مقالات

اين ملک بفروش مي رسد!! بقلم: أمير منيعاوي

بداية ربما ستندهش حينما تجد مقال عنوانه بلغة و نصه الأصلي بلغة اخرى ! هذا ليس نقصاً في اللغة العربية و لا ضعفاً بالمخزون اللغوي ، انما حقيقة تجدها معلّقة على حيطان المنازل او الاملاك التي تعرض للبيع في الأهواز عموماً و مدينة الفلاحية على وجه الخصوص .فأصحاب الاملاك عربٌ و لكن نص اللافتات مكتوب بـاللغة الفارسية.

في هذه الايام التي يعاني فيها اهل الدورق من تردّي و ضعف في الخدمات و نقصاً بالامكانيات الرفاهية و الصحيّة و التعليمية و الامنية و… نشاهد هذه اللافتات بصورة واضحة و كثيرة في شوارع مدينة الفلاحية و مهاجرة لا يمكن غض النظر عن اسبابها ، نحو المدن المجاورة .

 

 

لم تخلو المدينة من هجرة اهلها منذ البداية حيث كان بعض موظفي الدوائر اذ تقاعد عن العمل انتقل لمنطقة اخرى من اجل استئناف حياته في ضل اوضاع رفاهية نسبةً افضل . لكن الئان لم تنحصر الهجرة فقط على ذلك الموظف الذي يتقاعد و ينتقل بل على الفلاح و العامل ايضاً . يبيع الفلاح ملكه اليوم و يهاجر بعدما بدأ محصول الزراعة يقل و ينعدم كثيراً ما ، بسبب الجفاف الذي اصاب الأنهر بعد نقل مياه كارون و كثرة السدود على نهر الجراحي و جفاف قسم لا يستهان به من هور الدورق الذي كان يؤمن مدخول مادي لمئات العوائل من خلال صيد الطيور و الاسماك او حتى الانتاج الموسمي كالخريط الذي انعدمت نبتته ( البردية) بسبب الجفاف و تلوث البيئة من قبل المصانع البتروكيماوية و المجاري و مخلفات قصب السكر و ملوحة المياه و…

 

 

من الاسباب التي كانت تجعل العوائل في الدورق تفضّل السفر لمدن اخرى كل فينة ، هي الوضعية الرفاهية المتدنية عندهم لذلك تجدهم لرفاه حالهم يقطعون مسافات بعيدة و طرق خطرة من اجل قضي ايام العطلة ، بسبب غياب الاماكن الرفاهية في مدينة الفلاحية . ازداد الوضع اكثر سوءاً ، لا بل لحقه تدني الوضع العمراني و الامني و الصحي و التعليمي و … ما ادى الى ازدياد عدد العوائل المهاجرة نحو المدن المجاورة و مهاجرة بعضهم لمحافظات اخرى كمشهد و يزد و بندر عباس .

 

 

من خلال اللقاءات التي اجريتها مع عدد من الذين عرضوا بيوتهم للبيع ؛ كانت اجوبتهم غالباً ما تشير الى الوضع الصحي و مستوى التعليم . ” انا فقدت مستقبلي في الدورق و لا ارى خيراً من استمراري في البقاء في الفلاحية ، لا بل اخاف ايضاً على حياتي و عائلتي حيث لا مستشفى يداوي بصورة صحيحة و كاملة و لا المستوى التعليمي يسمح لي بالبقاء هنا و اضافة الى عدم وجود اماكن رفاهية . نحن نقطع عشرات الكيلومترات في هذه الطرق الخطرة الى المدن المجاورة لأجل رفاه حالنا او من اجل زيارة طبيب متخصص ، اذاً ما المانع من ان اعرض بيتي للبيع و انتقل لمدينة الأهواز او عبادان ؟ ” هكذا يقول احدهم .

 

سيد مصطفى الذي يريد ان ينتقل لمحافظة مشهد يقول : ” هناك الجو سليم و الماء لايحتاج الى تصفية و المستوى التعليمي و الصحي افضل بكثير و نسبة نجاح الطلاب في الجامعات الحكومية اضعاف افضل من المحافظة و مدينتنا ، اذاً عليَّ ان اضمن مستقبل اولادي من الئان و اهرب الى مشهد .”

 

 

ابوحسام الذي يعمل في احدى دوائر الفلاحية و عارض بيته للبيع في مكتب العقارات يقول : ” انا قريباً سأتقاعد و انتقل لمحافظة يزد لأن الحكومة وهبتني بيت مجاناً هناك و حينها سأفتح لي مشروع تجاري و اكمل حياتي في يزد ، و اعوّض ماتلف من عمري و عائلتي “.

 

 

حينما تشاهد ضيق الطرق المؤدية الى مدينة الفلاحية ( دورخوين و الخور) و كثرة الحوادث ، و ظلام الشوارع ، و فيضان المجاري ، و ارتفاع نسبة البطالة ، و انتقال المرضى لمستشفيات مدينتي الأهواز و عبّادان ، و عدم وجود اطباء متخصصين  و… في وقتها سنعطي الحق لسيد مصطفى و ابو حسام و لن نعارضهم لتركهم مدينتهم و انتقالهم لمحافظات اخرى.

 

 

لابد من القول  ان المدن المجاورة ليست افضل حالاً بكثير من الدورق لكنما هناك فرقٌ بين السيئ و الأسوء و هناك فرق بين من يفضّل البقاء في المحافظة لأسباب و من يختار محافظة اخرى .

 

 

ربما الوضع الأمني و كثرة المشاكل بصورة عامة في الدورق يكفي لتكون حجة للمهاجرة و خاصة القشر المتعلم . قبل عدة ايام كان زوجين معلمين ذاهبين الى المستشفى و عندما ارادت الزوجة ان تعطي الحقن للمرضة طلبت منها ان تنتبه جيداً كي لا يحصل خطأ مع الحقن الاخرى (كالسابق) ،  فأجابتها الممرضة بلحن غير لائق و اتصلت بزوجها ” الشمالي” الذي يعمل في الشرطة ، ما أدى الى توقيف المدرس و المدرسة في دائرة الشرطة .

 

حينها يصدق القول الدارج : ” القوي ياخذ الرّچيچ ” . و يمكننا ان نقول كما قال احد الكتّاب الإيرانيين : ” الفلاحية مدينة متروكة ” .

 

 

نعم الدورق خصوصاً و الأهواز عموما محافظة متروكة لو لم تكن متروكة لما انتقلت مياه كارون ، و لما كثرت السدود على نهرين الكرخة و الجراحي ،  و لما جفف هور العظيم و حالياً الدورق ، و لما ارتفعت احصائية المصابين بمرض السرطان و موتهم ، و لما ازدادت نسبة البطالة ، و لما هاجر السكان الى مناطق اخرى كما يحصل الئان في الدورق و…

 

نقلا عن ((بروال))

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى