مقالات

الحرية … بقلم : عرفات

تطوف النوارس حول الجسر الهلالي كما يطوف الحجاج حول الكعبه و الثوار حول ميدان التحرير و العربي حول الحريه. عندما يتامل الانسان في هذه المشاهد يحيره الترابط الذي بينهما. ما بين الجسر و النورس ، الحاج و الكعبه ، الثائر و الميدان ، العربي و الحريه.

 

       يا تري! ما هو السر الذي يكمن وراء هذه العلاقه؟ هل توجد قوه جاذبه بينهما كما يقول باسكال العالم الفرانسي: “هل للارض  قوه جاذبه، هل كل ماده تتعذب من جاذبه ماده اخري، هكذا يكون عذاب جسدي عندما اري الاحباب.” نعم قال باسكال و قالها الكثير من اهل المعرفه.

 

     من ميزه الفرد العربي علاقته بالحريه.كما تتجسد هذه العلاقه في فكره و شخصيته و سلوكه و المكان الذي يلبث فيه. بمعني آخر ان الفرد العربي عندما يعبر عن شيء ما يتكلم بطلاقه و ترافقه حيويه حركات اليد و الوجه و الجسم . كذلك يسكن المناطق السهله و الصحرا و المناطق الساحليه الممتده علي الانهار و الابحار، لان يري في المناطق الجبليه قيدا لحريته. هو يكسو الدشداشه لان تمنحه البساطه و الحريه و لايحبذ ارتداء الملابس الضيقه التي تقلص من حيويته .  يود ممارسه السباحه و ركوب الخيل و تربيه الصقور لان يجد فيهما تحدي للبحر و الارض و السماء.هو يعشق النخله و ورده الياسمين لان يجد فيهما الاستقامه و عدم الخنوع و الصفاء( النخله تموت و هي واقفه ولم تنحني ابدا ). كذلك يحب الحركه و الحيويه و العمل الذي يكمن فيه تحدي للطبيعه و البيئه و المجتمع. نعم هو يهوي الحريه و يعشقها و يداعبها و ينشد لها الشعر و الموسيقي و يصفها بالمفردات الجميله، كما تهوي الطيور التغريد و التحلق في السماء. هو يناضل لاجل الحريه ضد كل القيود، ماديه كانت ام فكريه. لهذا السبب نراه يتباها و يفتخر و يتلذذ بالتحدي و يتغزل بالمفردات التي تمنحه العزه و الملحمه و النشاط لمجابهه كل انواع القيود حتي هيمنه نظام المعايير و يحاول التحرر من كل اثر لاصل ميتافيزيقي و فيزيائي و التسلط عليه بهدف الوصول الي الحريه المطلقه.

 

       انه في الحقيقه يقوم بالابداع عندما يمارس الحريه. و في سيرورته الوجوديه لا يفرق بين الحريه و الحياه بل يري في الحريه حياه جميله مليئه بالانا الشبه السحري التي تكرس الكون بكافه مكوناته لاجل طموحاته المعنويه و الماديه، و للوصول الي ذلك يسخر و ينشط كل امكانياته الفكريه و الماديه لكي يتقن معرفه كيف يحيا، اي كي يعيش حياته .

 

الحريه في الواقع هي غذا روحي للانسان العربي و كما ان الغذا ضروري لتنميه الجسد وترويضه و زياده قدراته كذلك الحريه حاجه ملحه للروح.

 

      عندما نتامل في فلسفه صيروره الروح، خاصه في القرآن حيث يشير الي تكوين الروح في جسم الانسان ( و نفخت فيه من روحي ) نري ان الروح هي من عند الله بل هي جزءاً من روح الله الذي تبلورت في روح البشر و التي برزت نفسها بشكل الحريه. و في النهايه نصل الي ان الحريه هي العامل الاساسي في انشاء و تكوين القدره و التحدي و الابداع في الانسان الذين هما من صفات الله، بمعني آخر ان الحريه هي الله. نعم الحريه هي الله و الذي لا يومن بالحريه، لا يومن بالله. و الذي لا يناضل و لا يثابر و لا يضحي للوصول الي الحريه في الحقيقه لا يحبذ التقرب الي ربه.   (( هذه تذكره فمن شاء اتخذ الي ربه سبيلا ))  المزمل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى