضيتين اللتين تواجه فيهما إيران مشاكل بشان نفوذها، ففي سوريا تواجه مشاكل جمة في مسالة دعم نظام بشار الأسد، أما في اليمن فقد هزم توابعها من الحوثيين وبالتالي أخرجت من بلد كان من الممكن أن يكون يوماً ما تحت سيطرتها بالكامل، ولهذا يمكننا القول إن “كلمة التفاهم” التي استخدمها وزير الخارجية الإيراني هي من الناحية العملية الباب الذي تريد منه إيران الحفاظ على مصالحها في سوريا واليمن، ولهذا لم يدعو ظريف العرب للتفاهم بشان العراق ولبنان لأنها تحكم سيطرتها تماما على العراق، وتمسك بخيوط اللعبة السياسية والأمنية بلبنان عبر حزب الله.

فالدعوة ملغومة وغير بريئة على الإطلاق وتؤكد من جديد أن السياسة الخارجية الإيرانية تستند بالدرجة الأساس على التوسع ومد النفوذ، ومن هنا فإن الجهود الحثيثة التي تبذلها السعودية ممثلة بجهد ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إعادة إنتاج تحالف عربي يواجه النفوذ الإيراني وتداعيات الاتفاق النووي تأتي في الوقت المناسب خاصة بعد التفاهم العميق والضروري بين القاهرة والرياض حيث يشكل البلدان القوة الجوهرية لأي تحرك عربي مؤثر سواء أكان عسكرياً أو سياسياً أو اقتصادياً.

 

وفي جردة حساب سريعة لجهد سمو الأمير محمد بن سلمان نجد أن التحالف العربي بات يضم دول الخليج العربية باستثناء سلطنة عُمان بالإضافة إلى الأردن ومصر والمغرب وهو تحالف اثبت فعاليته في الحرب لاستعادة الشرعية في اليمن والقضاء على النفوذ الإيراني فيه.

 

ومع ذلك ولكي تزداد فاعلية هذا التحالف فمن المفترض أن يتصدى هذا التحالف لمعالجة النفوذ الإيراني في العراق ولبنان لكون هذين البلدين باتا يشكلان اختراقاً إيرانياً صارخاً في منظومة الأمن القومي العربي، فلم يعد مقبولاً التعامل مع العراق باعتباره بلد عضو في الجامعة العربية وهو من الناحية العملية تحكمه إيران عبر الطبقة السياسية العراقية المعروفة من حزب الدعوة والمليشيات الشيعية .

 

قد يسأل البعض كيف يمكن مواجهة النفوذ الإيراني بالعراق بعد أن أصبح هذا النفوذ قوياً وراسخاً؟

 

 الأمر ليس سهلاً ولا توجد أجندة جاهزة لذلك ولكن يجب على دوائر صنع القرار في دول التحالف العربي المضاد لطهران أن تفكر بالأمر بمنتهي الجدية والسرعة، ومع ذلك أعتقد أن البداية هي الحوار المباشر مع العراقيين على قاعدة التعاون في رفض تدخل إيران في الشؤون الداخلية العراقية والتي تبدأ بتعين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء ولا تنتهي بتعيين أمين العاصمة بغداد، وفي حال فشل مثل هذا الخيار السياسي ولم يصل إلى النتائج المرجوة فإن الجامعة العربية ودول التحالف العربي المضاد لطهران قادرة على تخيير العراق بين عروبته ومصالحه مع العرب وبين تبعيته لإيران واستسلامه لنفوذها.

 

في كل الأحوال فإن الحقيقة الأساسية التي يمكن أن تستند إليها جهود مواجهة النفوذ الإيراني تتمثل في أن العراق هو الآن قلعة هذا النفوذ ويجب أن يكون الخطوة التالية بعد اليمن وعبر استخدام كل أدوات الضغط على “حكام العراق” سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية إن تطلب الأمر .

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى