لماذا العزف على وتر القبلية من قبل البعض؟ بقلم: سمير ياسين
هناك الكثير من الأشخاص يتضخم لديهم موضوع القبلية لدرجة عدم الرؤية الدقيقة في تفسير الأمور على ما يجب، ولا أبالغ إذا ما ذكرت أن السبب الأساس يكمن في الضعف الديني، والضعف الفكري والثقافي وأيضاً الحضاري، حيث أننا نجد هناك من هو مازال منحسراً في دائرة ضيّقة جداً تعرف بالعصبيّة القبليّة وهناك الكثير من تجاوز هذه المرحلة ايماناً بمبدأ أننا شعب واحد، إذ قام بوضع حد لهذه الأمور وإذا صح التعبير بتقليم أظافر ومخالب العصبية والقبلية التي تضرب وحدة الشعوب بدلاً من البقاء عليها لعلمهم بأبعادها المدمّرة والأضرار الكبيرة مثل إيجاد الخلل في تنسيق الأمور الإجتماعية والثقافية.
جاء الإسلام في الفترة التي كانت القبيلة هي الأساس في ثقافة المجتمعات آنذاك وكان التفاخر القبلي عنصر أساس في تلك الحقبة من التاريخ لكن الإسلام وحّد ما بين القبائل وجعلهم أمة واحدة ونشر الرسول محمد (صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين) رسالته من خلال تلك الوحدة، إذ لم يفرّق بين أسود وأبيض وعبد وحرّ ولم يكن هناك فرق بين هذا وذاك إلا بالتقوى ونظر للناس بمنظار واحد. وطهرت الرسالة السماوية النفوس المريضة وأخرجتها من مخالب التعصّب والجاهلية البائدة وانصهرت القبيلة وأصبح الجميع بنعمة الله إخوانا و لم يعد هناك شيء أو فتنة تهدّد المجتمع بإشعال الفتن القديمة حتى وصل المجتمع الى قناعة بأنه لا يوجد مبرّر للرجوع إلى الخلف.
لكن للأسف ورغم درايتنا وعلمنا بكل تلك الأمور التي أصبحت جزء من الماضي وأكل الدهر عليها وشرب، إلا أن بعضنا ما زال يحشر نفسه في تلك الزاوية المظلمة والضيقة ولا يريد أن ينسي الحروب والمصائب التي حلّت بشعبنا على إثر النزاعات القبلية التي راح ضحيّتها العشرات من خيرة أبناء شعبنا وذاق فيها الشعب الأمرّين واستفاد منها الإحتلال الفارسي وقام بنهب ثرواتنا وحتى مياهنا التي نشرب منها ونروي بها أراضينا، لا بل قام بسرقة أراضينا وهجّر الكثير منّا من وطننا الغالي.
ها نحن نعيش اليوم في عصر تنامت فيه الثقافة والعلم والوعي الاجتماعي ولكن وللأسف نرى البعض يحاول تعويض ضعفه وعدم نجاحه وبناء مجده من خلال القبيلة مع إحترامي لكل القبائل ومواقفها المشرّفة في تاريخ النضال الوطني الأحوازي وهذا ما حدث في الأيام الأخيرة من خلال خطاب أحد المحسوبين على البيوت الرفيعة من عشائرنا العربية حيث أخذ يتلفظ بأوصاف على أميرنا الرمز الشهيد الشيخ خزعل رحمه الله.
هل من المقبول ان نفسح المجال للعصبية القبلية ان تتدخل في وحدتنا وشؤون حياتنا؟
كيف نسمح بهذه الأمور أن تحدث اذا كانت تضرّ بقضيتنا بإعتبار أنّ قضيتنا وألام شعبنا فوق كل الاعتبارات، وعلينا ان نرفع هذا الشعار ليلاً نهاراً وفي كل المناسبات، أين ذهبت ثقافة المجتمع المدني بإعتبارها المحرّك الرئيسي لنهضة جميع الشعوب في العالم؟
من المؤسف بروز مثل هذه الأمور في مجتمعنا وما يؤلم الإنسان أكثر من ذلك هو قبول الكثير من التخلفات والسكوت عنها تحت أي طابع كان، لأنها بمثابة السموم الضارّة في جسد المجتمع، وسكاكين تطعنه في الصميم.
نحن بحاجة إلى لملمة قوانا وتوحيد كلمتنا، وأن نرسخ في نفوسنا قيماً وأخلاقاً ومبادئ ضحّى من أجلها الآلاف من أبناء شعبنا وها هي السجون مليئة بالشباب والشيوخ والنساء وحتى الأطفال.
لا أريد أن أدافع عن شخصيّة الأمير الشهيد خزعل، اذ رغم كل نقاط ضعفه وقوته كإنسان عاش حقبة سياسية مشرقة وترك بصماته في التاريخ السياسي الأحوازي والعربي وحتى العالمي وأصبح جزء من تاريخ العالم والمنطقة شئنا أم أبنينا، وعلينا أن نتخذه سهماً نوجّهه إلى صدور الأعداء ونعتبره شوكة في عيونهم بدلاً من تصغيره وتحقيره على صفحات التواصل الإجتماعي .
علينا أن نسال أنفسنا هل ذُكر خزعل في التاريخ السياسي الإيراني على أنه بطلاً قومياً فارسياً نفّذ أوامرهم، أم أنهم يذكرونه عدواً لدوداً لهم ولم يغمض لهم جفن حتى تمكنوا من إزاحته من الساحة السياسيّة الإقليمية والدولية بالخديعة وخلعه ومن ثم إغتياله.
اعتقد من الضرورة الدفاع عن وحدة شعبنا والسعي لارتقاء الوعي الاجتماعي والثقافي لترسيخ هذه الوحدة ما بين أبناء وطننا وعدم إشعال فتيل التفرقة والقبلية، لأن هذا هو ما يريده العدو كي يشغلنا ويلهينا من أجل التستر علي ممارساته اللا إنسانية ضد الانسان العربي في الأحواز، فانا وأنت ونحن أبناء وطن واحد أليس كذلك يا أخي و يا أختي؟
سمير ياسين (أبو نبيل)
04-01-2014



