عن جد!!!!!!!!!!!!!!!! ” خمش ” و “مطش ” و ” طمطمش ” 12 (النهاية) بقلم : يوسف يعقوب الاحوازي

دخل المغارة ثلاثة رجال بعد ان نظفوا الطريق من الركام و بدئوا بتفتيش الغار بمشاعل يحملونها حتى وصلوا الى طريق ضيق يشبه النفق في مؤخرة الغار واذا بالسعالي هامدة كالحجارة وملقاة على بعضها البعض في  اخر النفق، ليس لها اي حركة فنكزوها برماحهم لكي يتطئمنوا انها ميتة، فلم تحرك ساكنا وبقت في جمودها وكأنما لم تكن اي شئ يذكر،فصاحوا على الناس من عمق الغار انها ميتة  كلها ميتة…………

فهلهلت النساء وسجد الناس كلهم شكرا لله وعلت الاصوات بالتهليل والتكبير ومن ثم مرة ثانية الهلاهل والاهازيج وتبعها العناق مع بعضهم البعض والضحك والسرور وكان اول من سجد لله الشيخ ابو الهمام و من ثم باقي الناس وبعدها طلب ماء ليتوضى ومن ثم صلى فقام الناس و صلوا خلفه شاكرين الله على هذا النصر العظيم، ثم قام مخاطبا اياهم ان السعالي كلها ماتت الان وهذا بفضل صمودكم واستقامتكم ايها الاخوان وما علي الإ ان ابارك لكم هذا النصر واشكركم على نهوضكم جمعا وتفانيكم وتعاضدكم في هذا المسير،فارجعوا الى بيوتكم ومن الصباح الباكر استعدوا لكي نشرع بعمران القرية واني لكفيل بكل درهم تنفقونه في هذا السبيل وسوف اعوض جميع خسائركم مما اعطاني الله من خير وثروة!!!!!! فهنالك كبّر الناس مرة ثانية و هجموا عليه من شدة الفرح يقبلونه ويشكرونه وكان الكل في غاية السعادة والسرور.

رجع الناس الى القرية في حين ان الشمس اخذت تنام في سباتها الغربي و وصلوا بعد ساعتين الى القرية حيث كان الظلام قد اسدل ثوبه الاسود بالكامل على القرية ولكن لا احد يخشى الظلام بعد الان……..

استفاق الناس في صبيحة يوم غد بسرور وشغف بعد ان ناموا البارحة نومة هنيئة لم يناموها طوال حياتهم و عجلوا بالصباح الباكر لكي يتمكنوا من الشروع بأصلاح ما خلفه حرب السعالي من دمار و انهیار للقریة، وارجاع ما نقلوه من بيوتهم الى بيت الشيخ ابوالهمام صاحب السور العالي و الفضل الكبير، فكانوا يأتون اليه يشكرونه على ما عمل لهم ويشكرون اولاده النشامى الذي لولا وقوفهم وتفانيهم لما كان اثرا للقرية ولا لأهلها بل كانت ملكا للسعالي وصاحبها الفارس الغريب.

كان في ذلك الصباح الشيخ ابو الهمام واولاده الثلاثة جالسين في دار الضيافة يستقبلون الناس وكان الخدم يطوفون حولهم ويطعمون ويسقون الزوار من اهل القرية بالتمر واللبن والكل فرحين ومستبشرين. فتوجه احد اهل القرية بالسؤال للثعلب قائلا، متى و كيف شككت بأمر الفارس الغريب يا ثعلب؟؟؟؟؟ فأجاب الثعلب، لقد شککت بأمره فور وصوله لأنه قال ان السعالي هجمن عليه في الطريق وقفزت السلعواة الكبيرة على حصانه ولكني حين تفقدت الحصان بدافع الفضول لم اجد اي اثر لمخالب السلعواة على جوانب او بطن حصان الفارس المريب ولذلك علمت ان في مصداقيته شك ويجب اخذ الحذر منه فكنت مراقبا له على مدار الساعة طيلة مكوثه عندنا حتى فضح الله امره!!!.

بعد ذلك اخذوا يتكلمون حول هذا الموضوع وينتقلون من موضوع لأخر حتى سئل الثعلب ابيه، يا ابت كيف علمت ان الفتاة الخرساء سوف تتحسن في قضون ثلاثة ايام، ولماذا رفعت يدك الى الاعلى مرتين حين كنا في جوار سريرها حينما كانت مريضة؟؟؟

فأجابه ابو الهمام، يا بني حين ما كنت ارفع يدي وانزلها كنت انظر لأعين الفتاة فكانت تتبع حركة يدي وهذه كانت علامة انها في وعيها وتتجاوب مع الاشارة فعلمت انها مجرد ايام وتتحسن حالتها وان ليس فيها اي عارض اخر!!!!!.

فقام الناس يتحدثون اكثر حول الموضوع فطال الحديث بينهم تارة بالجد وتارة بالهزل وهم مستأنسين حتى قال احد وجهاء القرية، يا شيخ عندي سؤال من قديم الزمان يشغل بالي ولكني استحيي ان اسئلك خشية ان تنزعج مني!!! فقال ابو الهمام ولم ازعل يا حاج وانت اخي و احترمك كثيرا، هات ماعندك ولا تستحي!!!

فقال الرجل، يا شيخ لم اخترت لأولادك الابطال تلك الاسماء العجيبة “خمش” و “طمش” و”طمطمش” اسماء غريبة على مسامعنا لم نسمع بها بين العرب من قبل، ارجوا ان تقل لي لم سميت ابنائك بتلك الاسماء؟؟؟!!!!!!

هنالک تبسم الشیخ ابوالهمام ضاحکا وقال صدقت یا حاج، انی سمیتهم بآسماء غریبة لم يسمي العرب بها ولكن مالضير ان كانت اسمائهم غريبة؟؟؟؟وهل هذا قلل من شأنهم ام اخذ منهم شيئا يستحقونه؟؟؟؟!!!!! فقال الحاج، حاشا وكلا يا ابا الهمام انهم خيرة الشباب وكل واحد منهم يقابل 100 رجل عندنا وانهم معروفون بالكرم والشجاعة والفصاحة وكثير من الصفات اللائقة التي يستحقونها وانهم كسبوها بفضل دهائهم وصبرهم وجلدهم ولا نريد ان ننكر حسن التربية التي تلقوها عندك وفعلا لم يضرهم اسمهم الغريب وانما هم خرجوا بصيتهم الشائع وافعالهم المعروفة واصبحوا يلقبون من قبل الناس بالهمام والشهاب والثعلب ولا احد اليوم من الشباب يعرف اسمائهم الحقيقية وانما هم معروفون بتلك الاسماء التي حصلوا عليها بفعلهم واستحقاقهم ولا احد يناديهم بالأسماء التي اطلقت عليهم انت في صغرهم.

وحين وصل الكلام هنا هتف الناس باسماء اولاد الشيخ بصوت عال وحيوا بهم مرة اخرى، فابتهج الشيخ ابو الهمام وقال نعم صدقت يا حاج فالاسماء تبقى مجرد اسماء ولكن الافعال هي التي تترجم الرجال فأن كانت الاسماء قشورا فالافعال هي اللب وهي التي في النهاية يعول عليها ولا غير واني اخترت تلك الاسماء الغريبة عمدا لأولادي لكي هم يعرفوا عن انفسهم بأفعالهم وشخصيتهم ويختارون اسمائهم بما يليق بهم وها هم اليوم معروفون بهذه الاسماء الاسد الهمام و الشهاب الثاقب والثعلب الداهية و هاهم اولادي رموزا للرجولة و الدهاء والفن، يحتذى بهم من قبل جميع الشباب والحمدلله.

 

ختام القصه

يوسف يعقوب الاحوازي

yousef.alahwazi@gmail.com

       20/1/2013

 

   اليكم الحلقات السابقة من هذه القصة

الحلقة الاولىالحلقة الثانيةالحلقة الثالثةالحلقة الرابعةالحلقة الخامسةالحلقة السادسةالحلقة السابعةالحلقة الثامنةالحلقة التاسعةالحلقة العاشرةالحلقة الحادي عشر

Exit mobile version