التقارير

إيران: الآلاف يتظاهرون احتجاجاً على عدم كشف المتورطين بهجمات على النساء بالأسيد

تقرير من محمد المذحجي

خرج أمس الآلاف في مظاهرة أمام دائرة محاكم مدينة أصفهان، احتجاجاً على لامبالاة السلطات الأمنية والقضائية تجاه حياة وسلامة المواطنين على خلفية الاعداءات المنتظمة بالأسيد لحرق وجوه النساء خلال فترة الأسابيع الأربعة الماضية. وهتف المتظاهرون مخاطبين الشرطة «أين عين أختي»، ورددوا شعارات أخرى ومنها «يا أقل من الدواعش، ترشوا الحمض علينا» و«من هو المسؤول» و«ربما غداً يرشوا الحمض في وجوهنا» و«الأمن والحرية لنا».

وأفاد موقع فارس نيوز أن المتظاهرون أعربوا عن اعتراضهم لعدم توفير الأمن للنساء من قبل السلطات القضائية والأمنية، وحضر المظاهرة حسن رحيمي، مدعي عام محاكم أصفهان، وحسين حسين زاده، نائب قائد شرطة أصفهان.

وتجمعت المئات من النساء أمام مجلس النواب الإيراني في مركز طهران احتجاجاً على هذه الاعتداءات على النساء، وطالبن السلطات المعنية بتوفير الأمن ومنع تكرار حوادث مماثلة. وحضر هذا التجمع أعضاء الجمعية المواطنة للمرأة وجمعية النساء الإصلاحيات وجمعيات أخرى تدعم حقوق المرأة في إيران،.

وكانت المتظاهرات يحملن لافتات مكتوب عليها «الموت لداعش» و«المدينة الآمنة من حقي» و«وفروا الأمان للنساء»، ولافتات أخرى تشير إلى معارضتهن لتمرير مجلس النواب للقانون الذي ينص على دعم الحكومة والسلطات الأمنية والقضائية للقائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وعارض الكثير من النشطاء والجمعيات المدنية في إيران خلال الفترة الأخيرة، هذا القانون الذي يطلق يد الجماعات المتشددة مثل «أنصار حزب الله» وقوات الباسيج التي لا تلتزم بالقانون اساساً، وفي واقع الأمر يعتبر تمرير هذا القانون وإنشاء الشرطة الفخرية غطاءاً تعبوياً لإعطاء صبغة شبه قانونية لنشاط هذه الجماعات المتشددة.

وقالت نرجس محمدي، إحدى الناشطات في مجال حقوق المرأة، في هذه المظاهرة «إن قانون دعم القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيعزز أرضية العنف ضد المرأة ويرفع من معدل الجريمة ضد النساء في إيران

وحضر هذه المظاهرة بعض ضحايا رش الأسيد الحارق خلال الأعوام الماضية.

وأعلن إسماعيل أحمدي مقدم، قائد شرطة إيران، أمس الأربعاء، أن منفذ اعتداءات رش الأسيد هو شخص واحد فقط نظراً لتصريحات الضحايا، وأكد، «ستستمر متابعات الشرطة لكشف هوية المعتدي»، ولكن تظهر تصريحات بعض الضحايا وذويهن التي نشرت في وسائل الإعلام، أن المنفذين كانوا شخصين على الأقل.

وبينما تنفي السلطات القضائية والشرطة أي ترابط وتسلسل بين هذه الاعتداءات اطلاقاً، تؤيد نتائج تحقيقات شرطة أصفهان التسلسل والانتظام في الاعتداءات الأخيرة على النساء بالأسيد الحارق.

وقد أثبتت الاختبارات الفنية أنه ترتبط ما لا يقل عن 3 من هذه الاعتداءات ببعضها، وتتشابه كيفية تنفيذها، ووقعت هذه الهجمات بين الساعة 7 إلى 7 ونصف مساءاً وكانت النساء المستهدفات يسقن سيارة، وتم استخدام نوعية أسيد مشابهة.

وعلى الرغم من أن تأثر المواطنين الإيرانيين بشكل كبير من الهجمات المنتظمة بالأسيد الحارق على النساء وسادت موجة من الخوف والرعب في الشارع الإيراني، ويتحدث الكثيرون عن التلكؤ وعدم رغبة الأجهزة الأمنية والشرطة لإلقاء القبض على المرتكبين والمحرضين على تلك الجرائم، أعلن غلام رضا سليماني، قائد فيلق «صاحب الزمان» للحرس الثوري في أصفهان، عن كشف هذا الفيلق لعناصر أكبر مجموعة لديها نشاط غير أخلاقي على الأنترنت.

وأوضح غلام رضا سليماني، «لدى هذه المجموعة ستة فروع رئيسية وكانت تعمل لإغواء الأولاد والبنات عبر إنشاء شبكات إباحية وغير أخلاقية على الإنترنت، وتمكن كل فرع من فروع هذه المجموعة من أن يستقطب أكثر من 300 ألف عضو في جميع أنحاء البلاد. ولديهم تواصل مع بعض الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية».

وأضاف قائد فيلق صاحب الزمان للحرس الثوري في أصفهان، «تمكنا من تحديد عناصر هذه المجموعة بعد سلسلة من المحاولات الاستخباراتية المعقدة التي كانت تعمل عبر شبكات التواصل على الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي الأخرى»، وحذر العائلات من دخول ابنائهم إلى هذه الشبكات ولزوم فرض مراقبة أكثر على أنشطة الشباب على الشبكة العنكبوتية من قبل الأسر.

وجاءت هذه التصريحات للقيادي في الحرس الثوري، في تزايدت الضغوط الشعبية بشكل كبير على السلطات الأمنية والقضائية للإعلان عن المسؤولين والمسببين للهجمات المنتظمة لحرق وجوه النساء بالأسيد.

وفي تصريحات أخرى، قال عباس علي منصوري آراني، أحد أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني، إن أجهزة الاستخبارات الأجنبية والصهيونية تدعم مسببين هجمات رش الأسيد على النساء في مدينة أصفهان. وشبّه منصوري آراني الهجمات الأخيرة على النساء في إيران بمواجهات جماعة داعش ضد النساء، واعتبرها محاولات فاشلة لتشويه وجه النظام الإسلامي في إيران.

وتساءل النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعية عن اسباب عدم قدرة السلطات الأمنية والشرطة على كشف مسببين هجمات رش الاسيد الحارق على وجوه النساء التي حدثت في أماكن مزدحمة وبوجود العديد من كمرات المراقبة التابعة للشرطة والمحلات التجارية، وعلى الرغم من مرور ما يقارب 4 أسابيع عن وقوع الجريمة الأولى.

وليست هذه المرة الأولى التي تقوم المجموعات المتشددة في إيران بتنفيذ الاعتداءات العنيفة وحتى القتل لمكافحة الفساد وتنفيذ التعاليم المذهبية. وفي السنوات الأولى لانتصار الثورة الإيرانية، حدثت هجمات مماثلة وكان بعض المتشددين يضرب وجوه النساء اللواتي لم يرتدين الحد اللازم من الحجاب الحكومي، بالسكاكين، أو يلصق مسامير الورق على جبهات النساء، أو يرش الأسيد الحارق على وجوههن، آنذاك.

وفي عام 2002، تم قتل 18 مواطن من قبل مجموعة من أعضاء الباسيج والحرس الثوري في محافظة كرمان جنوبي إيران بحجة عدم التزام الأخلاقي لهؤلاء وارتكابهم للفساد والزناء، وبعد فترة طويلة من الزمن وعقد محاكمات عديدة، في أيلول/سبتمبر 2013، أصدرت المحكمة الإيرانية حكم الإعدام بحق 4 منهم وبسبب قتل 5 أشخاص فقط من 18 الذين تم قتلهم عام 2002، ولم يتم تحديد مسببي قتل 13 شخصا آخرين.

واعترف المتهمون في المحكمة أنهم رجموا امرأة بالصخر حتى الموت بسبب ممارسة الزناء وكانت متزوجة، وادعى بعض المتهمين أنهم قاموا بتنفيذ هذه الجرائم بالتشجيع من قائد فيلق 41 ثار الله التابع للحرس الثوري آنذاك.

 

محمد المذحجي

نقلا عن ((لندن ـ «القدس العربي))

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى