البلوغ السياسي بقلم: احمد الزرقاني
كان احد زملائي ايام الدراسة الثانوية نجل أحد اكبر المرجعيات العربية الشيعية في العراق و كان هذا الشاب كلما حدث جدال مع الفرس بخصوص الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، يخرج من طوره و يدافع عن صدام بكل ما اوتي من لسان و يمجد افعاله و بطولاته و يقف بوجه الفرس دفاعاً عنه ، و ما ان ينتهي الجدال و نجلس وحدنا حتي يبدأ بشتم الرئيس السابق و الترحم علي روح من مات من اقربائه في عهد صدام و لوم صدام علي موتهم . بالنسبة لي كان الامر غريباً و كنت شاباً لا افهم من السياسة شيئاً بل كنت ادافع عن العروبة و العرب علي الفطرة لا اكثر ، و قمت بسؤال مولانا السيد … يوماً ما ، لم هذه الازدواجية يا سيد ، ( خير شمالك شبيك ) تقوم بمدح صدام و الدفاع عنه امام الفرس و ما ان نجلس نحن العرب لوحدنا حتي ينقلب موقفك رأساً علي عقب ، أنرنا بارك الله بك ؟
و قال لي ذلك الشاب الصغير في العمر ، انا لا احب صدام بل ان كل ما حصل لي من مصائب بسبب قراراته ، ولكن و مهما حصل ، لن اقوم بالوقوف مع الفارسي ضد رئيس العراق الذي وقف ضدهم فهؤلاء لا يتكلمون علي صدام و يشتمونه حباً بنا نحن او بسبب ما فعله بنا بل يكرهونه لاسبابهم الخاصة و التاريخية ، و لو انه كانت لهم معه مصلحة لما رأيناهم يعادونه حتي و ان مسحنا نحن اهل الجنوب من علي الخارطة .
بالرغم من كل ما مر به هذا الشاب ، سواء كان علي حق ام علي باطل ، الا انه وطنيته و غيرته العربية لم تسمح له باعطاء الفرس اي فرصة للانتقاص من قدر العراق او اي عراقي كائنا من كان . ان الخلافات التي بيننا تحل بيننا و عبر النقاش لا امام الفرس و علي القنوات التلفزيونية و عبر مهاجمة الاخر و تخوينه يا اخوة و الحر تكفيه الاشارة .
***
راجعت الطبيب مؤخراً اثر نمو بعض الشعر علي لساني و قال لي هذه من علامات البلوغ ، فقلت للطبيب : عمري الآن في منتصف العشرينات فأي بلوغ هذا ؟ ثم ان ذلك الذي تتحدث عنه يخرج تحت الابط لا فوق اللسان ، سألني الطبيب : ( صار لك سنة تحچي و محد يفتهم ؟ ) فأجبته من وين تدري ، قال هذا الشعر اللي علي لسانك من علامات البلوغ السياسي ، تيسر يا بني و ليكن الله في عونك .
احمد الزرقاني



