مقالات

حكومة عالمية واحدة في مواجهة شعب عالمي واحد بقلم: احمد الزرقاني

قد يتسائل البعض عن غياب المنطق الواضح في خطابات بعض الزعماء و القادة كبشار الأسد أو حتي احمدي نجاد ، فهؤلاء الذين يتحدثون عن المؤامرة الكونية و قوي الاستكبار العالمي و الشياطين العظمي ، هم أنفسهم أذرع هذه المؤامرة الكونية فبشار الأسد الذي يصرح ليل نهار مؤامرة كونية و الكيان الصهيوني و قوي الممانعة ، هو نفسه من قام بتدمير الجيش السوري كاملا إضافة إلي انهيار كيان الدولة في معظم المناطق السورية بكامل البني التحتية ! هذا و بدون خسارة جندي اسرائيلي واحد و بالمال السوري مما يدعونا حقا و بكل عفوية و بعيدا عن السياسة و قذارتها  للتسائل ، ما الذي يجري بحق بحق السماء ؟

و ليس ببعيد عن بشار الأسد ، الدكتور الذي يمتلك مؤهل علمي من شأنه ان يعينه علي فهم المعادلة البسيطة نجد احمدي نجاد الذي لا أجد وصفا مناسبا يليق به فكريا أو شكليا يقف في مقر الأمم المتحدة متحدثا عن صولاته و جولاته و مباحثاته التي أجراها مع صاحب العصر و الزمان قبل حضوره مؤتمر شياطين الأمم المغتصبة ليقوم بالترفيه عنهم بخطبه الكوميدية هذا مع الأخذ بعين الاعتبار بأنني و إذ لا أؤكد إرسال الإيرانيين الجن في الأبعاد الأخري لاغتيال أمام العصر و الزمان فإنني لا استطيع علي الأقل إنكار نظريات بوجود فرق اغتيال جاهزه للقيام بما تتطلبه مصلحة جمهوري إسلامي ايران في حال ظهور المنتظر !

 

بناء علي كل ما ذكر إضافة إلي جميع المعطيات ابتداء من ذرات الهواء التي نتنفسها و انتهاءا بكامبات ألفيما FEMA Camps التي يتم تجهيزها في الولايات المتحدة لإعدام طالبي الحرية في المرحلة الانتقالية ما بين انهيار الدولار و الحرب العالمية الثالثة التي باتت علي الأبوات ، نجد بأن كل الدلائل تشير و بشكل قاطع إلي ان جميع الحكومات و المؤسسات الرسمية في العالم و علي جميع اختلافاتها و توجهاتها العرقية و الدينية و السياسية الشكلية و السطحية ، متوافقة و بشكل تام لا بل إنها تعمل بالتعاون فيما بينها من أجل تحجيم أي تطلعات أو تحركات شعبية أو قمعها عن طريق الشركة الأمنية أو الحكومية  في تلك الدولة  سواء كانت الولايات المتحدة و تعديها الصارخ علي الحريات باسم الحرب علي الإرهاب ، أو الحكومة الإيرانية و قمعها الحريات باسم معاداة الله و الرسول أو الحكومات الأخري التي تقمع الشعوب باسم الحرية نفسها . لناخذ سوريا علي سبيل المثال لا الحصر ، ما هي أهدأف العدو الإسرائيلي التي يشير اليها بشار الأسد ؟ تدمير الجيش السوري ، إسقاط كيان الدولة ، تدمير البني التحتية ، ايجاد الأرضية المناسبة للحرب الأهلية ، تشريد السوريين و بالتالي انعدام الكيان الجغرافي لسوريا و هذا ما حصل بالفعل و لكن عن طريق من ؟ و كم جندي اسرائيلي قد قتل في هذه الحرب التي ينصب بشار الأسد نفسه زعيما فيها في مواجهة العدو ، و من ثم نأتي إلي سيرة بشار الأسد الشخصية و مدي تشابهه مع جميع الضباط الذين أتت بهم قوي معينة في المنطقة و التي ما زالت تدعم الكثيرين منهم و الذين من ضمنهم بشار الأسد الذي لا يخفي علي أحد استمرار نظامه بسبب الدعم الإيراني الخاضع للسيطرة الخليجية بالوكالة عن نفس الذين أتوا بالشيوعية للسيطرة علي روسيا و إلاجهاز علي آخر مظاهر التدين المسيحي المعارض لهذا المشروع برمته .

 

 

بعد الثورة الإيرانية ، رحل الكثير من الأحوازيين إلي العراق هربا من بطش الاحتلال  و في فترة من الفترات و اثناء حرب الخليج الأولي و حين اعتراضهم علي  بعض الأمور و التوجهات السياسية و الفكرية للجيش العراقي قام الجيش نفسه الذي التجؤوا اليه بالبطش بهم كما فعل المالكي مع مجاهدي خلق منذ عدة سنين ، و بالنتيجة هرب الكثير من الأحوازيين إلي دول الجوار العربية و الخليجية ليتم اغتيال الكثيرين منهم و زج الكثيرين منهم في السجون علي الرغم من أنهم يدافعون عن العروبة أو ” الإسلام ”  في وجه ايران ، و تبقي السياسة سياسة ، و يبقي كلام التلفاز للتلفاز ،  فأنت و ان قلت تحرير الجزر في الأمارات أو التمدد الإيراني في الكويت أو حتي تكلمت عن الإخوان المسلمين في ايران اثناء وجودك في قطر  ، فمصيرك سيكون السجن أو الموت علي أيدي الأنظمة التي تدافع عنها و التاريخ ملئ بالشهود و الأرقام و الأسماء التي سيكشف  عنها في يوم من الأيام لنكتشف  حجم المؤامرة . حكومة عالمية وضعت نظاما عالميا لقمع و تحجيم أي تطلعات للشعوب : فالحكومة الإيرانية تبدأ مثلا في المرحلة الأولي من مشروع التطهير العالمي باسم معاداة الله و رسوله لياتي الجيش العراقي و يبيد البعض الآخر في عمليات مشتركة مع الجيش الإيراني ( سميت بحرب الخليج الأولي )  تقضي بالتطهير الإنساني لأي كائن حي إضافة إلي التطهير الاقتصادي لكل ما من شأنه ان يهدد هذه الدول أو دول الجوار اقتصاديا ( و الله يمهل ولا يهمل )  ، هذا ناهيك عن المجازر التي تحدثت عنها مسبقا و التي تتم باسم العرب و العروبة و حفظ النظام و ما إلي هنالك من هذا الهراء ، من ثم لتأتي هذه الدولة أو تلك  و تبيد ما تبقي من الناجين الذين هربوا من بطش ايران سابقا و العراق لاحقا ، ليتم البطش بهم “قانونيا”في بعض الدول الخليجية التي يعيش البعض في مرحلة إنكار ضلوعها في جل ما يحصل لنا كأحوازيين   ، أسلوب ممنهج لازالة أية معارضة أو حتي بوادر تحرر  فكرية   قد تم الاتفاق عليه بالتنسيق مع جميع هذه الدول و في الاتفاقيات الأمنية بين دول الخليج و ايران و تاريخها القذر ما قد يسر الباحثين عن الحقيقة .

 

***

نعم ان هنالك حرب و مؤامرة كونية عالمية و ان هنالك شعوب مسلمة  شيعية  سنية ، مسيحية ،  يهودية مستهدفة و ان المؤامرة التي يتحدث عنها هؤلاء الجبابرة حقيقة لكن يبقي التسائل ، من هو العدو الحقيقي الذي يقف في وجه المؤمنين الذين هم مستعدون للموت في سبيل الحسين في ايران أو الموت في سبيل المسيح في أيطاليا أو الموت في سبيل الحريات في مكان آخر و ما هي طرق الحرب المتبعة لقمع هذه الأرواح الحرة التي تعبر عن تطلعاتها الانسانية بلغاتها و ثقافاتها الدينية و الانسانية  ، الحرب المباشرة و المواجهة أم الدسائس و الفتن عبر زرع العملاء و الحكومات و الشركات الأمنية التي تتظاهر جميعها بالعداء فيما بينها باسم العرق و الدين بينما تعد جميعها وجها لتنظيم واحد يمثل السلطة العالمية ضد الشعوب و يقوم بالوكالة بمهمة تدمير هذه الشعوب و الدول لغاية في نفس بو زايد .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى