كفى إيران تغولا وأطماعا وتوسعا بقلم: سالم اليامي
هل تعْرف السموم الإيرانية؟ – اليوم السعودية
عندما تزول القشرة الشفافة التي تحمي المظهر العام للود والطبيعية والاحترام في علاقات الدول، نكون أمام حالة من الصراع يدخل تحتها كم كبير من أشكال العلاقات والتصرفات والنوايا والتصريحات، التي أقل ما يقال عنها إنها عدائية وتصب في مسار عرقلة العلاقات وتوتيرها.
التوصيف السابق، هو ما تنتهجه إيران أمام المحيط العربي بشكل عام، وتجاه المملكة العربية السعودية بشكل واضح، فعلى مسار تصريحات المسئولين الإيرانيين رفيعي المستوى في مناصبهم الدينية والعسكرية والسياسية نجد كما هائلا من التصريحات العدائية والخالية من اللياقة الدبلوماسية والتي تفتقر إلى أدنى عناصر الأدب العام في علاقات الدول، وعموماً أعجبني تفسير أحد الخبراء في الشأن الإيراني اطلعت عليه مؤخرا، أكد فيه -بصورة علمية- أن الجانب الإيراني ومنذ انطلاق ما يسمى بثورة ١٩٧٩م اخترع الآخر العربي وقدمه للذهنية الإيرانية بما يتناسب مع المزاج الثقافي والسياسي الديني هناك القائم على الشيطنة التاريخية للعربي، أي أن العربي سلبي في كل حالاته، مقابل الفارسي الايجابي في كل حالاته، هذه الإستراتيجية تظهر بوضوح اليوم في علاقة النظام الإيراني وتصرفاته تجاه المملكة العربية السعودية، ولعل من المفيد العودة بالذاكرة إلى الوراء لأشهر قليلة خلت، عندما تعرض حَدَثان إيرانيان في أحد المطارات السعودية لعملية احتكاك من قبل موظفين هناك، وأقامت إيران بإعلامها وأزلامها الدنيا ولم تقعدها، وشنت وسائل الإعلام الداخلي حملات بُغض وكراهية غير مسبوقة للمملكة وللسعوديين وللعرب، ومع ذلك أصدرت السلطات القضائية السعودية حكما بحق الجناة قضى بالسجن لأربع سنوات وألف جلدة، الأمر الذي ربما لا يعرفه البعض أن المملكة العربية السعودية التزمت بواجبها الدولي ومسئولياتها الأدبية والأخلاقية، وأطلعت السفير الإيراني على مجريات التحقيق، وأكدت له أن الجناة سيلاقون الجزاء الرادع بحسب أنظمة وقوانين البلاد، التي تتحمل مسئولية ضيوفها وزوارها الذين يعدون بالملايين كل عام تناغما مع واجباتها ومسئولياتها الدولية.
في المقابل، سأعرض لحادثة القتل التي تعرض لها أطفال سعوديون في فندق التوحيد بمدينة مشهد الإيرانية، هذا الحادث الذي ما يزال طازجا ومؤثرا في نفوس السعوديين مواطنين ومسؤولين، كشف عن كمية هائلة تكنها إيران ونظامها لهذه البلاد وللإنسان فيها، حتى الناس العاديين والضيوف. إيران حاولت إقناع الناس عبر تصريحات مسئولي أجهزتها الأمنية أن وجود فوسفيد الألمنيوم السام والمحظور تداوله خطأ يتحمله مدير فندق مهمل، وبعض العمال، ولم تتعاون مع السلطات السعودية الرسمية في اطلاعها على مجريات التحقيق، ولا سير التحاليل المخبرية، وتغافلت عن مشاركة جهة سعودية مختصة في كل ما حدث، وتصرفت في كل ذلك وفي مصير أربعة أطفال «قابلوا وجه ربهم» بتلاعب غير مستبعد.
الرياض استدعت السفير الإيراني، وطلبت منه نقل القلق السعودي من تلك التصرفات الغامضة، وغير المسئولة والتي يروح ضحيتها أرواح سعودية، ولكن ماذا تفعل الدبلوماسية والقواعد المرعية في تعاملات الدول والشعوب المتحضرة مع ذهنية تقدم العداء والكراهية والسم للأطفال كجزء من تسجيل النقاط في صراع سياسي!
السموم الإيرانية تحاصر المشهد العام للعلاقات بين البلدين، وتسمم ما بقي منها، بعد أن سجلت البوابات السعودية الأمنية الحدودية خلال أسبوع واحد اكتشاف شحنتين مهربتين إلى الأراضي السعودية واحدة منها عبر الحدود السعودية الأردنية، والأخرى عبر الحدود مع مملكة البحرين الشقيقة، الشحنات كميات هائلة من عقار الكبتاجون المخدر، اعتبرت السلطات الرسمية أن الشحنة الثانية التي تحوي ٢٤ مليون قرص بقيمة ملياري ريال، أكبر صفقة مهربة في هذا الميدان. ليس لدي أدلة مؤكدة على ضلوع إيران في هذا المشروع ولكن السوابق، بل العشرات منها في مجال إغراقنا بهذه الآفة كانت من هناك، وأزيد، شيء من الصبر وستبدي لنا الأيام أن مصدر كل السموم واحد. يمكن للمراقب حتى غير المتابع للعلاقات العربية الإيرانية والجانب السعودي والخليجي منها تحديداً أن يلمس أنها شهدت درجات متقدمة من التوتر منذ اندلاع عاصفة الحزم، هذا الأمر انعكس على شكل سُعار محموم في وسائل الإعلام الإيرانية، وفي عدد من الجهات الإعلامية التابعة والممولة إيرانيا، تمثل ذلك السعار في محاولات التشويش على حركة وأخبار وتحركات صناع القرار والمسئولين في المملكة، ولكن الناس في المملكة وفي منطقة الخليج والمنطقة العربية عموما تنبهوا بحسهم الخاص لما يحاك، ولا أدل على ذلك من إطلاق وسم (كلنا محمد بن سلمان) والمقصود به شخص سمو وزير الدفاع السعودي الرجل الذي يقف في مقدمة الشباب العربي ليقول كفى إيران تغولا وأطماعا وتوسعا في منطقتنا العربية.
إيران بنظامها الحالي، وبتركيبتها السياسية المعروفة وايدلوجيتها العنصرية التوسعية الطائفية، طباخ سيء لوجبة أكثر سوءًا، ومهما استمرت في تصدير سمومها للغير فسيأتي اليوم الذي تذوق فيه نفس الطبخة.
•مستشار وباحث في الشأن الدولي



