الأيام … دول! بقلم: أماني محمد
لا شك أن مقولة «الأيام دول» صحيحة إلى أبعد حد، وأن لا شيء يمكن أن يدّعي أن هناك ثباتاً. هذه النظرية العملية جداً بالإمكان قياسها على كل أمورنا اليومية، وليست السياسية فقط، ورغم أنها في السياسة تكون أوضح ما تكون.
ورغم أي تفسيرات، ومحاولات قراءة اليوم وأحداثه وغداً وتوقعاته، فإن المكاسب التي حققتها إيران في العقد الأخير تجعلنا نبحث دوماً عن حقيقة هذه المكاسب، وإلى متى ستظل الكرة في ملعبها، لتحقق أهدافاً ضد كل محيطها؟
إيران استطاعت تجنيد أتباعها، واستخدمت الدين في تأويل تدخلها في سوريا، وإفسادها للعراق واضح جلي، وكأن الزمن المرافق للسياسة القاسية والممنهجة ضد العراق منحها فرصة لطالما حلمت بها.
ورغم الانفتاح الذي تدعيه إيران اليوم لتهدئة استياء شعبي ما زال قائماً رغم هدوء نيرانه، فإنها في الحقيقة تبحث عن الشياطين لتتحالف معها، حتى تضمن السيطرة على الدول المجاورة لها.
ولكن أزعم أنه رغم كل هذه الاستماتة في تقديم كل التنازلات المطلوبة، والمطلوبة دولياً، فإن إيران تشكو همها، أن أحداً لم يعد يتحدث عنها، إلا بالسوء، وأن مناوراتها ما هي إلا صفقات غير مؤمنة، ولا يمكن الثقة بكل ما تقدمه من ضمانات.
ورغم أن الدبلوماسية الخليجية أثبتت حسن نواياها بمد يد التعاون، فإنه لا تزال هناك شكوك موجودة في حقيقة رغبة إيران البدء في عهد جديد لا تقوم خلاله بتأليب شيعة البحرين أو المملكة العربية السعودية أو زعزعة الاستقرار الخليجي.
استخدام الورقة المذهبية قنبلة موقوتة لا تصب إلا في صالح إيران، وقد عملت هذه الأخيرة طويلاً على تأسيس حالة موالية لها، وفي الوقت نفسه معادية للنظام الحاكم لضمان استخدامها كورقة ضغط في أي وقت.
وهو الأمر الذي لم تستغله دول الخليج، حين أهملت قضية عرب الأحواز الذين يتعرضون للاضطهاد، ويشكلون ملفاً شائكاً يقض مضجع الحكومة في إيران، رغم كل محاولات قمع الحراك العربي هناك.
فهذه القضية هي قضية مصير من الأساس، والأحواز منطقة عربية احتلتها إيران يدافعون عن حياتهم وأرضهم وجذورهم العربية الأصلية، وينددون بالقتل والاعتقالات التي تمارس ضدهم.
التحرك الدبلوماسي مطلوب جداً، وبموازاته لابد من تحرك يضمن ألا تشعر إيران بأنها الأقوى لتُملي شروطها.
لعبة التوازنات ملحة، حتى وإنْ كان العمل الدبلوماسي حلاً، فالأيام دول، ولا أمان إلا للذي يعرف كيف يقرأ التاريخ.



